بعد المواقف التي هدّد فيها أعضاء حزب «البيت اليهودي» اليميني المتطرف بإحراج الحكومة الإسرائيلية أو حتى إسقاطها، بسبب قرار هدم مبان تم بناؤها بصورة غير قانونية في الضفة المحتلة، سعى رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو إلى نشر أجواء تهدئة، خاصة أنه يعرف الخلفيات التي ينطلق منها هؤلاء في مواقفهم الاستيطانية. فأوضح نتنياهو، بعد ساعات على دهم عناصر الشرطة الإسرائيلية مبان في حي دراينوف الواقع في مستوطنة «بيت إيل» شمال القدس، أن «موقفنا بشأن المنازل في بيت إيل واضح»، مشيراً إلى معارضته سياسة الهدم، ومؤكداً متابعة المسارات القضائية لمنع خطوة كهذه.

نتنياهو لفت، في هذا السياق، إلى عزمه على عرض موقف الحكومة أمام المحكمة العليا، وهو ينص على أن عملية التخطيط في الموقع انتهت، لذا لا حاجة إلى هدم المنازل.

وكان محتجون من المستوطنين قد تحصّنوا داخل مبان في محاولة لمنع تنفيذ أمر المحكمة العليا بهدم المباني، فتم اعتقال حوالى 50 شخصاً بعد مواجهات مع الشرطة.
وفي الأساس، تقدمت منظمة حقوق الإنسان «يش دين» بدعوى أمام المحكمة العليا طلبت فيها هدم الحي، الذي تم إطلاقه على اسم مطوّره. ولكنّ مسؤولاً رفيعاً في وزارة الأمن ذكر أن مكانة حي «دراينوف» لا تزال معلقة، وأن الدولة ستهدم المباني في حال قامت المحكمة بتأكيد قرارها، كذلك أوضح أنه «لا نزال في خضم العملية القضائية».

بحث نتنياهو في قبرص قضية تصدير الغاز الإسرائيلي إلى أوروبا

وقد وصل حدّ الاعتراض على القرار إلى درجة أن وزير الزراعة، أوري أريئيل، القيادي في كتلة «البيت اليهودي»، لم يستبعد إمكانية الانشقاق عن الائتلاف الحكومي في حال تم المضي قدماً بأوامر الهدم. والأمر نفسه انسحب على موطي يوغيف، وهو عضو في كتلة «تكوماه» المتطرفة داخل «البيت اليهودي»، الذي هدد بحل ائتلاف نتنياهو إذا ما تم تدمير منازل دراينوف، مضيفاً أنه ستكون هناك محاكم في إسرائيل... «لكن قد لا تكون هناك حكومة».
وتنبع قوة هذه التهديدات وتأثيرها من حقيقة أن الحكومة تتمتع بأغلبية هشة، كونها تستند إلى 61 عضو كنيست من أصل 120، وهو ما يجعل مصيرها مرتبط بموقف كل أعضاء الكنيست المؤيدين للحكومة، فكيف إذا ما تم انسحاب إحدى الكتل التي تتشكل منها؟
وكانت الإدارة المدنية التابعة لوزارة الأمن، التي تدير الشؤون الحكومية في الضفة، قد صادقت في وقت سابق من هذا الشهر على المباني بأثر رجعي، ولكن المحكمة العليا رفضت المذكرة يوم الأحد الماضي.
وانتقد أعضاء كنيست عن حزب «البيت اليهودي» وقادة المستوطنين، بحدة، نتنياهو هذا الشهر، بسبب تقارير عن تجميد فعلي لتطوير المستوطنات في الضفة، مهددين في رسالة وُجّهت إلى نواب من «الليكود» بفرض عقوبات على الحكومة. وتمت صياغة الرسالة بعد اجتماع طارئ عُقد في الأسبوع الماضي رداً على ادعاءات بأن رئيس الوزراء قرر تجميد تطوير المستوطنات في الضفة، وكذلك على ضوء قرار المحكمة العليا في هدم حي «دراينوف».
ولم يفوّت رئيس «إسرائيل بيتنا» المعارض، أفيغدور ليبرمان، فرصة النيل من نتنياهو على خلفية الموقف من قضية استيطانية، واتهمه بانتهاج سياسات يسارية، ثم حثّ «البيت اليهودي» على القفز من السفينة والانضمام إليه في «المعارضة القومية، لزيادة احتمال تشكيل حكومة قومية حقيقية، حكومة تكون مشغولة بالبناء وليس بالهدم».
على صعيد آخر، أعرب نتنياهو عن استجابته للمبادرة القبرصية القاضية بإلقائه خطاباً مشتركاً مع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، في مؤسسات الاتحاد الأوروبي في بروكسل. وأوضح في ختام اجتماعه في نيقوسيا بعد ظهر أمس، مع الرئيس القبرصي نيكوس انستاسياديس، أنه يعتزم عرض موقف إسرائيل في هذا الخطاب، وأن تل أبيب ترغب في السلام، مشدداً على أن ذلك منوط بالأمن.
ووصفت مصادر في مكتب نتنياهو الزيارة الخاطفة التي قام بها رئيس الوزراء إلى قبرص، بالمهمة جداً، مشيرةً إلى أنه تم خلالها بحث مسائل استراتيجية محورية، مثل قضية الغاز الطبيعي وإقامة التعاون مع قبرص في مجالي الاقتصاد والطوارئ. وكان نتنياهو قد نفذ زيارة خاطفة لقبرص، بحث خلالها، كما ذكرت صحيفة «إسرائيل اليوم»، قضية تصدير الغاز الإسرائيلي إلى أوروبا عبر قبرص واليونان بعد تحويله إلى طاقة كهربائية.
ونقلت «الإذاعة الإسرائيلية» عن نتنياهو قوله إن لإسرائيل وقبرص مصالح مشتركة في مجالات مختلفة مثل الأمن والاقتصاد. ورجّحت مصادر أن يبحث نتنياهو مع المسؤولين القبرصيين أيضاً إمكانية تطوير حقل استخراج غاز مشترك لإسرائيل وقبرص في البحر المتوسط.