أعلنت تونس ومدريد، أمس، رغبتهما في تعزيز علاقاتهما الثنائية بعدما تراجعت بسبب الصعوبات الاقتصادية التي تعترض البلدين. وجاء الإعلان عن ذلك خلال الزيارة التي قام بها رئيس الوزراء الاسباني ماريانو راخوي إلى تونس، لحضور ثامن اجتماع رفيع المستوى بين البلدين، وهو الاول منذ عام 2008.


وقال راخوي «الليبرالي المحافظ»، أثناء مؤتمر صحافي مع نظيره التونسي يوسف الشاهد، إنّ «التقلبات التي أثّرت على كلا البلدين على الصعيد السياسي، والمرتبطة بالأزمة الاقتصادية في السنوات الخمس الماضية، منعتنا من الحفاظ على وتيرة منتظمة لهذه الاجتماعات. ونرغب في معاودة وتيرة العقد المنصرم». وأضاف أنّه «مع هذا الاجتماع الرفيع المستوى، الأول من نوعه منذ سنوات، نحقق الهدف الاستراتيجي للحكومتين، أي عودة علاقاتنا إلى أعلى مستوى». كذلك، «أكّد» رئيس الحكومة الاسبانية لنظيره التونسي «دعم اسبانيا الكامل لتونس الديموقراطية»، فيما التقى في وقت لاحق من زيارته التي استمرت يوماً واحداً الرئيس الباجي قائد السبسي.
ومن جهته، رأى الشاهد أنّ «هناك تشابهاً كبيراً بين تونس واسبانيا على المستوى السياسي، ولكن أيضاً على المستوى الاقتصادي. ونظراً إلى التشابه في المناخ أيضاً، فهناك أوجه تكامل كبيرة في الاقتصاد في القطاع الزراعي وكذلك السياحة والثقافة». وأكد الشاهد توقيع ثمانية اتفاقات تعاون، خصوصاً في مجالات الامن ومكافحة الجريمة والزراعة والتدريب المهني.
وكان راخوي قد استبق زيارته بإجراء حوار مع جريدة «المغرب» المحليّة، نُشر أول من أمس، تطرق خلاله إلى المشهد الاسباني الداخلي، حيث قال إنّ حكومته «تدافع عن تطبيق الدستور في كلّ وقت»، وإن عمله الآن يتمحور حول «إعادة الأمور إلى وضعها الطبيعيّ في كاتالونيا، والمؤسسات إلى الحياد». ولم يغب عن الرجل توجيه الشكر إلى تونس بسبب موقفها من أزمة كاتالونيا، إذ كانت وزارة الخارجيّة التونسيّة قد أعلنت، في موقف لافت، مساندتها «للجهود التي تقوم بها الحكومة الاسبانيّة لإيجاد حلّ للأزمة الكاتالونيّة، في إطار احترام الدستور والقوانين الاسبانيّة... وتمسكها من منطلق ثوابت سياستها الخارجيّة بمبادئ سيادة الدول ووحدتها الترابيّة».
وتُمثّل إسبانيا رابع أكبر وجهة للصادرات التونسيّة، بقيمة تناهز نصف مليار دولار، فيما تستورد تونس منها سلعاً بضعف تلك القيمة تقريباً، بحسب أرقام عام 2016. وفي السياق، تجدر الإشارة إلى أنّ الجهات الرسميّة التونسيّة تتجنّب الخوض في تفاصيل هذا العجز في التبادل، وتشير بدلاً من ذلك إلى الفائض الإيجابيّ في التبادل مع الاتحاد الأوروبيّ ككلّ.


قدّم الرجل نصائح
إلى الحكومة التونسية للخروج من الأزمة الاقتصاديّة

لم يغب عن راخوي أيضاً إسداء نصائحه إلى الحكومة التونسيّة للخروج من الأزمة الاقتصاديّة. وفي هذا الصدد، تحدث عن تجربته في «اعتماد اصلاحات في أغلبها قاسية لكنها اجراءات ضروريّة لتحقيق توازن الحسابات العموميّة واصلاح النظام الضريبيّ واصلاح قانون العمل والمنظومة الطاقويّة»، علماً بأنّ النصائح تذهب في نفس الاتجاه الذي تسير فيه سياسات حكومة يوسف الشاهد التقشفيّة، حيث جمّدت منذ عامين الانتداب في الوظيفة العموميّة وتسعى إلى تسريح عشرات الآلاف من الموظفين العموميّين، علاوة على زيادة الضرائب وسعيها إلى خصخصة عدد من شركات القطاع العام.
على صعيد آخر، أعلن يوسف الشاهد، مساء أول من أمس، أنّه لن يكون هناك تعديل وزاري مرتقب، لأن البلاد «بحاجة الى الاستقرار»، وذلك في ردٍّ على مطالبة «الاتحاد العام التونسي للشغل» بالأمر، لمواجهة التحديات التي يعاني منها الاقتصاد بصورة خاصة. وقال الشاهد في مقابلة مع التلفزيون الرسمي إنّ «الاتحاد العام التونسي للشغل هو شريك أساسي، لكن رئيس الحكومة هو الذي يقرر... واليوم ليس هناك أي تعديل وزاري» مرتقب. ورأى أنّ «أكثر حاجة ألحقت أضراراً بتونس بعد الثورة (عام 2011) هي عدم الاستقرار السياسي».
وكان الأمين العام لـ«الاتحاد»، نور الدين الطبوبي، قد أعلن الأسبوع الماضي أنّه «آن الأوان لضخّ دماء جديدة» و«للتفكير في تحوير أي كان في الحكومة»، في إشارة الى ضرورة إجراء تعديل وزاري، وهي تصريحات أثارت نقاشات واسعة في وسائل الإعلام.
(الأخبار)