38 أمراً أصدرها الملك السعودي، سلمان بن عبد العزيز، دفعة واحدة، مساء الإثنين. أوامر برزت من بينها تلك المتصلة بالقيادة العسكرية في المملكة، والتي حملت تبدلات كبيرة وشاملة أُدرجت ضمن متطلبات «تطوير وزارة الدفاع»، وكذلك الستة الأولى التي منحت مناصب لوجوه من أجنحة كان ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، اتخذ حيالها خطوات إقصائية.


وتضمنت الأوامر الملكية إحالة الفريق الأول الركن، عبد الرحمن بن صالح البنيان، إلى التقاعد من رئاسة الأركان، وتعيين الفريق الركن فياض بن حامد الرويلي بدلاً منه، بعد ترقيته إلى رتبة فريق أول ركن. كما تضمنت إقالة قائد قوات الدفاع الجوي، الفريق الركن محمد بن عوض سحيم، من منصبه، وتعيين اللواء الطيار الركن، تركي بن بندر بن عبد العزيز، بدلاً منه بعد ترقيته إلى رتبة فريق ركن. وعلى مستوى القوات البرية، أُعفي الفريق الركن، فهد بن تركي بن عبد العزيز، من قيادتها، ليحلّ محلّه اللواء الركن، فهد بن عبد الله المطير، بعد ترقيته إلى رتبة فريق ركن. ولم تستثنِ التغييرات قيادة قوة الصواريخ الاستراتيجية التي أُسندت إلى اللواء الركن، جار الله بن محمد العلويي، بعد ترقيته إلى رتبة فريق ركن.


شملت الأوامر تغييرات شاملة وكبيرة في القيادة العسكرية


وتم التمهيد لتلك التغييرات بأمر ملكي أقرّ الموافقة على «وثيقة لتطوير وزارة الدفاع»، تشتمل «على النموذج التشغيلي المستهدف للتطوير، والهيكل التنظيمي، والحوكمة، ومتطلبات الموارد البشرية، التي أعدت على ضوء استراتيجية الدفاع الوطني». وعلى الرغم من أن الإطار الرسمي الذي أُدرجت ضمنه الأوامر اقتصر على ما تقدم، إلا أن التبدلات العسكرية لا تظهر معزولة من سياقها الذي تبدو فيه السعودية عاجزة عن حسم حرب شارفت إنهاء عامها الثالث، من دون أي «إنجاز» حقيقي يُحسب لـ«التحالف» الذي تقوده المملكة هناك.
على مستوى آخر، بدت لافتة الأوامر الستة الأولى التي تضمنت تعيين الأمير بندر بن سلطان بن عبد العزيز أميراً لمنطقة الجوف بمرتبة وزير، والأمير فهد بن بندر بن عبد العزيز مستشاراً للملك بمرتبة وزير، والأمير فيصل بن تركي بن عبد العزيز مستشاراً في الديوان الملكي بمرتبة وزير، والأمير تركي بن طلال بن عبد العزيز نائباً لأمير منطقة عسير بمرتبة وزير، والأمير فيصل بن فهد بن مقرن بن عبد العزيز نائباً لأمير منطقة حائل بالمرتبة الممتازة، والأمير سلطان بن أحمد بن عبد العزيز مستشاراً في الديوان الملكي بالمرتبة الممتازة.
ما يثير الانتباه في تلك الأوامر أنها تمنح امتيازات ومناصب لأبناء أنجال الملك المؤسس وأحفادهم، من السديريين وغيرهم، والذين كان الملك تخطاهم في طريق توصيل نجله، محمد، إلى سدة ولاية العهد. من بين أولئك الأنجال من كان معترضاً على مسار انتقال السلطة من أساسه كطلال مثلاً، ومنهم من طالته أولى الضربات «السلمانية» المتتالية كمقرن نموذجاً، وآخرون لم يسلم أقرباؤهم من حملة «مكافحة الفساد» التي أطلقها ابن سلمان أوائل تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي (مثلما حدث لأقرباء سلطان)، والتي استولى من خلالها على ممتلكات كثير من الأمراء وأصولهم.
في ضوء ذلك، يمكن فهم الأوامر الجديدة على أنها محاولة من قبل ولي العهد لامتصاص الغضب المتصاعد على سياساته داخل العائلة الحاكمة، وإعادة كسب ود الأجنحة المغايرة للجناح «السلماني»، في محاولة لتذليل العقبات التي تعترض تنفيذ رؤية ابن سلمان. إذ إن البلبلة التي تثيرها إجراءات ولي العهد المتسارعة ضد خصومه أو منافسيه على المستويات كافة، والتي لا تكاد تهدأ حتى تتجدد، تمثل حجر عثرة رئيساً دون تحقق الاستقرار الذي يتطلع إليه لجذب الاستثمارات، وتمهيد الطريق أمام تحرير الاقتصاد.
(الأخبار)