خلافاً للتوقعات، جاءت محصّلة «مؤتمر الكويت الدولي للمانحين» مخيّبةً لآمال حكومة حيدر العبادي، التي فشلت في جمع الـ«100 مليار دولار» ــ التكلفة التقديرية لإعادة إعمار العراق. وأعلن وزير الخارجية الكويتي صباح الخالد الصباح، الالتزام الواضح للمجموعة الدولية حيال العراق خلال المؤتمر، حيث بلغت التعهدات نحو 30 مليار دولار، مضيفاً أن «هذا الالتزام جسّده تسجيل المؤتمر بمشاركة 76 دولة، و51 منظمة مساعدة دولية، و107 جمعيات ومؤسسات، و850 رجل أعمال».


«فشلٌ ذريع»، وصفٌ أطلقته مصادر سياسية عدّة، مناوئة للعبادي، ذلك أن رئيس الوزراء العتيد لم يستطع تحصيل نصف قيمة المنح والاستثمارات التي نادى بها منذ العام الماضي، وأكّد مراراً قدرته على جمع ما لا يقل عن 80 ملياراً. وزير الخارجية العراقي إبراهيم الجعفري، كان «واقعياً» في مقاربة نتائج المؤتمر، إذ رأى في تصريحٍ لوكالة «فرانس برس» أن حكومته أملَت جمعَ «مبلغٍ أكبر»، إلا أنه حاول «العضّ على الجرح»، مشيراً إلى أن ذلك «لا يشكّل خيبة أمل، لكنّه أقل من التوقعات».
موجة «التفاؤل» إزاء المؤتمر التي أغرقت بغداد قُبيل إطلاقه، كان أبرز منتقديها الناطق السابق باسم الحكومة علي الدباغ، الذي أكّد قبل أسبوعٍ تقريباً عجز الحكومة عن الحصول على كامل مبلغ الـ«100 مليار دولار»، متوقعاً ــ حينها ــ أن يحصل العراق «على عُشر المبلغ فقط». وأشار في حديثٍ صحافي إلى أن «الحكومة لن يكون لها أي دور في الإشراف وصرف الأموال لإعادة إعمار المناطق المستعادة من أيدي تنظيم داعش»، لافتاً إلى أن «المجتمع الدولي مهتم بعدم إعادة خلق مناطق حاضنة لداعش، ليس في العراق فقط، بل في جميع دول المنطقة».
ووقّعت الحكومة العراقية مع «البنك الدولي» على مشروعين بقيمة 510 ملايين دولار مخصصين لتحسين ظروف العراقيين المعيشية، وزيادة توزيع المياه واستحداث الوظائف، إذ يضاف المشروعان إلى برنامج تنمية يموّله «البنك الدولي» وقيمته 750 مليون دولار. وبذلك، ترتفع قيمة تمويلات «البنك الدولي» في العراق إلى 4.7 مليارات دولار مقابل 600 مليون دولار قبل أربع سنوات. وأوضح البنك أن هذه التمويلات «ستوفّر دعماً فورياً لإعادة تأهيل قطاع التربية، والخدمات الصحية، وإعادة إعمار الطرقات والجسور الكبرى، وإعادة شبكات الكهرباء، وأنظمة الماء».
أما العبادي فأقرّ في كلمته الختامية بوجود فساد في الدولة العراقية، لكنّه تعهّد بمحاربته كما حارب «الإرهاب». وقال «نؤكّد أن إصرارنا على محاربة الفساد كفيل بإضفاء بيئة ناجحة، تحت عمل واضح وشفاف، ولن نتوقف عن محاربة الفساد... أحد أسباب نشوء الإرهاب»، مشيراً إلى أنه في الأسابيع القليلة الماضية، أطلقت الحكومة «حزمة إجراءات لتحسين بيئة الاستثمار في العراق، وستظهر آثارها على تبسيط الإجراءات لأعمال المستثمرين».
(الأخبار)