نابلس ــ الأخبار

="" title="" class="imagecache-250img" />
للصورة المكبرة انقر هنا
قررت وزارة التربية والتعليم في حكومة «الوفاق الوطني»، في الضفة المحتلة، إحالة مجموعةٍ من المعلمين على التقاعد المبكر، خاصة الذين كان لهم دور بارز في حراك المعلمين للمطالبة بحقوقهم عام 2016، لكن آخرين قالوا إن الإحالات وصلت إلى حد «الفصل التعسفي الانتقامي» بعد هدوء تفاعل الرأي العام مع فعاليات الإضراب التي أطلقها الحراك.
وعقب صدور القرارات، دافعت «التربية والتعليم» عن نفسها، قائلة في بيان إن المعلمين طلبوا التقاعد من تلقاء أنفسهم، مشيرةً إلى أن القرار صدر بقانون رقم 17/2017، و«بموجب توصيات عن لجان متخصصة من الوزارة والمديريات، عكفت على مدار الأشهر الستة الماضية على دراسة الحالات كافة، سواء تلك التي تقدمت بطلبات خطية، أو أحيلت لأسباب فنية».
لكن أوضاع المعلمين الذين طاولتهم قرارات التقاعد المبكر تشي بغير ذلك، خاصة أن منهم من لم يتجاوز الـ32 عاماً. من هؤلاء صامد صنوبر، من بلدة يتما في نابلس، شمالي الضفة، حيث يعمل معلماً في مدرسة بيتا الثانوية للبنين، وكان متحدثاً رسمياً باسم حراك المعلمين عام 2016. ويؤكد صنوبر، الذي اتُّخذ به هذا القرار رغم أنه محسوب على حركة «فتح» التي تمسك السلطة، أن الوزارة أبلغته رسمياً عبر كتابٍ رسمي صادرٍ عن مكتب الوزير بإحالته على التقاعد المبكر، وذلك «انتقاماً من الدور الذي لعبه في الحراك المطلبي للمعلمين».

ويقول لـ«الأخبار»: «لم أتجاوز سنوات الخدمة في سلك التربية والتعليم، ولم أقدم طلباً للتقاعد، إذ تبلغ عدد سنوات خدمتي أقل من سبع سنوات فقط»، مُرجعاً ما حدث إلى خلفية دوره كأحد ممثلي حراك المعلمين الموحد للمطالبة بحقوقهم، الذي تخلله إضرابٌ في شباط 2016. لكن صنوبر لا يبدي أسفه على ما حدث، بل يصف القرار بأنه «وسام على الصدر»، لأنه جاء بسبب «الدفاع عن حقوق الزملاء المعلمين، وحقهم في العيش الكريم». كذلك، انتقد صنوبر سياسة «قطع الأرزاق كثقافة دخيلة فلسطينياً على خلفية المواقف الحرة والمطالبة بالحقوق التي أقرها القانون»، علماً أن حكومة رام الله تواصل إحالة آلاف الموظفين في قطاع غزة على التقاعد لأسباب عدة.

تنوي السلطة تنحية 180 معلماً بسبب مشاركتهم في «الحراك»

يشار إلى أن صنوبر كان قبل أسابيع (11 شباط الماضي) قد سمى مولوده الجديد باسم مركَّب هو «أحمد جرار» تيمناً بالشهيد أحمد نصر جرار الذي اغتاله الاحتلال الإسرائيلي بعد مطاردة لنحو أسبوعين، كما كان المعلم نفسه عنصراً ناشطاً في «الشبيبة الفتحاوية»، الذراع الطلابية لـ«فتح»، وكان يخوض مناظرات انتخابية باسمها في جامعة القدس ــ أبو ديس، لكن هذا كما يبدو لم يشفع له لدى السلطة.
لكن، علمت «الأخبار» من مصادر محلية أن مديرية التربية والتعليم في جنوب نابلس أرسلت استدعاءاتٍ بالجملة إلى معلمين من مدارس مختلفة، كانوا قد شاركوا صباح أمس في مساندة زميلهم صنوبر ضد قرار إحالته على التقاعد، وعُرف من بين المدارس التي استُدعي معلمون منها مدرسة حوارة الثانوية، ومدرسة بيتا الثانوية أيضاً. ونقل مصدر خاص في الوزارة أن «عمليات الإحالة الجبرية على التقاعد ستشمل نحو 180 معلماً في الضفة، معظمهم من القيادات المناطقية لحراك المعلمين عام 2016، الذي يُعد أطول إضرابٍ للمعلمين والأكثر تفاعلاً منذ تأسيس السلطة الفلسطينية عام 1994».