صنعاء | يدخل العدوان السعودي على اليمن اليوم شهره الخامس على وقع تغييرات ميدانية كبرى وغياب أفق واضح للحلّ السياسي. وفيما أعلنت الرياض هدنة بدأ تنفيذها منتصف ليل أمس، نفذ الجيش و«اللجان الشعبية» في اليومين الماضيين عمليات نوعية في عدن ضد ضباط إماراتيين وشخصيات كبيرة موالية للرئيس الفار عبد ربه منصور هادي، بالتزامن مع استعادة أحياء عدة وسط المدينة الجنوبية.

وغداة ارتكاب طائرات التحالف مجزرة في مدينة المخا في تعز، أدت إلى سقوط أكثر من 120 شهيداً ونحو 150 جريحاً، يبدو أن الهدنة التي أعلنت من طرف واحد تأتي في إطار تكتيكي، في محاولة التحالف إيجاد حلّ للخلافات بين فصائل القوات المؤيدة له على الأرض، مع ازدياد النزاعات بين عناصر الحراك الجنوبي والقوى الأخرى، وفي ظلّ رفض عناصر «القاعدة» تسليم مناطق في عدن لقوات هادي.

وبينما راجت يوم أمس أنباء عن رفض زعيم «أنصار الله»، عبد الملك الحوثي، التزام الهدنة، بناءً على بيان نشر على حساب منسوب له على موقع «تويتر»، نفت الحركة وجود أي حساب تابع للحوثي على الموقع المذكور.

الجيش و«أنصار الله» يستهدفان مقرّ العمليات الإماراتي في عدن

وفي عملية نوعية وصفت بأنها استخبارية أكثر منها عسكرية، قُتل نحو سبع شخصيات كبيرة من قيادات الميليشيات التابعة لهادي جراء قصف صاروخي ومدفعي من الجيش و«اللجان» نُفذ مساء أول من أمس على بعض المنازل المخصصة لقيادات من حكومة هادي المستقيلة، مثل رئيس جهاز الأمن القومي السابق علي الأحمدي، وعدد من الوزراء. ووفقاً لمصدر عسكري، جرى نقل القتلى والجرحى بحراً في اتجاه البارجات، وسط تكتم شديد على تفاصيل الخسائر وهوية القتلى والجرحى.
في هذه الأثناء، أكد مصدر في الإعلام الحربي لـ«الأخبار» أن وحدات في الجيش و«اللجان الشعبية» كانت قد تلقت معلومات استخبارية عن اجتماع يعقده عدد من قيادات الميليشيات الموالية للعدوان وبعض السياسيين العائدين من الرياض لمناقشة خطط جديدة في عدن، وهو ما مكّن وحدات المدفعية في الجيش و«اللجان» من قصفهم بعدد من القذائف الصاروخية، ما أدى إلى قتلى وجرحى في صفوف تلك القيادات.
أيضاً، في عملية مشابهة، نجحت وحدات المدفعية والصواريخ في قصف منزل المدعو صالح بن فريد العولقي (مقر عمليات الضباط الإماراتيين وفق تصريح سابق للعولقي المقيم في الرياض). وعلمت «الأخبار» من مصادر عسكرية أن القصف أدى إلى عدد من القتلى والجرحى الذين نقلوا على الفور إلى البوارج الحربية التابعة للعدوان، وسط تكتّم شديد على حجم الخسائر. كذلك تمكنت وحدات المدفعية التابعة للجيش و«اللجان» من إحراق نحو 29 عربة كانت مجتمعة في «ملعب 22 مايو» في عدن.
وأكد المصدر في الإعلام الحربي أن وحدات المدفعية التابعة للجيش و«اللجان» تمكّنت ليلة أمس من إحراق وإعطاب ما يقارب 29 عربة كانت مجتمعة في «ملعب 22 مايو» في عدن وتتهيّأ لهجوم على مناطق جعولة والبساتين ودار سعد. وطبقاً للمصدر، قُتل نحو 40 عنصراً في صفوف الميليشيات التابعة للعدوان وإصابة العشرات. وأفاد شهود عيان لـ«الأخبار» أنه تم إغلاق المنطقة عقب الضربة، فيما شاهدوا ألسنة اللهب تشتعل والدخان يتصاعد حتى الصباح. وأضاف المصدر: «بعد إحباط عملية دار سعد التي أربكت الميليشيات المعادية، تمكنت المدفعية التابعة للجيش واللجان الشعبية من قصف موقع كانت تتجمع فيه آليات أخرى استعداداً لمهاجمة المدينة الخضراء». ونقل أنه تم إحراق أكثر من عشر مدرعات وقتل وجرح عدد كبير من المقاتلين.
من جهة أخرى، ذكرت مصادر أمنية أنه اندلعت اشتباكات بين قوى من «الحراك الجنوبي» وعناصر تابعين لـ«القاعدة» في خور مكسر والمنصورة في عدن. وكان عناصر من «القاعدة» قد نفذوا عمليات إعدام بحق مدنيين منتمين إلى «الحراك الجنوبي» بتهمة التحالف مع «أنصار الله».
في هذا السياق، يقول المنسق لملتقى «التصالح والتسامح» التابع للحراك الجنوبي، حسين زيد بن يحيى، إن الجنوبيين لا يزالون يتذكرون حرب صيف 1994، وإنهم لن ينسوا أن تلك القيادات التي تقيم في الرياض كلها من قيادات تلك الحرب، بدءاً من هادي، مروراً بحسين عرب والشدادي وحزب «الإصلاح» والمسيري وغيرهم. وأضاف بن يحيى في حديثٍ إلى «الأخبار»، إن الجنوبيين بدأوا «يدركون المؤامرة عليهم، ولن يسمحوا لتلك القوى باتخاذ الجنوب مطية لقوى حرب 1994 للعودة إلى صنعاء».
إلى ذلك، قال القيادي في المجلس الأعلى للحراك السلمي الجنوبي، علي الشعيبي، إن محاولة العدوان وقواته الايحاء بأن «تحرير عدن» هدفه تسليم المدينة للجنوبيين، هي مجرد «ضحك على الذقون»، مؤكداً أن للجنوبيين قضية مركزية لا يمكن أن تسقط بالتقادم «حتى إن تآمر عليها بعض أبناء الجنوب مع العدوان»، ومعتبراً أنهم يجيشون تحت لافتة «نصرة الجنوبيين» وهم من أقصى أبناء الجنوب وقتلهم. وشدد الشعيبي على أن الجنوبيين سوف يتحركون لمواجهة العدوان والمؤامرات من أجل نيل حقهم في تقرير المصير.
في السياق نفسه، أشار بن يحيى إلى تشكل وعي جنوبي جديد إزاء ما يحدث، قائلاً إنه بعد تدمير عدن ووصول «القاعدة» و«داعش» إلى جانب القوات الغازية، أدرك الجنوبيون أن هناك «مؤامرة على قضيتهم». وكشف بن يحيى عن تحركات جديدة نحو تحالف جديد بين «الحراك» و«أنصار الله» والجيش الوطني سوف يتشكل قريباً، داعياً أبناء الجنوب إلى التنبه إلى المؤامرة التي تحاك ضدهم.