القاهرة | لم يمنع قرار القائم بأعمال النائب العام في مصر، المستشار علي عمران، حظر النشر في قضية اتهام رئيس إحدى المحاكم بطلب مواقعته (جِماعِه) سيدة بالإكراه مقابل إصدار حكم قضائي لمصلحتها، مرتادي شبكات التواصل الاجتماعي، من تداول اسم القاضي والمحكمة التي يترأسها، بل عرض قائمة القضايا التي أصدر فيها أحكاماً، وخاصة لمصلحة الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك أو الإعلامي أحمد موسى، المحسوب على نظام مبارك. قرار حظر النشر الأخير فتح باب التساؤل عن جدوى «الإفراط» في إصدار قرارات حظر النشر في الآونة الأخيرة ومدى تعارضها مع حق المواطنين في المعرفة.


فهناك من رأى أنها إجراءات قانونية لحماية النظام العام استناداً إلى قانون الإجراءات الجنائية، بينما وجدها آخرون قرارات عديمة الجدوى، مبررين بأن المعتاد هو أن التحقيقات التي تجريها النيابة العامة تكون سرية، وما دامت القضية لم تصل إلى المحكمة، فلن يفيد قرار حظر النشر. لكن فريقاً ثالثاً ذهب في فهم القرارات إلى كونها تستخدم لـ«تسقيع» قضايا معينة وتسويف الحكم فيها، أو منع الحديث عنها لنسيانها.

أصدر النائب العام الراحل وحده عشرة قرارات حظر نشر

«أمر تقديري للمحقق»، هكذا وصف نقيب المحامين في شمال القاهرة محمد عثمان، قرارات حظر النشر، موضحاً أن «قانون الإجراءات الجنائية منح النائب العام سلطة مطلقة في اتخاذ جميع الإجراءات التي يراها تصب في مصلحة أي قضية أو تحقيق، فإذا استشعر أن النشر ضد مصلحة التحقيق، يتعين عليه اتخاذ القرار فوراً». وعادة ما يربط بعض المتابعين بين قرارات حظر النشر، والنائب العام الراحل المستشار هشام بركات، خاصة أن الأخير أصدر منذ توليه في تموز 2013، حتى استهداف موكبه واغتياله في التاسع والعشرين من الشهر الماضي، تسعة قرارات حظر نشر في قضايا كبرى، فيما جاء القرار العاشر بعد استشهاده، وأصدره المستشار علي عمران (القائم بالأعمال)، وذلك بحظر النشر في قضية اغتيال بركات نفسه.
بعد ذلك، جاء قرار حظر النشر في قضية القاضي المذكور (رامي عبد الهادي، رئيس محكمة جنح مستأنف مدينة نصر) المتهم بطلب رشوة جنسية من سيدة مقابل إصدار حكم لمصلحتها، ليكون هو القرار الثاني للنيابة العامة بعد قرارات هشام بركات بحظر النشر في قضايا: حادث كمين شرطة الضبعة وبرج العرب، وتزوير الانتخابات الرئاسية بين الرئيس الأسبق محمد مرسي ومنافسه أحمد شفيق، ورشوة رئيس الهيئة العامة لميناء بورسعيد، واختطاف ضابط في مصلحة أمن الموانئ، ومقتل شيماء الصباغ، واتهام جماعة أنصار بيت المقدس في تفجيرات في الدقهلية وجنوب سيناء، ومقتل محام داخل قسم شرطة المطرية.
في المقابل، هناك من يرى أن دولة القانون لا تصدر فيها قرارات حظر نشر بهذه الصورة، وهو ما عبّر عنه رئيس محكمة القضاء الإداري الأسبق المستشار عادل فرغلي، الذي قال إن القانون والدستور يكفلان حالات حظر النشر في القضايا التي تتعلق بأسرار عسكرية أو حربية، ولكن أن يجري التوسع في إصدارها في قضايا مثل التزوير والرشوة هو أمر «ينال من نزاهة القضاء ويرسخ لمفهوم التدليس على المواطن الذي له على الدولة عدم إعاقة حقه في المعرفة».