البصرة ــ الأخبار

بالتوازي مع احتفاء الصحافة السعودية بقرب افتتاح قنصليةٍ لبلادها في محافظة البصرة جنوبي العراق، باعتبارها الأولى من نوعها في «بلاد الرافدين» عقب قرار الرياض بإعادة فتح سفارتها في العاصمة بغداد في كانون الأوّل 2015، كان لافتاً ترحيب بعض شيوخ عشائر المحافظة ووجهائها، إضافةً إلى عددٍ من أدبائها وشعرائها، بخطوة «خادم الحرمين» (سلمان بن عبد العزيز) و«ولي عهده» (محمد بن سلمان)، وعزمهما على إعادة العلاقات بين البلدين.

هذا التمجيد «الغريب» كان خجولاً جدّاً، ولافتاً جدّاً في الوقت عينه، مع انتشار صور اللافتات التي مُهرت بتوقيع المرحبين في عددٍ من شوارع البصرة وأحيائها، على شبكات التواصل الاجتماعي، الأمر الذي وصفه عددٌ من المراقبين بـ«هجومٍ سعوديٍّ جديد، وبشكلٍ دبلوماسيٍّ ناعم».
إعلان افتتاح القنصلية جاء على لسان السفير السعودي في بغداد عبد العزيز الشمّري، الذي خلف السفير الأوّل المثير للجدل ثامر السبهان، الشهر الماضي، حين أشاد بـ«موافقة الحكومة العراقية على افتتاح قنصلية سعودية في البصرة، لتكون القنصلية العامة الثانية بعد القنصلية السعودية في أربيل»، مؤكّداً أنه «سيجري البحث عن مبنى (للقنصلية) وتفعيلها خلال فترة قريبة جدّاً»، دون أن يحدّد موعداً للافتتاح أو أبرز المهمات التي ستضطلع بها القنصلية، في وقتٍ تزامنت فيه تصريحات الشمري مع إعلان السفير العراقي في الرياض رشدي العاني، تسلّمه طلباً رسميّاً لفتح قنصلية أخرى في مدينة النجف.


عضو مجلس في محافظة البصرة: عمليات الشراء هي لأراضٍ زراعية


سياسيّاً، لم تلقَ الخطوة السعودية في الجنوب العراقي ووسطه أي ترحيب يذكر، حتى من أولئك السياسيين «المحسوبين» على الرياض، ما خلا «ترحيب اللافتات المصطنع» في شوارع البصرة، الذي روّجته الصحف السعودية وحسابات وصفحات على مواقع التواصل محسوبة عليها، لكن التسريبات تشير إلى حراك سياسي هدفه تمهيد الأرضية لـ«وجود سعودي» يتعدى الإطار الدبلوماسي.
مصادر مطلعة كشفت عن عمليات شراء واسعة للأراضي في المحافظة النفطية، من قبل السعودية منذ فترة ليست بالقصيرة. وتضيف في حديثها إلى «الأخبار»، أن عمليات الشراء تجري عبر وسطاء ينتمون إلى «التيّار الصدري»، وتحديداً في «لجنته الاقتصادية»، التي سبق أن حلّها زعيم «التيّار» مقتدى الصدر. وبيّنت المصادر أن «الوسطاء»، الذين تتفاوت درجة انتمائهم إلى «التيّار»، يتممون تلك العمليات بالتنسيق مع مكاتب عقارية، عادةً ما يديرها «صدريون» أو تعود ملكيتها إلى محسوبين على «الخط الصّدري» الفاقدين لأي صفةٍ تنظيميةٍ فيه.
وفي الوقت الذي تجهل فيه المصادر الأسباب التي تدفع تلك الشخصيات إلى القيام بذلك، إلا أن بعض المصادر السياسية تربط هذا الحراك بزيارة الصدر للسعودية في تموز الماضي، حيث التقى عدداً من المسؤولين، وعلى رأسهم محمد بن سلمان. إذ يؤكّد مصدر من داخل «التيّار» أن «ما يجري حالياً في البصرة، سبق أن رُتّب خلال زيارة الصدر ولقائه ابن سلمان»، مشيراً في حديثه لـ«الأخبار» إلى أن «الأهداف التي تدفع الصدريين إلى ذلك تتعلّق بالتنافس السياسي، أو من باب عدو عدوي صديقي»، في إشارةٍ منه إلى التوتّر الدائم في العلاقة بين الحنانة (مقر إقامة الصدر) وطهران.
وكان مكتب الصدر قد أصدر في الأول من آب الماضي بياناً تطرّق فيه إلى زيارته للرياض، كاشفاً أنها «أدت إلى بحث سبل تعزيز التعاون بين البلدين في شتى المجالات، واستغلال الفرص في الاستثمار في العراق والمساهمة في تنمية مناطق الجنوب والوسط، وافتتاح قنصلية عامة في النجف الأشرف».
بدوره، يصارح عضو مجلس محافظة البصرة كريم الشواك، بوجود عمليات شراء لأراضٍ زراعية في المحافظة من قبل السعودية، عازياً «التغلغل السعودي» في العراق، خلال حديثه إلى «الأخبار»، إلى الفوضى التي تمرّ فيها البلاد. وحين سؤاله عن وقوف جهات سياسية وراء تسهيل عمليات الشراء، يؤكّد أن «هناك أطرافاً عراقية تساعد على التدخل الخارجي، مراعاةً لمصالحها الحزبية والشخصية».
وفي المقابل، هناك من يقلّل من مخاوف «الاجتياح السعودي» للجنوب والوسط، بوصفهم أن تلك المناطق هي «بيئة طاردة للرياض»؛ إذ يؤكّد عضو مجلس محافظة البصرة غانم المياحي، في هذا الصدد أن «السعودية تورطت في دعم الإرهاب والقتل، ولا يمكن التعويل على التعامل التجاري معها».




قائمة كردية واحدة في المناطق المتنازع عليها

توصّلت الأحزاب الكردية في العراق أمس إلى «اتفاق مبدئي» بخوض الانتخابات البرلمانية المقبلة بقائمة موحدة في المناطق المتنازع عليها بين الحكومة الاتحادية و«إقليم كردستان»، وفق عضو هيئة رئاسة حزب «كادحي كردستان» بلين عبدالله، الذي أكّد خلال تصريح صحافي عقب اجتماع ضم ممثلي أحزاب «الإقليم» في أربيل، أن الهدف من ذلك «عدم تشتت أصوات الناخبين الأكراد». وضم الاجتماع جميع الأحزاب البارزة في «الإقليم»، وعلى رأسها «الحزب الديموقراطي الكردستاني»، و«الاتحاد الوطني الكردستاني»، فضلاً عن «حركة التغيير». وأضاف عبدالله أن «دخول الأطراف الكردية منفردة في الانتخابات سيلحق ضرراً كبيراً بالوجود الكردي في المناطق المتنازع عليها»، مشيراً إلى أن الأطراف السياسية الكردية ستجتمع اليوم لبحث الموضوع من الناحية الفنية، واتخاذ الإجراءات العملية بهذا الشأن والتوصّل إلى اتفاق نهائي.
(الأخبار)