تبدو «الهدنة الإنسانية» التي أعلنتها الرياض أشبه بمحاولة لاحتواء الأزمة المستعرة بين فصائل العدوان المسلحة في الجنوب، في وقت شهدت فيه محافظة لحج تصعيداً خطيراً، حيث استهدفت غارة جوية مواقع تابعة للمجموعات المسلحة المؤيدة للعدوان. وسائل إعلام قريبة من التحالف قالت إن الطائرة التي نفذت الضربة «مجهولة»، فيما قالت مصادر يمنية إن الغارة شنها طيران العدوان على تجمعات المسلحين على تخوم مثلث العند في المحافظة الجنوبية، أدت إلى مقتل 12 وإصابة 50 آخرين.


هذا الاستهداف ليس الأول من نوعه، لكنه يأتي في وقت تتفاقم فيه النزاعات بين الفصائل المسلحة داخل القوات المؤيدة للرئيس الفار عبد ربه منصور هادي، التي تحولت إلى مواجهات مسلحة في الأيام الماضية، على خلفية التنافس للسيطرة على عدن.
ردود أفعال قيادة الجموعات المسلحة بدت متخبطة بعد الضربة، فقد أكدت بعض المواقف أن القصف ناجم عن «خطأ» لدى قيادة التحالف. ودعا بيان مقتضب صادر عن «المقاومة الشعبية» (مسلحو هادي) إلى التريث في الحكم وانتظار نتيجة التحقيقات، لافتاً إلى أن التحقيقات الأولية تؤكد إقلاع طائرتين من قاعدة العند الجوية، ومرجحاً «استخدام الحوثيين وصالح طائرات حربية أقلعت من قاعدة العند».


لا يُستبعد إدخال
منظومات صاروخية جديدة
إلى المعركة على الحدود


البيان أثار استغراب اليمنيين، لكون إقلاع الطائرات من القواعد العسكرية اليمنية في ظلّ الحصار الجوي، يُعَدّ أمراً مستحيلاً، وهو ما يؤكده التحالف بنفسه حين يقول إنه تمكن من شلّ المرافق العسكرية التابعة للجيش و«أنصار الله». وتعيد هذه الحادثة إلى الأذهان استهداف طيران العدوان «اللواء 23 ميكا» في منطقة العبر في حضرموت قبل نحو شهر، برغم أنه كان مصنفاً ضمن المعسكرات المؤيدة لهادي، ما يجعل هذه الضربات سياسة متبعة من دول العدوان لتزكية فصائل معينة على حساب أخرى في الميدان.
في هذا الوقت، تشهد محافظة صعدة (يحيى الشامي) استعدادات كبيرة للدخول في مرحلة «الخيارات الاستراتيجية» التي هددت بتنفيذها حركة «أنصار الله»، ردّاً على التحولات الميدانية التي جرت أخيراً. ومن المتوقع أن تشهد هذه المعركة حلّاً للفراغ السياسي بالتزامن مع حسم ميداني في معارك الداخل وعمليات نوعية قد تشمل «العمق» في ما وراء الجبهات الحدودية المفتوحة: جيزان وظهران ونجران، وفقاً لما تؤكده مصادر ميدانية. ولا تستبعد المصادر إدخال منظومات صاروخية جديدة إلى المعركة، ما يزيد احتمالية استهداف مراكز عسكرية واقتصادية أخرى في العمق السعودي.
ويمتلك الجيش اليمني صواريخ «قادرة على بلوغ كل العواصم الخليجية» بالإضافة إلى المفاجآت التي تكشف عنها تباعاً وحدة التصنيع الحربي لدى «أنصار الله»، التي نجحت في تعديل وتطوير عشرات الأنواع خلال ست حروب، أكسبت الحركة كل مقوّمات حروب الاستنزاف الطويلة (التصنيعية والميدانية). وعملياً، أثبتت هذه الأسلحة فعاليتها الكبيرة في معارك الحدود أو الجنوب والوسط، فضلاً عن صواريخ محلية التصنيع كالثاقب والزلزال، ويجري الحديث عن أخرى لم تُستخدم بعد.
وكان الجيش و«اللجان الشعبية» قد قصفوا موقعي الرديف والخوجرة في جيزان بـ22 صاروخاً وقذيفة مدفعية، ودمروا ثلاث آليات عسكرية في وادي ابن خلان بالقرب من موقع الممعوط في جيزان.
من جهةٍ أخرى، أرسل قادة مجموعة من الأحزاب السياسية اليمنية رسالة إلى زعيم «أنصار الله»، عبد الملك الحوثي، أمس، للتفويض إليه «ما يراه مناسباً من خطوات في مواجهة العدوان السعودي الاميركي».
وعلى الصعيد الميداني أيضاً، تمكن الجيش و«اللجان الشعبية» من صد تقدم المجموعات المسلحة صباح أمس، على مناطق جعولة والبساتين في عدن. وأكد مصدر في «الإعلام الحربي» أن الجيش و«اللجان» نصبا كميناً محكماً أدى إلى تدمير الآليات وقتل وجرح عدد كبير من العناصر المسلحة.
وفي ما يشبه الرد على قصف نفذته وحدات المدفعية والصواريخ في الجيش و«اللجان الشعبية» على منازل ومقار لقيادات تابعة لهادي والإمارات في البريقة في محافظة عدن أول من أمس، وفي مقدمتها منزل صالح بن فريد العولقي الذي استُهدف فيما كان ضباط إماراتيون وقيادات أمنية تابعة لهادي يعقدون اجتماعاً فيه، قصفت طائرات العدوان أمس، منزل قائد محور شبوة اللواء عوض محمد بن فريد العولقي، وأدى القصف إلى إصابة تسعة من مرافقيه.
العولقي الذي استهدف طيران العدوان منزله في مدينة عتق، هو من الرافضين للعدوان، وفي الوقت نفسه هو من أقارب بن فريد الذي دمرت صواريخ الجيش و«اللجان» منزله في عدن، الأمر الذي يجعل استهداف منزله يحمل سمة الانتقام. كذلك، واصل الجيش و«اللجان الشعبية» التقدم في مديرية الجدعان في مأرب، بعد طرد عناصر «القاعدة» منها.
إلى ذلك، أعلن منسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في اليمن، جوهانس فان دير، أمس، أن أكثر من 23 ألف يمني سقطوا ما بين قتيل وجريح، في الحرب الدائرة منذ أكثر من أربعة أشهر.
(الأخبار، الأناضول)