أكدت مصادر سياسية إسرائيلية رفيعة المستوى، أمس، أن إسرائيل لن ترضخ لـ«التهديدات» وستواصل تحذيرها من خطورة الاتفاق النووي مع إيران، رداً على ما سمته «حملة التهويل» التي تقودها إدارة الرئيس الأميركي، باراك أوباما، ضد إسرائيل.

وشددت المصادر الإسرائيلية في حديث لصحيفة «هآرتس»، على أن «أحداً لن يغلق أفواهنا، ومحاولات منع إسرائيل من التعبير عن موقفها، لن تردعنا عن قول ما نفكر فيه حيال هذه الصفقة السيئة مع إيران»، مشيرةً إلى أنه «أُلغيت جميع العطل والإجازات، ويعمل الدبلوماسيون الإسرائيليون في واشنطن ساعات إضافية، من أجل إقناع أعضاء الكونغرس للتصويت ضد الاتفاق».

وكان مسؤول إسرائيلي رفيع المستوى، رفض ذكر اسمه، قد أوضح في حديث مع صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، أن «إسرائيل ستواصل التعبير عن موقفها، لأننا نرفض التهديدات الموجهة إلينا في الأيام الأخيرة، وعلى أن الكونغرس يجب أن يحدد موقفه وقراره بناءً على المصالح الأميركية، التي تشمل أيضاً مصالح الحلفاء»، مضيفاً أن «هناك محاولة مؤسفة لتهديد إسرائيل ومنعها من التعبير عن رأيها في ما يتعلق بمخاوفها من الاتفاق النووي، الذي يشكل تهديداً مباشراً لأمن إسرائيل».
وخلال اليومين الماضيين، بدت الحرب الكلامية بين الحكومة الإسرائيلية والإدارة في واشنطن، في طريقها كي تستعر بين الجانبين، بعد تحذير وزير الخارجية الأميركي، جون كيري، من عزلة إسرائيل وإلقاء اللوم عليها، في حال رفض الكونغرس للاتفاق النووي مع إيران.
وعقب وزير الطاقة الإسرائيلي ــ المكلف الملف النووي الإيراني، يوفال شطاينتس، على تحذير كيري بالقول: «لا أحد يملك الصلاحية الأخلاقية كي يرهب إسرائيل». وأضاف شتاينس أن إسرائيل هي الجهة «التي يمكنها أن تُسمع العالم موقفها حيال الملف النووي الإيراني بما يتعلق بأمنها وبوجودها». ووجه كلامه إلى كيري قائلاً: «الموقف الرافض للاتفاق مع إيران ليس حكراً على إسرائيل، بل هناك انتقاد حاد لدى الرأي العام (الأميركي) والكونغرس، وذلك نتيجة العيوب الخطيرة الموجودة في الاتفاق، وتحديداً ما يتعلق بنظام الرقابة والتفتيش، الذي يعد مهزلة لا أكثر».
أما وزير التعليم ورئيس حزب «البيت اليهودي»، نفتالي بينيت، فقال إن حكومة إسرائيل لن تلتزم الصمت إزاء هذه المسألة، لأن «من واجبها منع إيران من التزود بأسلحة نووية». وأضاف بينت في حديث للإذاعة العبرية أمس، أن هذا الاتفاق يمهد الطريق أمام جعل إيران دولة نووية قوية، وأمام تدفق 150 مليار دولار إلى «مشروعها الإرهابي».
في غضون ذلك، جددت صحيفة «إسرائيل اليوم»، شبه المتحدثة باسم رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، التحذير من الاتفاق النووي وتداعياته الخطيرة على إسرائيل والمنطقة، مشيرة إلى أن الاتفاق يعد نجاحاً إيرانياً كبيراً، «جمع بين اتخاذ صحيح للقرارات في السياسة الخارجية، وللدبلوماسية العامة وإدارة الأزمات الدولية».
ولفتت «إسرائيل اليوم» إلى أنه بمفاهيم المفاوضات، قادت إيران الدول العظمى برئاسة الولايات المتحدة «كي تركع على ركبتيها، فيما إسرائيل ودول أخرى في المنطقة، ستضطر إلى مواجهة التداعيات الخطرة للاتفاق». وقالت الصحيفة إنه إذا لم يجر تبني استراتيجية صحيحة للتصدي للاتفاق، فإن أضراره لن تقف عند تحول إيران بعد عقد أو عقدين إلى دولة نووية تملك القدرة على إنتاج عشرات القنابل النووية، فـ«إيران على المدى الزمني القصير ستتحول إلى خصم عنيد وحازم يقود تغييرات استراتيجية بعيدة المدى على الحلبة الإقليمية وحتى الدولية».
وأضافت أنه في أعقاب الاتفاق ورفع العقوبات الدولية المفروضة على إيران، سيشهد اقتصاد طهران ازدهاراً هائلاً، من شأنه أن يمكنها من التمسك أكثر باستراتيجيا التوسع الإقليمي ومد أذرعها أبعد وأعمق إلى دول المنطقة غير المستقرة، محذرة من أن الاتفاق سيضاعف قوة حلفاء إيران في المنطقة، في ضوء الدعم الاقتصادي والعسكري المتوقع من طهران.