القاهرة | على عكس ما كان سائداً في الشارع المصري قبل أسابيع قليلة من فتح باب الترشح للانتخابات الرئاسية، والجدل حول المرشحين المحتملين لمنافسة عبد الفتاح السيسي، تحوّل المشهد الانتخابي الذي ينطلق الشهر المقبل، إلى مشهد ديكوري، حتى الإعلام بات يتجاهله ولا يذكره إلا على استحياء، علماً بأن باب الدعاية سينطلق رسمياً اليوم ويستمر حتى 23 آذار المقبل، أي قبل يومين فقط من بدء الاقتراع في 26 آذار على مدار 3 أيام.


رغم أن الانتخابات محسومة بنحو كامل للسيسي، إلا أنه لا يزال يفتقد حتى للإطار الديكوري للمرشح الساعي إلى ولاية ثانية في قصر الاتحادية حتى عام 2022. هو افتقاد يأتي بالرغم من تشكيل حملة دعائية واختيار السفير كارم محمود منسقاً، وهو نفسه عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان الذي قرر تجميد عضويته إلى حين الانتهاء من نشاط الحملة.
المؤكد أن الانتخابات الرئاسية فقدت زخماً كثيراً بتراجع شفيق عن الترشح والقبض على سامي عنان، فيما فضّل الإعلام التركيز على «العملية الشاملة - سيناء 2018 للقضاء على الإرهاب» باعتبارها الحدث الأهم عسكرياً منذ «حرب أكتوبر» عام 1973، فيما باتت الانتخابات ضمن مشهد ثانوي في الأخبار اليومية.
لا يعتزم السيسي وفق مصادر «الأخبار» زيارة أي مدينة مصرية كمرشح يطالب أصوات الناخبين. صحيح أن هناك مؤتمرات جماهيرية سيشارك فيها رمزياً، سواء من خلال تسجيل صوتي أو من خلال مداخلة بـ«الفيديو كونفرانس»، وستكون محدودة، لكن يبقى بعيداً بشكل كامل عن خطة الدعاية التي سينفذها نواب بالبرلمان وعدد من رجال الأعمال بالتنسيق مع حملته الانتخابية التي سيشارك قيادتها في عدد محدود من المؤتمرات الجماهيرية.
لن يلتقي السيسي قيادات الحملة في قصر الحكم، وسيكتفي بلقاءات محدودة في أحد الفنادق الكبرى، بينما يجري إقناعه بمقابلات إعلامية مع وسائل إعلام عربية للحديث عن رؤيته للحكم في الولاية الثانية التي تبدأ في حزيران المقبل، علماً بأن أكثر من محطة عربية طلبت مقابلات على غرار ما جرى أثناء ترشحه في انتخابات عام 2014، لكن لم يُحصَل على موافقات نهائية من الجنرال المصري.
تبدو حملة السيسي غير معنية بمخاطبة المواطنين، مكتفية بالأحاديث الممتدة والإنجازات التي كان يعرضها مع وزرائه في الأشهر الثلاثة الماضية، فيما بدأ عدد من رجال الأعمال المتطوعين في نشر إعلانات دعائية للسيسي، سواء في شوارع القاهرة أو بعض وسائل الإعلام، علماً بأن غالبيتها جاء محتواه مخالفاً لقرارات هيئة الانتخابات بعدم نشر أي دعاية خلال الفترة الماضية.
صحيح أن هيئة الانتخابات تحاول أن تنأى بنفسها عن الظهور في المشهد بشكل منحاز، إلا أنها لم تتحرك تجاه أي من المخالفات التي وقعت من أنصار السيسي، فيما لم تتحدث عن أي تجاوزات من المؤيدين الذين سمح لهم بإقامة مؤتمرات جماهيرية في القاهرة والمحافظات من الجهات المعنية للإعلان عن تأييد السيسي.
في المقابل، يبدو رئيس «حزب الغد» موسى مصطفى موسى، مدركاً لدور الديكور الذي يلعبه جيداً. المرشح الذي حصل على تزكيات 20 نائباً في البرلمان دون أن يُعلَن اسمهم بعدما كان داعماً للسيسي حتى انسحبت المعارضة بالكامل من المشهد، يحاول أن يظهر إعلامياً كمرشح حقيقي، قدم شكوى وحيدة للهيئة الوطنية للإعلام ضد مقدم برنامج هاجمه، فصدر قرار بإيقاف البرنامج، لكنه لم ينفذ.
يدرك موسى جيداً حدود دوره وظهوره إعلامياً، بالرغم من كونه محدوداً خلال الأيام الماضية، إلا أنه اتسم بالاتزان في التصريحات، خاصة في القضايا الجدلية مثل اتفاقية «كامب ديفيد» واتفاقية ترسيم الحدود البحرية مع السعودية التي نقلت إليها تبعية جزيرتي تيران وصنافير، مؤكداً تمسكه بأي اتفاقيات سياسية أُبرمت في الفترة الماضية.
يبدو موسى أكثر تشدداً من السيسي، إذ يقترح محاكمات عسكرية لـ«الإخوان» ويصف من يتواصلون من التيار المدني مع سفارات ومنظمات أجنبية بـ«الخونة»، فيما يؤكد أنه سيكمل ــ حال فوزه ــ المشروعات القومية التي بدأها السيسي مع اختصار المدة الزمنية لبعضها ومحاولة إنقاذ الاقتصاد وتحسين وضع الجنيه أمام الدولار.
لا يُفوّت المرشح الرئاسي الذي حصل على «الطائرة» كرمز لحملته الانتخابية، حديثاً دون أن يؤكد عدم رغبته في مناظرة السيسي إعلامياً، باعتبار أن هذا الأمر لن يضيف إليه، فيما يتبع نفس نهج السيسي بالابتعاد عن عقد المؤتمرات الجماهيرية في الشارع «لضيق الوقت» وعدم وجود تمويل مالي كبير للحملة.
موسى استقر مع حملته التي يقول إن كثيرين رفضوا الانضمام إليها خوفاً من اتهامهم بمعارضة النظام، على عقد مؤتمر واحد فقط في القاهرة قبل بداية الصمت الانتخابي وحشد مؤيديه من المحافظات المختلفة. خطوة يسعى من خلالها إلى تجنب أي سخرية أو انتقادات، خاصة مع عدم وجود لافتة أو صورة تدعمه في الشارع حتى الآن رغم قبول أوراقه رسمياً قبل نحو شهر.