الجزائر | بدعوة مشتركة من وزير الداخلية نور الدين بدوي ووزير العدل الطيب لوح، وصل إلى العاصمة الجزائرية أمس وزير الداخلية السعودي عبد العزيز بن سعود بن نايف، في زيارة تُعدُّ الأولى لضيف يأتي بدعوة من وزيرين جزائريين.


ويجري المسؤول السعودي محادثات مع المسؤولين في الجهازين الإداري والأمني، كما يشمل برنامج الزيارة اجتماعاً مع الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، وآخر مع الوزير الأول (رئيس الحكومة) أحمد أويحيى. ووفق وكالة الأنباء الجزائرية الرسمية، فإنّ الزيارة «تأتي في إطار تعزيز أواصر العلاقات التاريخية المتميزة بين البلدين، وتطوير سبل التعاون» بينهما. وبينما لم يُعطِ البيان تفاصيل أكثر عن فحوى الزيارة، فإنّه أدرجها في خانة الفرصة «لبحث العديد من القضايا والمسائل ذات الاهتمام المشترك، بالإضافة إلى تبادل الخبرات في العديد من المجالات بين البلدين».
وتستبق هذه الزيارة الدورة الـ35 لمؤتمر مجلس وزراء الداخلية العرب الذي تحتضنه الجزائر يومي الأربعاء والخميس المقبلين، ما يُعطي الانطباع بأنّ الجانبين سينسّقان الجهود وسيعكفان معاً على وضع اللمسات الأخيرة على مشاريع القرارات التي ستعرض على المؤتمر. ووفقاً للأحاديث الرسمية، تدور أهم المشاريع حول ثلاثة محاور: «التهديدات الأمنية التي تواجه العالم العربي، الإجرام بكل أنواعه، والهجرة غير الشرعية».
وسيكون هذا التنسيق بشكل مفاوضات عسيرة، نظراً إلى الخلافات العميقة في مواقف البلدين بشأن عدد من القضايا، خاصة ما يتصل بتعريف «الإرهاب». فالجزائر لا تعتبر حركات المقاومة وفي مقدمتها «حماس» و«حزب الله» حركات «إرهابية»، بل ترى فيها حركات تحرر لا بد من مساندتها في كفاحها، فيما صنفت الرياض هذين الحزبين ضمن قائمة الحركات «الإرهابية». ويختلف الطرفان أيضاً بشأن الموقف من الحرب في سوريا، إذ إنّ السعودية تدعم الحركات الإسلامية المتطرفة وتدعو إلى إسقاط النظام، فيما تعتبر الجزائر أنّ النظام القائم بقيادة بشار الأسد يقوم بواجبه في الدفاع عن كيان الدولة السورية وعن وحدة البلاد وإنقاذها، وتعتبر في المقابل الحركات التي تحاربه «منظمات إرهابية». وهو الموقف ذاته الذي كررته الجزائر قبل أيام، خلال زيارة الرئيس التركي طيب رجب أردوغان.
وثمة أمر جديد يتمثّل في اهتمام السعودية المفرط بالوضع في منطقة الساحل الأفريقي المحاذية للحدود الجزائرية. فقد حضرت اجتماعات مع فرنسا وحلفائها، خُصِّصت للعمل المشترك وتمويل الحرب، فيما الجزائر قاطعتها ووصفتها بعديمة الجدوى من منظور «مكافحة الارهاب». ولا يتوقع المتتبعون تقارباً بين موقفي البلدين حتى وإن وقع توافق مؤقت خاص بالمؤتمر المذكور.
وكانت العلاقات الجزائرية السعودية تعرّضت لامتحان عسير في كانون الأول/ ديسمبر الماضي حين رفع مشجعون لافتةً في مدرجات ملعب لكرة القدم في مدينة عين مليلة شرق البلاد، تحمل رسماً كاريكاتورياً لوجه نصفه للرئيس الأميركي دونالد ترامب، والنصف الآخر للملك سلمان، وكُتب عليها تعليق «وجهان لعملة واحدة» و«القدس لنا»، وكان إلى جانب هذا الرسم صورة مسجد قبة الصخرة وعلم فلسطين.
غَضِبَ السعوديون في حينه، ورأوا في الأمر إهانة للملك وإساءة للمملكة، ما دفع أحمد أويحيى إلى الاعتذار باسم الدولة والشعب. وقال في تصريح للتلفزيون مبرراً خطوته: «في 1955 دخل ملك السعودية إلى مقر الامم المتحدة خلال جلسة للجمعية العامة حول القضية الجزائرية وهو يحمل علم الجزائر... اعتذرتُ لأنّ ما جرى في الملعب تصرّف غير مسؤول يستحق الاعتذار». لكن هذا السلوك من أويحيى أثار سخط قطاع واسع من الجزائريين، على اعتبار أن ما حدث ليس إساءةً ولا إهانةً، بل هو تذكير بموقف، وبالتالي إنّ ما قام به الشباب في الملعب هو تذكير للملك بمكانه الطبيعي الذي يُفترض أن يكون الى جانب الفلسطينيين ومع القدس التي تدفع واشنطن إلى اعتمادها عاصمة لإسرائيل رغم معارضة باقي العالم. وقال أولئك المشجعون في تصريحات للصحافة وعلى منصات التواصل الاجتماعي، إنّ الشيخ عبد الرحمن السديس، وهو كبير أئمة السعودية، ذكر أنّ ترامب وسلمان يتعاونان من أجل «أن يسود السلام»، وبعد أيام قليلة قرر ترامب نقل عاصمة بلاده الى القدس، فيما لم يُحرِّك الملك سلمان ساكناً، ولا مملكته.
إلى ذلك، أكملت الفرق المكلفة بالإعداد اللوجستي لمؤتمر مجلس وزراء الداخلية العرب كل أعمالها، وأعلن الأمين العام للمجلس محمد بن علي كومان، أمس، في تصريح عقب لقائه وزير الداخلية الجزائري، أنّ 20 دولة ستكون ممثلة في المؤتمر «ونأمل أن نخرج بقرارات بمستوى التحديات التي تواجهنا».