عمّان | شهد الأردن عمليات سطو مسلح متتالية وكبيرة لكن من دون ضحايا في الأرواح، منذ بداية العام الجاري، كان أبرزها ثلاثاً استهدفت بنوكاً في حوادث تعدّ نادرة في المملكة، فيما كانت العملية الأولى التي لفتت النظر إلى هذا النوع من الجرائم قد جرت في الثاني والعشرين من الشهر الماضي، حينما استُهدف بنك «الاتحاد» ــ فرع عبدون، وهو أحد أرقى أحياء العاصمة عمان، ويعدّ تجمعاً لعدد كبير من السفارات، منها الأميركية.


كان الجاني في العملية الأولى شاباً في بداية العشرين، لكنه لم يكن محترفاً (دخل البنك غير متخفٍّ)، ما أدى إلى إلقاء القبض عليه في غضون ساعات وفي حوزته كامل المبلغ 98 ألف دينار (136 ألف دولار أميركي). التعاطي مع هذه الحادثة على مواقع التواصل الاجتماعي أخذ منحى السخرية، ولا سيما أن هذه العمليات جاءت بعد إقرار الموازنة العامة لعام 2018، التي وصفت بالقاسية بسبب ما تبعها من موجة غلاء وإقرار ضرائب جديدة ورفع للدعم عن عدد كبير من السلع، وأولاها الخبز.
بعد 48 ساعة من العملية الأولى، دخل رجل مسلح آخر متخفياً فرع بنك «سوسيته جنرال» ــ فرع الوحدات (مخيم للاجئين الفلسطينيين)، وقدّر المبلغ الذي تم الاستيلاء عليه بـ76 ألف دينار (107 آلاف دولار)، وهذه المرة لاذ الفاعل بالفرار ولا تزال الأجهزة الأمنية تبحث عنه، مع تعميمها أوصافه ونشر صورة تقريبية له.
العملية الثالثة كانت ظهر أمس (الخميس)، حينما سطا «صاحب أسبقيات»، وفق الأجهزة الأمنية، على فرع للبنك العربي في منطقة المدينة الرياضة (منطقة مكتظة خصوصاً في مثل هذا اليوم من الأسبوع)، لكن في وقت قصير تعاون مواطنون مع الجهات المعنية في القبض على الجاني وبحوزته 44 ألف دينار (62 ألف دولار)، إضافة إلى 25 ألف دولار، وذلك بعدما نشرت صورته واسمه الكامل، علماً بأن ذلك أمر تكرر مع من تم القبض عليهم في حوادث أخرى، كان منها خلال هذا الأسبوع سطو على مكتب بريد الضليل في محافظة الزرقاء، لكن قُبض على الجناة ومعهم المبلغ المقدّر بـ24 ألف دينار (34 ألف دولار).


استحدثت وحدة أمنية خاصة بحماية الاستثمارات والمستثمرين


أما حوادث السطو الأخرى، فكانت على محال ومحطات محروقات وبمبالغ أقل، وهذا النوع من الجرائم أسهل وقابل للتكرار، لكن مع النظر إلى أن الأردن يتمتع بنوع من الاستقرار والأمان المجتمعي يجعل أي حادثة حدثاً فريداً قابلاً للتداول. ومنذ ما كان يعرف بـ«عصابة سرقة السيارات» قبل عدة سنوات، لا يمكن اعتبار الساحة الأردنية مرتعاً للجريمة المنظمة، بل تبقى حوادث لم تخرج عن سيطرة الدولة، رغم أن تزايدها بعد الموازنة الأخيرة وتواليها كانا لافتين.
وجرت كل حالات السطو عن طريق أسلحة ضبطت مع الجناة، وذلك في ظل انتشار السلاح غير المرخص، رغم الحملات الأمنية لجمعه ودعوة المواطنين إلى ترخيص ما في حوزتهم. ووفق قانون العقوبات، يواجه الجاني في حال ثبوت التهمة قراراً بالحبس مع الأشغال الشاقة لمدة 15 عاماً.
ويرى مراقبون أن الوضع الاقتصادي أحد أهم الدوافع وراء عمليات السطو منذ بداية العام، سواءً بهدف الحاجة أو استغلالاً لحالة النقمة على الحكومة وقراراتها الاقتصادية، ويضيفون أنه لا يمكن قراءة هذه الجرائم بمعزل عن تداعيات الوضع الاقتصادي، إذ ترافق مع عدة محاولات للانتحار كان أبرزها لرجل مع اثنين من أبنائه نجحت الأجهزة الأمنية في ثنيه عن القفز من سطح عمارة غرب العاصمة. أيضاً أقدم عدد من المواطنين على إشعال النار بأنفسهم، وأحدهم قضى نحبه في مدينة إربد (المملكة) بعد أن أحرق منزله وهو داخله، وقالت المصادر الرسمية إنه يعاني من أمراض عقلية.
يشار إلى أنه في بداية الأسبوع الجاري رفعت حكومة هاني الملقي تقريراً إلى الملك عن أعمالها خلال عام 2017، ويظهر في التقرير أن نسبة الجرائم المكتشفة 91,5% خلال السنة الماضية (عدد الجرائم 21920 والمكتشف منها 20060 جريمة)، وهو ما يقرأ على أنه نجاح في السيطرة على الوضع الداخلي، وخصوصاً أن أهم الشعارات التي يرفعها النظام هو «الأمن والأمان». وفي سبيل ذلك، تبلغ النفقات المقدرة لوزارة الداخلية والأمن العام 30 مليون دينار ونصف مليون (43 مليون دولار)، وذلك وفق الموازنة العامة لـ2018.
من ناحية أخرى، تقرر استحداث وحدة خاصة مستقلة في الأمن العام معنية بحماية الاستثمارات والمستثمرين في الأردن، تقوم على واجبات عملياتية واستخباراتية بالتواصل على مدار الساعة مع المستثمرين عبر قاعدة بيانات خاصة بهم، وعن طريق غرف عمليات منتشرة في الأقاليم وبخطوط ساخنة يجري التواصل خلالها معهم وتلبية احتياجاتهم.