عاد وفد حركة «حماس» من العاصمة المصرية إلى قطاع غزة أمس، وذلك بعد نحو ثلاثة أسابيع على زيارة تعَدّ الأطول نسبياً للحركة منذ تحسن العلاقات مع نظام عبد الفتاح السيسي عبر دوائر المخابرات، والثانية لإسماعيل هنية بصفته رئيس المكتب السياسي.


وفُتح معبر رفح بصورة مؤقتة لعبور الوفد خصوصاً، دون أي خبر عن إعادة فتحه بعد إغلاقه لمرتين متتاليتين رغم إعلان فتحه جزئياً لعدة أيام. ووفق مصادر فلسطينية وأخرى مصرية، لم يعلن موعد العودة سلفاً تحسباً للظروف الأمنية في سيناء، فيما قالت «حماس» إن الزيارة هدفت إلى معالجة ملف المصالحة وإنها «تأتي أيضاً ضمن الجهود التي تبذلها لحماية القضية الفلسطينية ومواجهة القرار الأميركي الأخير بشأن القدس ومواجهة الاستيطان».
وعلمت «الأخبار» أن هذه الزيارة التي تناولت ملفات حساسة، سعى الطرفان إلى إخفائها بعيداً عن الإعلام، كذلك شهدت اجتماعاً موسعاً للمكتب السياسي لـ«حماس»، لم تثمر تقدماً نوعياً في ملف المصالحة، إذ لا تزال حركة «فتح» التي أرسلت مندوبين منها إلى القاهرة في الأيام الأخيرة، «تماطل وتناور في تنفيذ البنود المتعلقة بالموظفين».
والجديد في المقترحات الفتحاوية كان العمل مبدئياً على حل مشكلة نصف الموظفين المدنيين كمرحلة أولى، وهو ما ترفضه «حماس»، وترفض بناءً عليه تسليم الجباية المالية الداخلية في القطاع لرام الله كاملة إلا بحل مشكلة الموظفين المدنيين كافة، خاصة أن رام الله تريد أيضاً تسلّم الصلاحيات الإدارية العليا كافة في وزارات غزة كلها، وهي النقاط التي لا يزال الوفد المصري الأمني الذي يزور غزة منذ أيام يعمل عليها في لقاءات مع معظم الأطراف.


شنت «حماس» هجوماً على «الوفاق» بحضور الوفد الأمني المصري

في غضون ذلك، استغلت «حماس» وجود الوفد المصري، لتوجه عبر النائب الأول لرئيس «المجلس التشريعي» (البرلمان) أحمد بحر، اتهامات إلى حكومة «الوفاق» بما وصفه «التجاوزات غير الدستورية». وقال بحر في مؤتمر أمس تعقيباً على إقرار الحكومة الموازنة المالية لعام 2018، إن «إقرار الموازنة دون عرضها على التشريعي صاحب الصلاحية في إقرارها يشكل فساداً سياساً ومالياً ولا يخدم المصالحة الفلسطينية، بل يزيد الانقسام».
وأضاف بحر أن «الوفاق تحرم قطاع غزة حقه الطبيعي وحصته المفترضة في الموازنة العامة والمقدرة بـ40%، في حين أن ما صرفته على القطاع خلال 2017 لم يتجاوز 19% فقط، مع أنها تجبي من غزة 100 مليون دولار شهرياً». وكان بحر قد استقبل الوفد المصري قبيل المؤتمر، قائلاً إن «حماس» «اتخذت سلسلة إجراءات من أجل دعم جهود مصر لإتمام المصالحة».
في شأن آخر، استقبل رئيس السلطة محمود عباس، عدداً من السفراء والقناصل الموجودين في الضفة، وحملهم رسالة خطية تستنكر فرض الاحتلال الإسرائيلي ضرائب على ممتلكات الكنائس. وحضر اللقاء الذي عقد في مقر الرئاسة في رام الله 15 سفيراً من: الأردن، وروسيا الاتحادية، والاتحاد الأوروبي، وقبرص، واليونان، والأرجنتين، والاتحاد الأفريقي، وتركيا، وتشيلي، وإيطاليا، وفق وكالة أنباء «وفا» الرسمية.
يشار إلى أن الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قال أمس، إنه لا تمكن «إقامة علاقات طبيعية مع إسرائيل قبل حل القضية الفلسطينية بصورة عادلة ودائمة»، مضيفاً خلال لقاء مع مبعوث الرئيس الروسي للشرق الأوسط، ميخائيل بوغدانوف، في القاهرة، أن دولاً عربية قدمت إلى الأوروبيين مسارات لتحريك التسوية بين فلسطين وإسرائيل، وكي تساعد بروكسل في «التصدي للتبعات السلبية للقرار الأميركي... إلى جانب أهمية الاعتراف بالدولة الفلسطينية في هذه المرحلة».
إلى ذلك، اقتحم 118 مستوطناً أمس باحة المسجد الأقصى من باب المغاربة بحراسة مشددة من شرطة الاحتلال الخاصة، وبرفقة عنصري مخابرات، وتجولوا في باحاته وسط تلقيهم شروحاً عن «الهيكل»، وذلك في وقت دعت فيه جماعات «الهيكل» أنصارها إلى المشاركة الواسعة في اقتحامات مكثفة للمسجد للاحتفال بعيد «المساخر» اليهودي.