بعد زيارة استمرت ثلاثة أيام لسلطنة عمان، حطّ الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، أمس، في الإمارات، حيث أجرى مباحثات مع ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد، وحاكم دبي محمد بن راشد، تناولت «العلاقات الثنائية وعدداً من القضايا الإقليمية والدولية»، وفق ما ذكرت وكالة الأنباء الإماراتية الرسمية «وام».


ودعا الجانبان، عقب المباحثات، إلى «الحفاظ على وحدة الدول التي تواجه أزمات وسيادتها، وتمكين مؤسساتها الوطنية من الاضطلاع بمسؤولياتها»، مشدِّدَين على ضرورة «مواجهة مساعي التدخل في الشؤون الداخلية» لتلك الدول. كذلك دعَوَا إلى «تضافر جهود المجتمع الدولي والدول العربية في التصدي لآفة الإرهاب والتطرف، خاصة في ما يتعلق بوقف تمويل الجماعات الإرهابية، ومدّها بالمقاتلين والأسلحة، وتوفير الملاذ الآمن والغطاءين السياسي والإعلامي لها».
وتناولت المحادثات، كذلك، «سبل تعزيز التعاون الثنائي في مختلف المجالات... بما ينسجم وطموحات قيادتي البلدين» اللذين بلغ التبادل التجاري بينهما خلال النصف الأول من عام 2017 قرابة مليار و200 مليون دولار. وتأتي الزيارة السابعة للسيسي إلى الإمارات، منذ توليه سدة الرئاسة منتصف عام 2014، في وقت لا تزال فيه هذه الدولة تحتل صدارة قائمة الدول العربية المستثمرة في مصر، بحجم استثمارات يتجاوز 6 مليارات دولار، معظمها في قطاعات حيوية.


بحث السيسي في
عمان سبل زيادة التبادل
التجاري
كذلك تأتي الزيارة في وقت تتطلع فيه القاهرة إلى زيادة حجم تلك الاستثمارات، بالاستفادة ممّا تعتقد أنه مناخ أكثر مواتاة تهيّئه الإصلاحات الاقتصادية الأخيرة.
الهمّ الاستثماري خيّم، أيضاً، على زيارة السيسي لعمان، والتي التقى خلالها مجموعة من كبار رجال الأعمال العمانيين، مستعرضاً أمامهم «الفرص المتاحة لزيادة التبادل التجاري بين البلدين». وأشار وزير التجارة والصناعة العماني، علي بن مسعود السنيدي، إلى أن اللقاء تخلله التباحث في إمكانية الاستثمار في «قطاعي التعدين والموانئ المصريين»، فضلاً عن «زيادة حركة الطيران بين البلدين»، و«تفعيل مجلس رجال الأعمال المشترك»، والتعاون الثنائي في «الصناعات الغذائية والبتروكيماويات». مجالات تتطلع السلطات المصرية إلى جذب الاستثمارات العمانية باتجاهها، في محاولة، على ما يبدو، لتعويض النقص الذي خلفه «نفور» دول خليجية تعاني أزمات مالية، كالسعودية والكويت، وفق ما يرى خبراء اقتصاديون.
على أن الطابع الاقتصادي الذي وسم زيارتَي السيسي لكل من عمان والإمارات، والذي لا يبدو معزولاً عن مقتضيات «التلميع» التي يحتاج إليها الرجل في وقت عصيب يمر به على أبواب الانتخابات الرئاسية، لا ينزع عنها الطابع السياسي، خصوصاً أن محطة الرئيس الإماراتية لم تكن مدرجة في جدول الأعمال الذي أُعلن عنه الجمعة الماضي، إنما تحدث عنها الناطق باسم الرئاسة المصرية، بسام راضي، السبت. ما يعزز الجانب السياسي من الحدث أن الطرف العماني حرص، في البيان الذي نشره بشأن مباحثات السيسي ــ قابوس، على التشديد على وجهة نظر مسقط بشأن الأزمة اليمنية، التي دعا السلطان إلى تسوية سياسية بشأنها. موقف يمكن أن يُقرأ خلفه بوضوح تخوّف عمان من امتداد نيران هذه الأزمة إليها، في ظل الاستفزازات السعودية ــ الإماراتية المتواصلة لها في محافظة المهرة (أقصى الشرق اليمني)، على خلفية اتهامها بغضّ الطرف عن تهريب أسلحة إلى «أنصار الله».
هذه التهمة هي ما يجري على أساسها، أيضاً، التحريض على السلطنة في الدوائر الغربية، وخصوصاً الأميركية، من قِبل مسؤولين إماراتيين، بهدف تصعيد الضغوط على عمان، وإجبارها على «الإقرار بذنبها وتصحيحه». من هنا، لا يُستبعد أن يكون المسؤولون العمانيون قد حمّلوا السيسي رسائل إلى أبو ظبي في هذا الشأن. يُضاف إلى ذلك أن زيارة الرئيس المصري للدولتين الخليجيتين يصاحبها توتر متصاعد بين أطراف الأزمة القطرية، حُملت عمان أخيراً على الدخول على خط نيرانه، بعدما عمدت الإمارات إلى نشر خريطة مشوّهة للسلطنة في متحف «اللوفر ــ أبو ظبي». انخراط تكمن من خلفه خشية السلطات العمانية من أن يدفع «التصعيد الإماراتي» الخلاف الخليجي إلى مسار أكثر خطورة ممّا هو قائم اليوم، لن يبقى أي طرف في منأى عنه، خصوصاً أن مراقبين غربيين باتوا يرون في التراشق القطري ــ الإماراتي المتجدد (مثلما حدث في أزمة الأجواء وسلامة الطيران) «شرارات صغيرة يمكن أن تؤدي إلى إشعال حريق كبير». وعليه، من المحتمل أن يكون السيسي قد أسمع المسؤولين الإماراتيين فحوى الهواجس العمانية على هذا الصعيد.
(الأخبار)