«سيسأل كل مواطن ماذا نفهم من هذا الخطاب؟ هل هناك أمل أم لا يوجد أمل؟ وأنا أقول بالاقتصاد بكل تأكيد الأبواب مفتوحة... بدأنا بالإنتاج وهذا العام كان التصدير نسبياً جيداً. في الجانب العسكري لدينا الإمكانات مع بعض المبادرات من المجتمع لتعزيز هذا الجانب... أما في الجانب السياسي، ففي الحقيقة لا يوجد لدي أي عنصر أقدمه لكم وأخدعكم وأقول لكم نعم هناك»، هكذا لخصّ الرئيس السوري بشار الأسد خطابه في خلال لقائه رؤساء وأعضاء المنظمات الشعبية والنقابات المهنية وغرف الصناعة والتجارة والزراعة والسياحة في دمشق أمس.

تناول الأسد في خطابه محاور عدّة أبرزها وصفه المرحلة الحالية بـ«المصيرية لا حلول وسطاً فيها يتساوى فيها التردد مع الانهزامية مع الجبن مع العمالة والخيانة. وها هو العالم يتغير شيئاً فشيئاً. الدول المتمسكة بحقوقها لا بد أن تنتصر وخير مثال على ذلك هو ما حققته الشقيقة إيران من اتفاق بعد طول صبر وعناء لكن بثبات وعزيمة وإرادة. هذا هو نهج الدول الحرة».

ايران هو «هذا البلد الشقيق الذي حوصر لمدة ثلاثة عقود ونصف وأكثر بقليل، وتعرض لحرب ظالمة لمدة ثماني سنوات استخدمت فيها كل أنواع الأسلحة بما فيها الأسلحة الكيميائية بموافقة الغرب، ومع ذلك خرجت قوية وحققت إنجازات... ان وحدة الشعب الإيراني هي التي أنجزت الاتفاق وأعطت إيران الحق النووي».
وفي هذا الاطار شكر الأسد إيران «والصديقة روسيا والصين الوفية وشكراً من القلب للمقاومة اللبنانية التي بادلتنا الوفاء بالوفاء والدم بالدم». الرئيس السوري ذكر الدول التي «وقفت موقفاً منصفاً تجاه ما يحصل في سوريا»، كدول «البريكس»، اضافة الى ايران التي «قدمت الدعم الاقتصادي والعسكري والسياسي... انطلاقاً من أن المعركة ليست معركة دولة أو حكومة أو رئيس، بل هي معركة محور متكامل». الدعم، أيضاً، قدمته روسيا «التي شكلت مع الصين صمام الأمان الذي منع تحويل مجلس الأمن إلى أداة تهديد للشعوب... وهي أطلقت عدداً من المبادرات البناءة». وكشف الأسد عن وجود تبدلات ايجابية على الساحة الدولية، واصفاً إياها بـ«الحقيقية»، فهناك «قراءة مختلفة للوضع الذي يحصل في سوريا». أما بالنسبة إلى الغرب، فعندما «تصبح المعايير غير مزدوجة، كأن يقولوا بشكل علني بأن الثوار الذين دعموهم هم عبارة عن إرهابيين وبأن ما يسمى المعارضة ليسوا طلاب حرية وإنما مجرد عملاء صغار عندها يمكن أن نصدق أن أوروبا الغربية أو الغرب بشكل عام تغير».
وحذر الأسد من أن «مستقبل منطقتنا سوف يحدد وترسم ملامحه استناداً إلى مستقبل سوريا»، لذلك «أدعو كل متردد أن يحذو حذو من سبقه ليوحدوا البندقية باتجاه العدو الحقيقي، الإرهاب».
وبالانتقال الى الشق الداخلي، حدد الأسد «تساؤلات السوريين التي تدور حالياً حول الاحتمالات التي تواجه سوريا في ظل التسارع الكبير للأحداث وانتقال عملية التدمير الممنهجة التي تقوم بها التنظيمات الإرهابية إلى مستويات غير مسبوقة من الإرهاب»، منتقداً الغرب الذي يحوي «حاضنة تصدر الإرهاب إلى هذه المنطقة بالإضافة إلى الحواضن الموجودة أساساً في منطقتنا». لذلك مكافحة الإرهاب تكون «بالسياسات العاقلة المبنية على العدل واحترام إرادة الشعوب في تقرير مصيرها وإدارة شؤونها واستعادة حقوقها».


كشف عن وجود تبدلات ايجابية وحقيقية على
الساحة الدولية


الأسد انتقد من ينفي أن تكون الدولة السورية قد سعت الى أي مبادرة: «من لم ير كل المبادرات التي قمنا بها أولاً المبادرة السياسية في عام 2013، من لم ير كل هذه الأمور في الماضي فلن يرى أي مبادرة في المستقبل، فلماذا نضيع وقتنا في مبادرات لن يراها أحد؟». وأضاف أنه «عملياً أي مبادرة نقوم بها إن لم تدفع الأمور باتجاه الأفضل فهي ستعقد الحل وليس العكس»، موضحاً أن قرار سوريا كان «التجاوب مع كل مبادرة تأتينا من دون استثناء بغض النظر عن النيات التي نعرف سوء بعضها في كثير من الأحيان»، مؤكداً أنهم «مع أي حوار سياسي ولو كان له تأثير بسيط جداً في الأزمة. نحن مع المسار السياسي، ندعمه. ولكن أن ندعمه شيء وأن نخدع به شيء آخر».
أما في ما خص ما يُقال إن «جيوش أخرى أتت من دول من خارج سوريا لتساعد الجيش السوري. طبعاً هم يقصدون في هذه الحالة إيران، ولكي أكون واضحاً فإن إيران الشقيقة قدمت حصراً الخبرات العسكرية. وأما أخوتنا الأوفياء في المقاومة اللبنانية فقاتلوا معنا وقدموا أقصى ما يستطيعون وصولاً للشهداء»، الا أنه «لا يمكن أي قوة شقيق أو صديق غير سوري أن تأتي وتدافع عن وطننا نيابة عنا».
وشدد الأسد على أن «الحرب هي ليست حرب القوات المسلحة هي حرب كل الوطن كل المجتمع... فإذا أردنا من الجيش أن يقدم أفضل ما لديه علينا أن نقدم له أكثر ما لدينا... الإنسان يربح وينتصر بتعب وليس براحة فمن الطبيعي أن تتعب الدولة... ولكن التعب شيء والهزيمة شيء آخر».