عمان ــ الأخبار

بعد مرور 21 شهراً من ولايته، أجرى رئيس الوزراء الأردني، هاني الملقي، التعديل السادس على حكومته التي اجتازت امتحان الثقة قبل أيام، بنسبة وصلت إلى 55% ممن حضروا جلسة التصويت في مجلس النواب، فيما وافق الملك عبد الله الثاني على هذا التعديل يوم أمس، علماً بأنه تسلّم التقرير السنوي لأعمال الحكومة في الـ2017 بداية شباط الجاري.

التعديل الذي كان متوقعاً منذ مدة شمل 9 وزارات، لكن بقيت الخارجية بعيدة عن دائرة التغيير، ما يعني أن سياسة النظام وما يرتبط بها من تحالفات إقليمية ودولية ستبقى على ما هي عليه، ولا سيما مع عودة العلاقات الديبلوماسية مع إسرائيل وحصول المملكة على حصتها من المساعدات الأميركية قبل أقل من أسبوعين، وهي من المساعدات الأسخى التي تقدمها واشنطن إلى حلفائها، ووصلت إلى ستة مليارات دولار على مدى خمس سنوات.
رغم أن التعديل سلوك روتيني، فإنه يعني أن الأزمات الخارجية التي عصفت بالمملكة، وخصوصاً الإعلان الأميركي بأن القدس «عاصمة لإسرائيل»، و«حادثة السفارة» الإسرائيلية، سارت كلها نحو مربع الاستقرار، وهي السمة الدائمة للديبلوماسية الأردنية، مع العلم بأن الملك تولى ملف القدس بنفسه لا الحكومة، كما جرت العادة، وأجرى عدة لقاءات وزيارات دولية برفقة وزير الخارجية أيمن الصفدي.


تغطي صلاحيات الملك الموسّعة
في 2016 على دور الحكومة
لكن ماذا يعني هذا التعديل على الصعيد الداخلي في ظل الأزمة الاقتصادية واستمرار الإجراءات الحكومية القاسية؟ لعل من أهم التعديلات ما طاول حقيبة الداخلية، والوزير الجديد هو سمير المبيضين الآتي من الوزارة نفسها، علماً بأنه كان قد تدرّج من محافظ العاصمة عمان عام 2009 إلى منصب أمين عام الداخلية عام 2014، وقبل شهرين جاء تعيينه في مجلس مفوضي الهيئة المستقلة للانتخابات. وترافق هذا التغيير في حقيبة الداخلية مع تعيين مدير جديد للأمن العام، علماً بأن الملقي كان قد قال إن المملكة شهدت خلال المدة الأخيرة خللاً في المنظومة الأمنية، نظراً إلى تكرار حوادث السطو منذ بداية العام الجاري.
النقطة الأبرز في تعديل الملقي تعيينه نائبين له، أحدهما انتقل من رئاسة مكتب الملك، وهو جعفر حسّان، كما سيكون وزير دولة للشؤون الاقتصادية، والنائب الآخر هو جمال الصرايرة الذي سيكون أيضاً وزير دولة لشؤون رئاسة الوزراء. أما الأول، حسّان، فكان وزيراً للتخطيط والتعاون الدولي في الحكومات الخمس التي تعاقبت قبيل الحراك الأردني وأثناءه، في كانون الثاني 2011، وقد تقلّد منصب محافظ الأردن في البنك الدولي وبنك التنمية الإسلامي وبنك الإعمار الأوروبي، إلى أن انتقل إلى مكتب الملك عام 2014. وكان حسان قد بدأ سيرته ضمن البعثة الأردنية الدائمة لدى الأمم المتحدة في جنيف، وكان قائماً بأعمال السفير ونائباً للسفير الأردني في واشنطن، أي إنه عاصر مروان المعشر عندما كان الأخير سفيراً في واشنطن.
أما الصرايرة، فهو ابن الدولة، وتسلّم عدة مرات حقيبة البريد والاتصالات بالإضافة إلى وزارة النقل، وعاصر الملكين حسين وعبد الله، كما كان نائباً في أول انتخابات برلمانية بعد رفع الأحكام العرفية عام 1989. والصرايرة هو رئيس مجلس إدارة شركة «البوتاس العربية»، وممثل وزارة المالية هناك، وقد جاء تعيينه بهذه الصفة منذ نيسان 2017، لكن هذا التعيين يستحضر صفقة الغاز التي وقّعتها «البوتاس» و«البرومين» لاستيراد الغاز من إسرائيل لمدة 15 سنة مقابل 771 مليون دولار. وكان اسم الصرايرة قد ورد قبل عدة أيام حين وقّع مع القوات المسلحة مذكرة تفاهم لتمويل شراء كامل معدات وأجهزة مصنع فلاتر تعود ملكيته إلى الجيش، علماً بأن «البوتاس» عضو في مجلس إدارة هذا المصنع الذي يخضع الآن للتصفية، على أن يستفاد من مبنى المصنع وبنيته التحتية في منطقة غور الصافي. وسُبقت هذه المذكرة باتفاقية بين «البوتاس» والجيش لحماية بعض المنشآت المهمة التي تمت خصخصتها في بداية الألفين لقاء مبلغ زهيد مقارنة مع الأرباح التي تم تحقيقها بعد ذلك بعام.
في جملة التعديلات، جاء سمير مراد وزيراً للعمل، وهو رجل أعمال وشغل مناصب رفيعة، كما سبق أن تسلم الحقيبة نفسها في حكومة سمير الرفاعي التي أقالها الملك بفعل الضغط الشعبي بعيد انطلاق الحراك الأردني، كذلك شغل مراد رئاسة مجلس إدارة شركة توزيع الكهرباء الأردنية، علماً بأن كامل أعضاء مجلس الإدارة هم ممثلون عن شركة كهرباء المملكة لاستثمارات الطاقة، وهي مملوكة بالكامل لمؤسسة الضمان الاجتماعي. وبينما شمل التعديل 5 وزارات أخرى هي: المياه، والبيئة، والأوقاف، والشباب، ووزير الدولة للشؤون القانونية، أُعلن أن رئيس الوزراء سيخضع لعلاج مكثف بعد تشخيص ورم سرطاني لديه، ما سيعني أن الدور الأكبر سيكون لنائبيه في المرحلة المقبلة.
وتخضع إعادة تشكيل الحكومة في الأردن عادة لاعتبارات عدة تلفها نقاشات مطولة حوله، لكن خيارات التعديل تكون غالباً محصورة بأشخاص لديهم باع في العمل الاقتصادي والسياسي ومن الموالين للنظام حصراً، وذلك بعد توسيع صلاحيات الملك وفق التعديلات الدستورية عام 2016، إذ ينص التعديل على ممارسة الملك صلاحيات متعددة «منفرداً»، منها تعيين ولي العهد ونائب الملك ورئيس وأعضاء مجلس الأعيان ورئيس وأعضاء المحكمة الدستورية، وقائد الجيش، ومدير المخابرات، ومدير الدرك، من دون توقيع رئيس الوزراء ومجلس الوزراء. مع ذلك، ما زالت الإصلاحات المطلوبة من الحكومة لاستمرار برنامج الإصلاح الاقتصادي بالشراكة مع صندوق النقد الدولي مستمرة، والتشكيلة الجديدة مطالبة بالمزيد من الإجراءات الصعبة، فيما لا يمكن التنبّؤ بكيف ومتى سيكون الانفجار الشعبي رفضاً للنهج الاقتصادي الجاري.