بغداد | بعد عطلة إجبارية وتأجيلين أعقباها، نجح البرلمان العراقي في عقد جلسته التي طال انتظارها، للتصويت على قانون الموازنة العامة الذي أثار اعتراضات حادة من قبل الكتل الرئيسة الثلاث (اتحاد القوى، التحالف الوطني، الكتل الكردستانية)، قبل أن تتم أخيراً فكفكة عقدها، وإطلاق ماراثون التصويت على القانون.

وتمكن البرلمان من تمرير 11 مادة من الموازنة، من ضمنها المادة المتعلقة بحصة إقليم كردستان، والتي بلغت 12% بدل الـ14%، وفق ما تم الاتفاق عليه أخيراً، بحسب ما أعلن عضو اللجنة القانونية في البرلمان، حسن الشمري. لكن اختلال النصاب القانوني (الذي يتطلب حضور 165 نائباً على الأقل) دفع برئاسة البرلمان إلى إبقاء الجلسة مفتوحة، على أن تُستأنف يوم السبت. واضطر مجلس النواب إلى اعتماد مبدأ الأغلبية في تمرير الموازنة، بعد الاعتراضات التي سجلها «اتحاد القوى»، ونواب المحافظات المنتجة للنفط، الذين يطالبون بحصص مدنهم من البترودولار، فيما رشحت أنباء عن حصول المعترضين على تطمينات من الحكومة بشأن مطالبهم.

وفي أول ردّ لها على تصويت أمس، جددت الحكومة دفاعها عن قانون الموازنة، محاوِلةً دفع الانتقادات النيابية الموجهة إليها في هذا الإطار، إذ وصف المتحدث باسمها، سعد الحديثي، «تعطيل إقرار الموازنة بأنه عمل غير مسؤول، وسيلحق ضرراً فادحاً بمصالح عامة الشعب، ويعيق عمل وزارات الدولة»، داعياً، في بيان، مجلس النواب إلى «تحمّل مسؤولياته في حثّ أعضائه على الاسراع في التصويت على قانون الموازنة، لتمكين وزارات ومؤسسات الدولة من القيام بواجباتها وتقديم الخدمات للمواطنين».
وعلى ما يبدو، فإن التحالف الكردستاني سيكون الخاسر الأكبر من إقرار الموازنة بشكلها الحالي، جراء عدم تلبية أيّ من مطالبه. وقال مصدر نيابي كردي، في تصريح إلى «الأخبار»، إن الكتل الكردستانية، سواء المعارضة أو الموالية منها، تشعر بـ«خيبة كبيرة» إزاء استمرار «تعنّت» بغداد و«التعامل بتعالٍ مع مطالبنا ومستحقاتنا المالية». وأضاف أن «الكتل الكردية ستضطر إلى اللجوء للمحكمة الاتحادية (أعلى سلطة قضائية في البلاد) للطعن في الموازنة والبنود الخاصة بالإقليم»، فيما هدّد «الحزب الديمقراطي الكردستاني»، بزعامة مسعود بارزاني، رئيس الحكومة بـ«محاكمة دولية ردّاً على تفرّده». وأكدت النائبة عن الحزب، نجيبة نجيب، من جهتها، في حديث إلى «الأخبار»، أن «حكومة الإقليم لن تصمت عن عدم تضمين حقوق الكرد»، متابعة «(اننا) سنكمل المشوار في إقامة الشكاوى أمام المجتمع الدولي ضد تفرّد العبادي».


قرار البرلمان هو الأول من نوعه بعد انتهاء المعارك ضد «داعش»


وإلى جانب الموازنة، صوّت مجلس النواب على قرار لافت بشأن الوجود الأجنبي في العراق، هو الأول من نوعه بعد انتهاء الحرب ضد «داعش»، وتصاعد تهديدات «فصائل المقاومة» للقوات الأميركية في البلاد. وجاء في نص القرار أنه «بعد إعلان النصر النهائي على المجاميع الإرهابية، ندعو الحكومة إلى وضع جدول زمني لمغادرة القوات الأجنبية الأراضي العراقية»، وهو ما عدّه مصدر نيابي، في حديث إلى «الأخبار»، «قراراً باتّاً وملزماً للحكومة».
في المقابل، رفض مصدر حكومي قرار البرلمان، معتبراً أنه «يأتي في إطار المزايدات السياسية والدعاية الانتخابية المبكرة، ومحاولة إحراج حكومة الدكتور حيدر العبادي أمام الرأي العام». وقال المصدر، في حديث إلى «الأخبار»، إن «من صوّت على القرار يبدو أنه تناسى تأكيدات الدكتور العبادي المستمرة بعدم وجود قوات برية أو قواعد عسكرية، وآخرها في مؤتمره الصحافي الثلاثاء الماضي». وكشف المصدر، في ختام حديثه، عن «دخول العبادي مؤخراً في مباحثات مع الجانب الأميركي لخفض عديد القوات الأميركية في البلاد». بدوره، أكد القيادي في حزب «الدعوة الإسلامية»، النائب جاسم البياتي (المحسوب على جناح العبادي)، ما ذهب إليه المصدر، متحدثاً، في تصريح إلى «الأخبار»، عن «اتفاق الجانبين على برنامج معيّن لخروج القوات وفق جداول زمنية وسياق متفق عليه، في ما يبدو أنه خروج شكلي لضمان عدم خسارة جمهور واسع». وفي السياق، أعلن عضو لجنة الأمن والدفاع النيابية، إياد الجبوري، في تصريح صحافي، توجيه دعوات إلى وزير الدفاع وقائد العمليات المشتركة وقائد القوات البرية، لاستضافتهم في مجلس النواب لمناقشة الوجود العسكري الأميركي في البلاد.