في مقالة نُشرت يوم الأربعاء الماضي في صحيفة «لوفيغارو» اليمينية الفرنسية، يتساءل الكاتب بول فرنسوا باولي: «لماذا وكيف (نفهم) تحوّل طارق رمضان إلى شخص ذي نفوذ في بلدنا، إذا لم يكن كثير من الفرنسيين غير المتطرفين بتاتاً قد ساعدوه؟».

في سياق المقالة، يرى باولي أنّ «رمضان ليس أصولياً، إنّما يتبنى التعددية الثقافية (multiculturalisme) بتقاليدها الأنغلوساكسونية. بمعنى آخر، هو شخص لديه نفس أفكار (رئيس الوزراء الكندي) جاستين ترودو الذي يميل إليه العديد من ليبراليينا.

إنّ ماتيو بوك ــ كوتيه قدّم تعريفاً ممتازاً للتعددية الثقافية: هو نظام تتساوى فيه كلّ المرجعيات الدينية والثقافية، ضمن مجال يُزعَم أنّه مشترك». ويصل الكاتب إلى فكرته الرئيسة التي تقول: «إنّ النقاش المحرّم بخصوص التعددية الثقافية لم يتم في فرنسا، وسبب ذلك أننا مرتبطون بالخلفية الجمهوريّة».
الصحيفة نفسها تُجري مقابلة مع الكاتب باسكال بروكنر (الصورة) الذي يقول إنّه «يعرف تماماً منهج وعقيدة الداعية (رمضان)»، مضيفاً أنّه كان يجب أخذ الحذر منه دوماً. يبرر ذلك قائلاً إنّ رمضان عرف كيف يندمج ضمن منظومة التقدميّة الأوروبية «بهدف استخدامها لحساب إسلام سياسي وراديكالي». ويرى أنّه وفقاً لهذا المنهج، نجح في «ضمّ يساريين» إلى «معاركه».
كل هذا الحديث يضع رمضان في مصاف «العدو».




«من يُحاكم؟»


في حديث أثار ردود فعل كثيرة، تساءلت عضو مجلس الشيوخ الفرنسي عن «الحزب الاشتراكي»، سامية غالي، عمّن يُحاكم في هذه القضية، «المسلم أم طارق رمضان؟». وقالت أثناء حوار متلفز أول من أمس: «يجب أن يكون هناك افتراض البراءة»، متسائلة: «من يُحاكم هنا؟ هل هو طارق رمضان الرجل الذي قام بالاغتصاب... وفعله وهذا كل شيء؟ أم أنّه طارق رمضان المسلم؟».
وأضافت أنّه «ليس المسلمون من يجب محاكمتهم، وليس الإسلام من يجب محاكمته»، مشيرة إلى أنّه «يجب أن ننتبه لعدم الوقوع في توجه خاطئ». وقالت: «أعتقد أن القضاء يجب أن يحاكم الرجل فقط لا غير».
وكان لافتاً أنّ مجلة «ماريان» علّقت على حديث عضو مجلس الشيوخ، معتبرةً أنّ هدفها ليس الحديث عن «قرينة البراءة»، بل هدفها التلميح بسلبية إلى القضاء الفرنسي.
في ظلّ كل هذا النقاش، لا بدّ من الالتفات إلى مقالة نشرها عالم الاجتماع الفرنسي الشهير، إدغار موران (الصورة)، الذي سبق له أن عمل مباشرة مع رمضان، في نهاية العام الماضي حين بدأت «الشائعات» تسري. اختتم مقالته في حينه قائلاً: «يهمني أن أفصل بين رأيي بشأن فكره السياسي والديني، ورفضي الكلي لأعمال تسيء إلى النساء والأطفال وتُهينهم. وسآخذ بالاعتبار كلّ معلومة جديدة لأغيّر تشخيصي إذا استوجب الأمر ذلك».