تكادُ تُهَم الاغتصاب الموجّهة للباحث والأكاديمي طارق رمضان، الموقوف احتياطياً حالياً في فرنسا، لا تُصدّق. ما سارع المهيمنون على الإعلام الفرنسي خاصة، والغربي عامةً، إلى نقله من روايات عن المدّعيات، «مثير للغثيان». إلا أنّ ذلك ترافق مع إشاعة خطاب تحقيري ضدّ الرجل، يهدف إلى التعمية عمّا كان له من أدوار قام بها في العقدين الماضيين خدمةً للنضال ضد التمييز العنصري في المجتمعات الأوروبية، وخدمةً لقضية فلسطين التي حاول إعادتها لتكون بوصلة لدى شباب «أجيال الهجرة» (في فرنسا خاصة)، بدلاً من ترك بعضهم فريسةً للتفكير السلفي ــ الوهابي كردة فعل على المَعيش.


من هنا بدأت ملاحقة رمضان، منذ نهاية التسعينيات. في سياق مواجهته أيضاً، واضحةٌ أبعاد «الإسلاموفوبيا» التي، وللإشارة، يضعها باحث تونسي يُدعى البشير الحاجي في دائرة «الخطاب الاستعماري المعاصر الذي جدد أسسه، برغم أنّه حافظ على الثوابت نفسها التي انبنى عليها الخطاب الاستعماري القديم». من الناحية الفكرية، فإنّ رمضان هو أقرب إلى أن يكون «منتجاً أوروبياً» بمعنى أنّه يعالج في الأصل قضايا الإسلام والمسلمين في أوروبا (أما من الناحية الإعلامية، فهو «منتج أوروبي خالص»). استناداً إلى مشروعه الفكري، فهو يسعى نحو صياغة جديّة لمشروع الإسلام السياسي، علماً بأنّ ثمة مفكرين عرباً، مثل عبد الوهاب المؤدب، تصل فيهم حال المواجهة معه، إلى حدّ اتهامه «بإعادة تأسيس الأصولية في الغرب». صحيح أنّ هذا نقاش في العمق يجب أن يُستكمل، لكنّ القضية اليوم هي في «الأسباب التي تدفع أصوات الأصولية الجمهوريّة والصهيونية نحو الابتهاج بسقوط رمضان في جحيمٍ». هذه الأسباب معروفة، وهي تجعل المشهد العام مضحكاً، بل كوميدياً. يريدون إسقاطه، والبناء على ذلك. انتهى. هذا ما يدفع نحو التذكير بما مضى وانتظار حكم القضاء. ولعلّ من عرفوا طارق رمضان عن قرب وعرفوا نضالاته السياسية والاجتماعية، يواجهون الاتهامات الحالية والمشهد العام، قائلين: «إنّها شديدة المرارة حتى لا يكاد الموت يزيد عنها، ولكن لكي أتناول ما وجدتُ هناك من خير، سأتكلم عن أشياء أخرى رأيتُها»... وهذا ما يمرّ في الأنشودة الأولى من «جحيم دانتي»