واصل مبعوثا الإدارة الأميركية إلى المنطقة، الجنرال المتقاعد أنتوني زيني ونائب مساعد وزير الخارجية لشؤون الخليج تيم ليندركينغ، جولتهما على العواصم المعنية بالأزمة الخليجية، في وقت سُجّلت فيه حركة إضافية على خط وساطة الكويت التي استكمل أميرها البعث برسائله المكتوبة إلى بقية الزعماء الخليجيين.


وعلى وقع تكشّف المزيد من المعطيات بشأن الدور الإماراتي في تبلور موقف إدارة دونالد ترامب من الأزمة، تتابعت فصول الحرب الإعلامية بين عواصم المقاطعة وبين الدوحة، خصوصاً عقب نشر قناة «الجزيرة» تحقيقاً يتهم دول الخليج ومعها مصر بالاشتراك في محاولة الانقلاب على النظام في قطر عام 1996.
والتقى زيني وليندركينغ، أمس، وزير الخارجية المصري، سامح شكري، بعد إجرائهما لقاءات في كل من الكويت وقطر. وقالت وزارة الخارجية المصرية، في بيان، إن زيني أعرب خلال اللقاء عن «أمله في التوصل إلى حلّ مرضٍ لجميع الأطراف خلال المرحلة المقبلة»، ناقِلةً عنه تأكيده «حرص الولايات المتحدة على التواصل مع جميع الأطراف، وسعيها بالتنسيق مع الكويت إلى تقديم حلول لتجاوز الأزمة». من جهته، شدد شكري على أن الحوار مشروط بـ«تنفيذ الدوحة لكافة التزاماتها في مكافحة الإرهاب»، مضيفاً أن «العبء الرئيسي يقع على قطر لإثبات حسن النوايا، وهم ما لم يحدث إلى الآن على الرغم من محاولات عدة أطراف إقليمية ودولية حل الأزمة».
وكان المبعوثان الأميركيان التقيا، في وقت متأخر من أول من أمس، أمير قطر، تميم بن حمد آل ثاني، واستعرضا معه، وفقاً لما ذكرته وكالة الأنباء القطرية الرسمية، «العلاقات الاستراتيجية بين دول قطر والولايات المتحدة الأميركية وسبل دعمها، بالإضافة إلى تطورات الأحداث على الساحتين الإقليمية والدولية». وسبقت مباحثات زيني وليندركينغ في قطر محادثاتٌ أجرياها في الكويت مع أمير البلاد، صباح الأحمد الجابر الصباح، ومسؤولين آخرين. وأعلن مجلس الوزراء الكويتي، أمس، أن تلك المحادثات تناولت «الخلاف الخليجي والجهود المبذولة لاحتوائه، إضافة إلى مناقشة الترتيبات الخاصة بالقمة الأميركية الخليجية المرتقبة في أيار/ مايو المقبل».


لم تنعكس الرسائل الكويتية تهدئة في التخاطب السياسي والإعلامي


على خط مواز، بعث أمير الكويت برسالة خطية إلى رئيس الإمارات، خليفة بن زايد، سلّمه إياها، مساء أمس، نائب وزير شؤون الديوان الأميري الكويتي، محمد العبد الله المبارك الصباح. وأشارت وكالة الأنباء الإماراتية الرسمية إلى أن الرسالة «تتعلق بالعلاقات الأخوية بين البلدين»، من دون التطرق إلى تفاصيلها. وجاء تسليم هذه الرسالة بعد ساعات من تسلّم أمير قطر رسالة مماثلة من الصباح، تطرقت، وفقاً لما أوردته وكالة الأنباء الكويتية الرسمية، إلى «العلاقات الأخوية الوطيدة التي تربط البلدين والشعبين الشقيقين». وكان الصباح بعث، أول من أمس، برسالتين خطيتين أخريين إلى كل من الملك السعودي، سلمان بن عبد العزيز، وملك البحرين، حمد بن عيسى. وتُعدّ تلك الرسائل، التي بلغ عددها أربعاً في يومين، أول تنشيط للجهود الكويتية على خط الأزمة، منذ فترة سبات طويلة دخلتها وساطة الكويت في هذا الإطار.
إلا أن عملية التنشيط هذه لم تنعكس تهدئة في التخاطب السياسي والإعلامي بين طرفي الأزمة. إذ، وبالتزامن مع زيارات الوزير الكويتي، غرّد وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية، أنور قرقاش، على موقع «تويتر»، معتبراً أن «فشل السياسة القطرية في حل أزمة الدوحة يعود لمقاربة اعتمدت الهجوم على دول المقاطعة والإساءة إليها، بدلاً من أن تركز على معالجة تفكيك الأزمة وتداعياتها على قطر». موقف استدعى رداً من قبل مدير المكتب الإعلامي في وزارة الخارجية القطرية، أحمد بن سعيد الرميحي، الذي قال إنه «لا توجد تداعيات إلا في خيال دول الحصار»، مذكّراً بقول أمير قطر «(إننا) لا نخشى مقاطعة هذه الدول لنا، فنحن بألف خير من دونها».
هذا التراشق جاء عقب بثّ قناة «الجزيرة» تحقيقاً يتهم السعودية والإمارات والبحرين ومصر بدعم محاولة انقلابية في قطر عام 1996 ليؤججه. وفيما بادر مؤيدو الدوحة من سياسيين وإعلاميين، من بينهم النائب الكويتي السابق ناصر الدويلة، إلى الاحتفاء بالتحقيق واعتباره دليلاً على حقيقة «مَن يتآمر على مَن»، عمد مناوئو النظام القطري إلى التشنيع على «قطر 96»، واتهام معديه بتشويه الحقائق. ومن بين هؤلاء أحد أفراد العائلة الحاكمة في قطر - المعارِضين لـ«نظام الحمدين» والذين تستضيفهم دول المقاطعة - المدعو فهد بن عبد الله آل ثاني، الذي نشر ما سمّاه «تصريحاً للقضاء القطري» يبرّئ المتهمين بالمحاولة الانقلابية من تهمة «التخابر والسعي لدى دولة أجنبية».
(الأخبار)