الرباط | انشغل الرأي العام المغربي بالضجة الحقوقية المثارة حول اعتقال الصحافي ومدير نشر كل من يومية «أخبار اليوم»، وموقعي «اليوم 24» و«سلطانة» (نسائي)، توفيق بو عشرين، وذلك بطريقة «هوليودية»، بعدما اقتحم 20 عنصراً من قوات الأمن الخاص ليلة الجمعة ــ السبت الماضية، مبنى الصحيفة التي يملكها.


ما زاد حدة الصخب الحقوقي طريقة الاعتقال التي شبّهها الصحافيون العاملون بالطريقة التي تُفكّك بها المخابرات الخلايا الإرهابية، إذ حوصر المبنى ثم اقتحم مقرّ الصحيفة واعتقل مديرها من مكتبه مع إغلاق المقر ومصادرة مفاتيحه، في سابقة بحق الصحافيين.
وسرعان ما سعت الحكومة إلى احتواء الموقف، إذ أصدر الوكيل العام للملك في محكمة الاستئناف في الدار البيضاء (المدعي العام) بياناً يفيد بأن اعتقال بو عشرين يأتي بناءً على «شكاوى»، من دون الكشف عن مضمونها أو هوية المتقدمين بها.
مع ذلك، أعرب صحافيون وناشطون عن تضامنهم مع ناشر «أخبار اليوم»، خاصة بعد الاستدعاءات التي وجّهها الأمن إلى صحافيين وموظفين يعملون معه، في وقت قال فيه رئيس الحكومة سعد الدين العثماني، لـ«الأخبار»، إنه لا تعليق له حول الموضوع، بل لا معطيات عنده بشأن الاعتقال، مشيراً إلى أن «الأمر بيد القضاء، ولا يزال قيد البحث، ولا دخل للحكومة فيه».


تنصّلت الحكومة من الحادثة ملصقة الأمر كله بالقضاء المختص


في المقابل، علّق قياديون في حزب رئيس الحكومة، «العدالة والتنمية»، بإدانة الاعتقال، وقالت القيادية في الحزب، آمنة ماء العينين، لـ«الأخبار»، إن «توقيف توفيق بو عشرين باقتحام مقر صحيفته وإصدار بلاغ غامض حول الأسباب يكرس مسار التراجعات الذي يعيشه المغرب سياسياً وحقوقياً». وأضافت: «بو عشرين صحافي بقلم جريء، عانى من تضييقات وأحكام قضائية بسبب كتاباته المزعجة لأطراف متعددة».
وبعد الضغط الإعلامي والحقوقي، خرج الوكيل العام ببيان آخر كشف فيه مضمون الشكوى، قائلاً إنه «يتعلق باعتداءات جنسية... الشرطة القضائية تواصل أبحاثها في القضية، وقد تمّ الاستماع إلى بعض المصرّحين وبعض الضحايا، وما زال البحث متواصلاً». وأضاف أنه «خلافاً للأخبار المتداولة، لم يتم توقيف أي شخص آخر على ذمة هذه القضية، كما أن البحث الجاري لا علاقة له بمهنة الصحافة».
وبينما ينتظر المتتبّعون للقضية نتائج بحث «الفرقة الوطنية للشرطة القضائية»، وهي متخصصة بالبحث في القضايا الجنائية الكبرى، حول اعتقال مالك شركة «ميديا 21»، سارعت تقارير صحافية مقرّبة من السلطة إلى تسريب قضايا أخرى تقول إن الأخير متورط فيها، وهي من قبيل «تلقّي أموال من جهات أجنبية بتنسيق مع وزير في حكومة العثماني الحالية»، وهي التهمة التي سبق أن وُجّهت إليه عبر سياسيين منزعجين من كتاباته ضدهم.
من جهة ثانية، قال مصدر مقرّب من عائلة بو عشرين، لـ«الأخبار»، إن عائلته لم يسمح لها حتى ليلة السبت بزيارته أو الاطمئنان عليه، فيما أفاد المحامي عبد الصمد الإدريسي بأنه قدم طلباً لزيارة الصحافي المعتقل، بالنيابة عن هيئة الدفاع، لكنه تلقّى جواباً رسمياً من الوكيل العام للملك بالرفض. وأوضح الإدريسي أن هذا الرفض «مخالف للقوانين المعتادة التي تطبّق في حالات التوقيف».