أطل نائب رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» موسى أبو مرزوق، على قناة «الجزيرة» القطرية، معلناً أن «مساعدات إيران لحماس وغزة ما زالت متوقفة، والعلاقة بين طهران والحركة ما زالت على جمودها». جاءت إطلالة أبو مرزوق، أمس، قبل أيام من زيارة مرتقبة لوفد من الحركة إلى المملكة السعودية، في مسعى لتحسين علاقة «حماس» بالرياض، كما قالت قيادات حمساوية لوسائل إعلام.


قال أبو مرزوق على شاشة «الجزيرة» ما يريد جمهور الفضائية سماعه، ولكن العلاقات بين حركته وطهران اليوم أفضل ممّا كانت عليه في السنوات الماضية. يكفي النظر إلى حارة حريك في الضاحية الجنوبية، حيث تشهد المنطقة زيارات لوفود من الحرس الثوري الإيراني تلتقي قيادات حمساوية، بهدف الاطلاع على حاجات الحركة السياسية والعسكرية، إضافة إلى نقاش وجهة نظرها تجاه ما يجري في المنطقة.
آخر هذه اللقاءات كان منذ مدة قصيرة، عندما أتى «رسول» من قائد فيلق القدس قاسم سليماني إلى الضاحية للقاء مسؤول حمساوي وسماع وجهة نظر الحركة، وأيضاً الاستفهام عن موقفها بشأن الحرب على باليمن. كذلك فإن اللقاء الأخير مع الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله في بيروت لم يجفّ حبره. وتظهر المعلومات أن حزب الله أبدى تفهماً لموقف «حماس»، بل إن ما قاله أبو مزروق أمام السيد هو عكس ما ذكره على «الجزيرة»، فقد تباحث الطرفان خلال جلسة عشاء سبل «تحييد حماس عن الصراعات الدائرة في المنطقة حالياً»، طبقاً لما نقله أحد الحاضرين.
وذكر المصدر ذاته أن السيد نصرالله أبدى تفهّمه لموقف الحركة، وقال لضيفه إن «حماس حركة مقاومة وليست مضطرة إلى اتخاذ مواقف إقليمية أو أن تكون طرفاً في الصراعات الإقليمية». كذلك فإن السيد طمأن الحمساويين الذين يعرفون تأثيره في القيادة الإيرانية بشأن الملفات العربية.
وبالعودة إلى كلام أبو مرزوق، فإنه أكدّ عبر «الجزيرة» أن «حماس تسعى إلى تقوية علاقتها مع إيران، وعدم تحول المنطقة إلى تدافع طائفي أو إقليمي بين دولها»، لكنه شدد في المقابل على أن «العلاقات تقوم عادة بين طرفين، ولا بد أن تكون وجهة العلاقة مشتركة حتى تتحسن».
وفي ما يتعلق بما يصطلح عليه «الربيع العربي»، ذكر نائب رئيس المكتب السياسي في «حماس» أنه لا يوجد «مبرر للتراجع عن موقفنا كي تعود العلاقات مع إيران، أو أن يتراجعوا هم عن مواقفهم». وأشار أبو مرزوق إلى لقاءات غير معلنة جرت بين الطرفين، واعتبرها «مجرد لقاءات لحل مشكلات لحقت بالعلاقة نفسها»،ولفت إلى أن «موقف إيران من القضية الفلسطينية لم يتغير، أما المساعدات التي قدمت فقد توقفت إلى حدّ كبير، ولا سيما أنها كانت كبيرة وقيمة وذات أثر فعال في أعمال المقاومة في داخل فلسطين».
أمّا عن سوريا، فقال أبو مرزوق إن حركته «وقفت على الحياد، وقد اختلفت مع النظام في اتخاذه الإجراء الأمني في مواجهة الناس، كما تحفظت على استخدام العنف في التعبير عن الوسائل الشرعية للمطالب والحقوق». وتابع: «إيران تعرف تماماً أننا تحادثنا معها بكثرة حول ثورات الربيع العربي، وهي كانت تعتقد أن إلهامات ثورتها هي التي دفعت كل الشعوب للثورة في وجه حكامها الظلمة. لذا كانت مرتاحة للشعوب وثوراتها... الانقلاب جرى عندما تحرك الشعب السوري».
وأضاف: «كان ذلك ضد رغبة إيران ومصالحها وضد المستقبل الذي رسمته للمنطقة، لذلك أصبحت إيران بالضرورة ضد هذه الثورة، وتوقفت عن تأييد تلك الثورات... لو تتذكر موقفها من الوضع في مصر صعوداً وهبوطاً». وبشأن رأي حركته حيال الاتفاق النووي الإيراني، أوضح أن هذا الاتفاق جاء لمصلحة إيران، فـ«هي لم تخسر شيئاً، كما إن الحصار المفروض عليها كان في الأصل حصاراً ظالماً، ولا يتمتع بشرعية قانونية بأي حال من الأحوال، بل إجراءات كانت الولايات المتحدة وأوروبا تدفعان العالم نحوها». وتابع: «الاتفاق يتضمن اعترافاً بأنها دولة إقليمية كبيرة ودولة مؤثرة ولا يستطيع أحد أن يتجاوز القرار فيها، وهو اعتراف كبير من المجتمع الدولي والدول الست بالمكانة السياسية لإيران في المنطقة».
إلى ذلك، بثّ التلفزيون السعودي الرسمي، أمس، تقريراً عن مسيرة لأطفال نظّمها ما يسمى «المركز السعودي للتراث والثقافة» في غزة، وفي المسيرة يحمل الأطفال صوراً للملك سلمان الذي يمضي إجازة على أحد الشواطئ الفرنسية، كذلك رفعت فيها أعلام للمملكة. وقال منظمو المسيرة إن هذه المسيرة تأتي «شكراً لدور خادم الحرمين الشريفين في قضايا المنطقة»، مشيرين إلى دور «القيادة العظيمة التي أعادت وحدة الأمة العربية والشعب الفلسطيني... نأمل أن تحمل الأيام المقبلة بشريات سارة لنا ولشعب اليمن».
(الأخبار)