سيطرت فصائل «جيش الفتح» على آخر مواقع الجيش السوري في التلال الواقعة شرقي جسر الشغور في ريف إدلب الغربي، بعد هجوم وصف بـ«الأعنف»، سبقه قصف تمهيدي بأكثر من 700 قذيفة، بالتزامن مع هجوم آخر على عدة قرى في سهل الغاب شمال غرب حماة. وبدأ الهجومان بقصف تمهيدي بعشرات القذائف والصواريخ استهدف فيها مسلحو «جيش الفتح» مواقع الجيش في تلال خطاب والمشيرفة وحمكة والمنطار والشيخ الياس وأعور وقرية فريكة ومحطة زيزون الحرارية، إضافة إلى نقاط الجيش في بلدة الكفير جنوب شرق جسر الشغور وقرى قرقور وتل واسط والزيارة والرصيف والجيد والحاكورة في سهل الغاب شمال غرب حماة.


مجموعات «جيش الفتح»، بقيادة «جبهة النصرة»، تقدمت نحو تلتي المنطار الفوقاني وأعور، بتغطية نارية ومدفعية مكثفة، حيث دارت معارك عنيفة في محيط التلتين مع قيام مجموعات أخرى بإشغال الجيش في التلال المحيطة بحسب مصدر ميداني لـ«الأخبار».
وبيّن المصدر أن المعارك استمرت أكثر من 11 ساعة متواصلة، دون أي تغيير في خارطة السيطرة حتى منتصف ليل الاثنين، باستثناء تسجيل حالات تسلل لمجموعة من «الانغماسيين» نحو قرية تل واسط في سهل الغاب. وقد تمكنوا بعد تغطية من الدبابات، من الدخول إلى «عدة كتل سكنية والتمركز فيها»، حيث أدّت المواجهات إلى مقتل جميع المتسللين، عرف منهم قائد مجموعات الاقتحام في «تنظيم قاعدة الجهاد في بلاد الشام ــ جبهة النصرة» الأردني أنس قبلان الملقب بـ«أبو جلمود المقدسي»، والقيادي البارز في «أحرار الشام» اللبناني أبو حمزة الزعبي، وأبو عبيدة اليمني.
وفي ريف إدلب الغربي، نجح مسلحو «الفتح» في التسلل إلى تل أعور، ما أجبر الجيش على الانسحاب منها تجنّباً لوقوع المزيد من الخسائر، ما أدى إلى انسحاب عناصر الجيش من تلة حمكة، التي سقطت نارياً بعد سيطرة المسلحين على تل أعور.
سبحة انسحابات الجيش كرّت من تلال المنطار وخطاب والمشيرفة والشيخ الياس إلى محطة زيزون، تنفيذاً لقرار قيادة «العمليات» بالانسحاب، وإعادة التجمع في بلدة فريكة، ومن ثم انسحبت القوات منها إلى قرية قرقور، باعتبارها بوابة سهل الغاب من جهة إدلب. وما زالت القوات محافظة على مواقعها فيها وتتصدى لمحاولة المسلحين السيطرة عليها.
ونتيجة للاضطرابات الناجمة عن الانسحابات، تمكن المسلحون من إعادة التسلل نحو تل واسط والسيطرة عليه بعد معارك عنيفة مع الجيش، مستمرين في التقدم والسيطرة على بلدة الزيارة حيث نجح عدد منهم في التسلل إلى بعض الكتل السكنية، ليقطعوا طريق الإمداد عن الجيش، الذي يمر من جورين إلى قرقور عبر الزيارة.
واستعاد الجيش السوري زمام المبادرة، بتنفيذه هجوماً مضاداً من محور حاجز التنمية في بلدة الزيارة تمكن خلاله من استعادة السيطرة على تل واسط والزيارة، وإعادة فتح طريق الإمداد إلى القوات الموجودة في بلدة قرقور، وقتل أكثر من 30 مسلحاً.
وبدأ الجيش بإعادة تجميع قواته المنسحبة من التلال، إلى جانب استقدامه تعزيزات من المناطق المجاورة، في إطار الإعداد لهجوم مضاد يستعيد من خلاله التلال التي سيطر عليها المسلحون، حيث بدأ سلاحا الجو والمدفعية بعملية التمهيد الناري.
وتُشكل سيطرة «جيش الفتح» على التلال «الاستراتيجية» شرق جسر الشغور خطراً كبيراً على قرى سهل الغاب، حيث بات أهلها يعيشون قلقاً كبيراً بعد سقوط التلال. وبدأوا بالتسلح والاستنفار وتشكيل مجموعات قتال تحسباً لأي طارئ مفاجئ ريثما يبدأ الهجوم المضاد.

أما في حلب، فقد قتل عدد من المسلحين إثر محاولتهم التقدم باتجاه نقاط انتشار الجيش على محور مدرسة الحكمة جنوب غرب المدينة، حيث تم تدمير راجمة صواريخ وآلية رباعية الدفع كانت تنقل المسلحين.
وفي تدمر، استهدفت الطائرات الحربية تجمعات لمسلحي «داعش» في محيط قلعة فخر الدين المعني، الواقعة على الأطراف الشمالية الغربية لمدينة تدمر، ما أدى إلى سقوط عدد من مسلحي التنظيم بين قتيل وجريح.
وفي سياقٍ منفصل، سقط أكثر من 20 مسلحاً بين قتيل وجريح، بنيران الجيش والمقاومة، خلال محاولتهم التسلل باتجاه بساتين بلدتي بقين ومضايا جنوبي مدينة الزبداني. وبحسب مصادر ميدانية، فإن هذا التسلل يأتي في «سياق محاولة المسلحين كسر الطوق المفروض حول الزبداني». كذلك استهدفت المقاومة مجموعة مسلحة في محيط دوار السيلان في الزبداني، فسقطوا بين قتيل وجريح، وعرف من القتلى أحد أبرز المسؤولين الميدانيين في «لواء الفرسان» المدعو محمد نزيه الخوص، الملقب بـ«أبو هاجر»، في حين أشارت مصادر متابعة إلى أن عدداً من مسلحي «كتائب حمزة بن عبد المطلب» بادروا إلى تسليم أنفسهم للجيش.
إلى ذلك، تابع الجيش و«وحدات حماية الشعب» الكردية في الحسكة تقدمها في المدينة، مستهدفةً تجمعات مسلحي «داعش» عند أطراف حي الزهور جنوب مدينة الحسكة. وذكرت مصادر ميدانية أن «وحدة من الجيش حققت تقدماً جديداً في حي الزهور»، منفذة عملية نوعية هناك.