سلفيت | تواصل الأسيرة رسيلة شماسنة (48 عاماً)، من بلدة قطنة شمالي غرب القدس المحتلة، خوض معركة إضرابها عن الطعام في سجون العدو منذ 17 يوماً، احتجاجاً على تعذيبها وابنتها الأسيرة أيضاً سارة التي تبلغ من العمر 14 عاماً، واستنكاراً لمعاملة المحققين القاسية لهما.


وتُلازم الأسيرة شماسنة رباطة جأش كبيرة منذ استشهاد نجلها محمد قبل عامين ونصف، الحدث الذي شكّل محطة مفصلية في حياتها، إذ استقبلته آنذاك بطريقة المقاومين، حاملة بندقية «كارلو غوستاف» محلية الصنع، ومطلقة النار تزامناً مع إطلاقها «زغاريد الفرح» بالشهادة.
مسلسل معاناة شماسنة وعائلتها بدأ منذ تشرين الأول 2015 بعد أن استشهد محمد (22 عاماً) في عملية طعنٍ نفذها قرب محطة الحافلات المركزية في القدس المحتلة ضد مستوطنين اثنين، واتهمه العدو بمحاولة خطف سلاح أحدهم. بعد تشييعه اعتقل العدو الوالدة رسيلة لمدة يومين بحجة التحقيق معها حول إطلاقها النار في جنازة ولدها، إضافة إلى استجوابٍ تمحور حول تصريحات أدلت بها ابنتها سارة لوسائل الإعلام. لكن تنكيل العدو بالعائلة لم يتوقف عند هذا الحد، إذ جدّد اعتقال الأم في سجون «المسكوبية»، وتلا ذلك إصابة نجلها يوسف واعتقاله لثمانية أشهر، ثم اعتقال ابنها البكر معتصم وسجنه لنحو عامٍ وشهرين.


في اليوم الأخير من الشهر الماضي، عاود العدو جعل بيت عائلة الشهيد شماسنة هدفه، فحاصرت مجموعة من الجنود المنزل بصمتٍ لساعتين، ثم دهموا البيت لاعتقال القاصر سارة، وفق ما أكدته مصادر في العائلة لـ«الأخبار»، لكن مع وجود جميع أفرادها مستيقظين آنذاك أثار الجلبة، فأدى العراك مع جنود العدو إلى اعتقال الوالدة مجدداً إضافة إلى ابنتها.
خلال التحقيق أصرّت الوالدة، أم المعتصم، على مرافقة سارة، استناداً إلى القانون الإسرائيلي الذي يسري على حملة الهوية الإسرائيلية من فلسطينيي الـ48، لتُفاجأ باعتقالها إلى جانب ابنتها، إذ لم تستطع الصمت أمام اعتقالها دون السماح لها بارتداء الحجاب. هكذا، وجدت الأم والطفلة نفسيهما أمام سبعة جنود ينهالون بالضرب والصراخ عليهما في غرفة التحقيق داخل السجن، ما أدى إلى إصابتهما بخدوش ورضوض، بجانب كسر في أنف سارة.
إثر ذلك بدأت شماسنة الأم إضراباً عن الطعام احتجاجاً منها على وحشية العدو في التحقيق، تزامناً مع تكرار التهمة التقليدية ــ إطلاق النار في الهواء بجنازة نجلها ــ مع إضافة تهمة الاعتداء على أحد الجنود خلال التحقيق مع ابنتها. ويقول يوسف (الابن) إن العائلة علمت خلال المحكمة في عوفر أن والدتهم مضربة عن الطعام منذ سبعة عشر يوماً، مشيراً إلى أن العدو يعزل الأم عن طفلتها، مع أنهما في السجن نفسه.


حُقق مع رسيلة شماسنة في إطلاقها النار بالهواء يوم استشهاد ابنها

ورغم أن معتصم أُفرج عنه قبل أيام، فإن مظاهر الفرح لم تعد إلى العائلة، في ظل غياب أمه وأخته، وقد نظمت العائلة أول من أمس وقفة تضامنية مع الأسيرتين وسط مدينة رام الله.
وفي وقت لاحق أمس، أصدرت محكمة العدو حكماً بالسجن 40 يوماً على رسيلة وابنتها، إضافة إلى فرض غرامة مالية قدرها 2000 شيكل (560 دولاراً أميركياً) على كل واحدة منهما.
من جهة ثانية، يواصل الأسرى الإداريون مقاطعة محاكم العدو العسكرية احتجاجاً على ارتفاع عدد المسجونين على خلفية ما يسمى «الملف السري»، وضد استمرار العدو في انتهاج سياسة الاعتقال الإداري دون تهم واضحة. وبلغ عدد الإداريين في السجون الإسرائيلية نحو 460، معظمهم مُدِّد الاعتقال له عدة مرات. ووفق بيانٍ لـ«نادي الأسير الفلسطيني»، فإن عدد أوامر الاعتقال الإداري عام 2015 بلغت 1248 أمراً، فيما وصلت إلى 1742 عام 2016، أما العام الماضي، فسجّل 1060 أمر اعتقال.