في أول ترجمة للتهديدات التي أطلقها رئيس «المجلس السياسي الأعلى»، صالح الصماد، قبل أيام، تلقت قوات «التحالف» في محافظة مأرب ضربة وُصِفت بـ«النوعية»، بالتوازي مع إحراز «أنصار الله» تقدماً داخل المحافظة نفسها وعلى جبهتي نهم وتعز. جاء ذلك في وقت كان فيه وزير الخارجية السعودي، عادل الجبير، يُلوّح بـ«جلب الحوثيين إلى مائدة التفاوض باستخدام الضغط العسكري». ضغط ما يزال تفعيله متعثراً بفعل الخلافات العاصفة بمعسكر «التحالف»، والتي انفجرت توتراً في محافظة تعز، وتنذر باشتعال جبهة بينية جديدة في محافظة شبوة.


وأعلنت قوات الجيش واللجان الشعبية استهداف مركز قيادة القوات الإماراتية ومنظومة الدفاعات الجوية التابعة لـ«التحالف»، المسماة «باك 3»، في محافظة مأرب. وأفادت وكالة «سبأ»، التابعة لسلطات صنعاء، بأن «العملية نُفّذت بسلاح الجو المسير، ودفعة من الصواريخ الباليستية»، مضيفة أن الهجوم المشترك «حقق هدفه بنجاح».
وفي تعليقه على العملية، قال رئيس «اللجنة الثورية العليا»، التابعة لـ«أنصار الله»، محمد علي الحوثي، إن هجوم مأرب «أسقط معجزات التحالف، وأكد أن الشعب اليمني قادر على فرض معادلات جديدة، وتحقيق منجزات غير متوقعة». وتُعدّ عملية أمس الثانية من نوعها في غضون أقل من أسبوعين، بعد الهجوم المماثل الذي استهدف، في العاشر من شباط/ فبراير الجاري، منظومة «باك» الدفاعية، التابعة للقوات الإماراتية، في مدينة المخا، على الساحل الغربي لليمن. كما تُعدّ الثالثة التي تستهدف قوات إماراتية في الشهر الحالي، بعد عملية الاستدراج التي استهدفت 4 مدرعات في مديرية موزع غربي تعز، والتي أسفرت عن «مصرع 12 عسكرياً إماراتياً بينهم ضباط»، بحسب ما أفادت مصادر عسكرية في «أنصار الله» حينها.


نُفّذت عملية مأرب بسلاح الجو المسيّر و«الباليستي»


وبالتوازي مع استهداف مبنى قيادة القوات الإماراتية في مأرب، شنت قوات الجيش واللجان هجوماً على مواقع القوات الموالية لـ«التحالف» في منطقة المخدرة في مديرية صرواح في المحافظة نفسها، حيث تمكنت من السيطرة على تبة صياد الاستراتيجية ومواقع أخرى. وأشارت وكالة «سبأ»، التابعة لحكومة صنعاء، إلى أن الهجوم أسفر، كذلك، عن «سقوط 18 قتيلاً وعشرات الجرحى» من قوات «التحالف». وفي محافظة صنعاء، صدّ مقاتلو الجيش واللجان هجوماً للقوات الموالية للرئيس المنتهية ولايته، عبد ربه منصور هادي، مسنوداً بغارات لطيران العدوان، على مواقعهم في مديرية نهم، شرقي صنعاء، قبل أن يتمكنوا من استعادة مواقع كانوا خسروها في وقت سابق. ولفتت مصادر ميدانية إلى أن الجيش واللجان استعادا مواقع منطقتَي عيدة الشرقية وعيدة الغربية، وتباب المنصاع، وجبل عياش، مضيفة أن المعارك أدت، أيضاً، إلى «مقتل قائد كتيبة حسم في قوات هادي، فيصل الأحمدي، مع 12 من مقاتليه».
غرباً، شن مقاتلو الجيش واللجان هجوماً «مباغتاً» على مواقع القوات الموالية لهادي، في منطقة أبعر، شرقي محافظة تعز. ولفتت مصادر عسكرية في «أنصار الله» إلى أن الهجوم أسفر عن «استعادة السيطرة الكاملة على تباب وقرية الكريفات، وتباب الحصن».
ووقعت هذه التطورات عقب ساعات من تصريحات أدلى بها وزير الخارجية السعودي، عادل الجبير، من العاصمة البلجيكية بروكسل، أكد فيها أن بلاده تريد للحرب الدائرة في اليمن «أن تنتهي، ولكنها لن تنتهي بسيطرة الحوثيين على اليمن، فهم جزء من العملية السياسية، ولهم دور فيها، ولكن ليس لهم الحق في التحكم بدولة لا يشكلون جزءاً كبيراً منها»، معرباً عن اعتقاده بأن «استخدام الضغط العسكري والخسائر التي يتكبدها الحوثيون هي ما ستدفعهم للعودة إلى مائدة التفاوض». لكن تفعيل هذا الضغط، الذي يتطلع إليه الجبير، يبدو أمراً عسيراً، بالنظر إلى الخلافات المتفاقمة بين الأطراف المحلية الموالية لـ«التحالف»، والتي تعيق إلى الآن استكمال الرؤية السعودية - الإماراتية لكيفية إدارة المرحلة المقبلة.
خلافات تتجلى بأوضح صورها في مدينة تعز، غربي البلاد، حيث يتصاعد التوتر بين الميليشيات الموالية لحزب «الإصلاح»، وتلك المحسوبة على الإمارات، في ظل أنباء عن تحشيد مسلح تقوم به الأطراف كافة، بالتوازي مع عمليات انتشار مكثفة، استعداداً لأي مواجهات. وكانت اشتباكات اندلعت، أمس، بين عناصر من «كتائب أبو العباس» السلفية، الموالية لأبو ظبي، وبين مسلحين موالين للقيادي في «الإصلاح»، محمد سعيد المخلافي، على خلفية قيام مرافقي الأخير، مساء الخميس، بتصفية شقيق لأحد القياديين في «كتائب أبو العباس». ووقعت عملية التصفية تلك عقب ساعات من إعلان «الكتائب» أنها «رهن إشارة» محافظ تعز، أمين أحمد محمود، الموالي للإمارات، والذي اقتحم مسلحون من «الإصلاح» مكتبه يوم الثلاثاء الفائت.
وفي محافظة شبوة، جنوبي اليمن، لا تبدو الأوضاع أفضل حالاً، مع تزايد المناوشات بين القيادات الموالية لهادي، وبين قوات «النخبة الشبوانية» التابعة للإمارات. وتمثلت آخر مظاهر تلك المناوشات، أمس، في الرسالة «شديدة اللهجة» التي بعث بها محافظ شبوة، المعين من قبل الرئيس المستقيل، علي بن راشد الحارثي، إلى قيادة «التحالف»، والتي نبه فيها الأخيرة إلى خطورة استمرار قوات «النخبة» في «تجاوز السلطة المحلية والأمنية والعسكرية في المحافظة»، مطالباً بإخضاع هذه القوات لسلطة اللجنة الأمنية في شبوة. وأشار الحارثي إلى أن عناصر «النخبة» «قاموا باعتقال وإيقاف العديد من القيادات الأمنية والعسكرية، وسببوا ارتباكاً في سير العلمية الأمنية»، فضلاً عن «تسليمهم مقار حكومية للمجلس الانتقالي».
(الأخبار)