رغم كل الحديث الفلسطيني الرسمي عن خفض العلاقات مع الأميركيين والشد باتجاه المواجهة مع إسرائيل، التقى مجدداً رئيس حكومة «الوفاق الوطني»، رامي الحمدالله، ورئيس «هيئة الشؤون المدنية»، حسين الشيخ، ومعهما وزير المالية والتخطيط شكري بشارة، مع وزير المالية الإسرائيلي، موشيه كحلون، ومنسق أعمال الحكومة الإسرائيلية، يوآف موردخاي، وذلك في مكتب الحمدالله في رام الله.


ووفق بيان رسمي، تناول اللقاء «مناقشة سلسلة من القضايا ذات الأهمية، وفي مقدمتها قرارات الحكومة الإسرائيلية المتعلقة ببناء آلاف الوحدات الاستيطانية، واقتطاع أموال من المقاصة الفلسطينية» كعقاب للسلطة الفلسطينية عن دفعها أموال للأسرى وعائلات الشهداء. وأضاف البيان: «أكد الجانب الفلسطيني رفضه القاطع لهذه القرارات، وطالب بضرورة وقفها فوراً، والتراجع عن إقرارها، لما تشكله من خطر كبير على حل الدولتين». كذلك، لفت الجانب الفلسطيني إلى «ضرورة أن تقف الحكومة الإسرائيلية عند مسؤولياتها في رفع الحصار عن غزة، وضرورة تسهيل حركة الأفراد والتجارة والبضائع بين المحافظات الشمالية والجنوبية، وبين غزة والعالم الخارجي»، مطالباً في الوقت نفسه بـ«منح التسهيلات اللازمة للمشاريع الفلسطينية التي تقام في المناطق (c) وكذلك تسريع الإجراءات والتراخيص اللازمة لإنشاء المنطقة الصناعية ترقوميا التي اتُّفق عليها سابقاً بين الجانبين... وفتح معبر الكرامة على مدار 24 ساعة».
في غضون ذلك، أعلن الحمدالله أن موازنة 2018 للسلطة تبلغ 5.8 مليارات دولار، وهي تشمل غزة لكن «وفق وضع عدم التمكين الكامل». ورداً على ذلك، قال المتحدث باسم حركة «حماس» فوزي برهوم، إن تصريحات رئيس الحكومة بشأن غزة وشموله في الموازنة «كاذبة ومضللة... وتغطية على دوره المشين في تفاقم أزمات غزة والتلذذ على عذابات أهلها». وأضاف برهوم: «هذه التصريحات اللامسؤولة تؤكد صوابية موقف الحركة بضرورة رحيل هذه الحكومة الانفصالية وتشكيل حكومة إنقاذ وطني تخدم الكل الفلسطيني».
على جهة مقابلة، وصل مرة أخرى السفير القطري محمد العمادي إلى قطاع غزة وبجيبه منحة تقدر بـ9 ملايين دولار خُصِّصَت 3 منها للقطاع الصحي، لكن اللافت أن العمادي جاء مصاحباً لوفد من «وكالة غوث وتشغيل اللاجئين» (الأونروا). لكن السفير تعرض لتدافع من عمال النظافة المضربين في مستشفى الشفاء في غزة، وذلك عند سؤاله عن أزمة المستشفيات وعدم صرف المخصصات المالية لشركات النظافة والطعام، بالقول إن «هؤلاء لهم عقودهم لدى الحكومة وهي ملزمة بهم».
لكن الخبر الأهم الذي حمله العمادي بعد جولة التصعيد الأخيرة بين المقاومة والعدو، أنه «في ظل الحديث عن حرب أو تصعيد، وبحكم علاقتنا بالجانبين، فإنه لا توجد لديهما رغبة في ذلك، أو في حرب من شأنها أن تشعل المنطقة بالكامل».
(الأخبار)