القاهرة | رغم أنّ الانتخابات الرئاسية التي تُجرى اعتباراً من 26 آذار الجاري على مدار ثلاثة أيام، محسومة لمصلحة للرئيس عبد الفتاح السيسي، فإنّ الأجهزة الأمنية لا تتوقف عن المطالبة بإظهار التأييد والدعم الشعبيين ولو صورياً لـ«ترشّح الريّس» إلى الاستحقاق المقبل الذي يُفترض بموجب الدستور أن يُمثِّل آخر انتخابات رئاسية يُشارك فيها.


نجاح الأجهزة الأمنية في توفير مرشح «ديكوري» هو رئيس «حزب الغد» موسى مصطفى موسى، لتكون الانتخابات على الورق بين متنافسين، لا استفتاءً على شعبية السيسي، بخاصة إثر انسحاب قيادات المعارضة في اللحظات الأخيرة على خلفية الضغوط، ليس كافياً من وجهة نظر القيادات الأمنية الرفيعة المستوى. لذلك، هي بدأت بالضغط أيضاً على مختلف من لهم «تعاملات مع الدولة»، بدايةً من رجال الأعمال وأصحاب الاستثمارات بملايين الدولارات، وصولاً إلى صاحب محل بسيط في المناطق الشعبية.
صحيح أنّ حملة السيسي الرسمية للانتخابات تباشر تحركات محدودة في الشارع وتركز في لقاءاتها مع الإعلام على فندق شهير في «ضاحية التجمع الخامس» ولا تغادره، لكن التحركات الأمنية فرضت نشر صور للجنرال المصري في الشوارع، أكثر من صور الأعمال الفنية والمنتجات الدعائية. فالصورة أو عبارات الدعم والتأييد، باتت تضمن لصاحب المحل أو المصنع أو الشركة عدم التعرض لمضايقات، حتى إنّ المحلات المخالفة باتت تضع صورة السيسي تجنباً للتعرض لها في الحملات الأمنية.


التعليمات صدرت الأسبوع الماضي،
مع بداية فترة
الدعايا الانتخابية

التعليمات صدرت «للجميع» خلال الأسبوع الماضي، مع بداية فترة الدعايا الانتخابية، إذ في الوقت الذي لا يوجد فيه الرئيس في الشارع للحديث مع ناخبيه، أصبحت صوره تحاصر المواطنين، ليس في القاهرة فقط، ولكن أيضاً في المحافظات والمدن المختلفة. آلاف اللافتات المؤيدة عُلِّقَت أخيراً، يقف وراءها رجال أعمال أثرياء، علماً أنّ بعضهم كان قد تضرر من إجراءات السيسي الاقتصادية.
الطريف أنّ الأمن يرعى أيضاً لافتات دعائية للمرشح المنافس موسى مصطفى موسى. وهي إنْ كانت محدودة وتُرفع في أماكن محددة، لكن يظهر بوضوح أنّ الميزانية التي خُصصت لها أكبر مما هو متوقع لمرشح سبق أن أعلن في أحد مؤتمراته دعمه للسيسي! وحتى الآن، نظّم الأمن لموسى أكثر من عشر تظاهرات لم يزد عدد المشاركين في الواحدة منها على 20 شخصاً، وذلك في مقابل مئات المؤتمرات الجماهيرية التي تُنظَّم لدعم السيسي في المحافظات والقرى، وبعضها تتحمل الدولة بشكل غير مباشر تكلفته بمشاركة قيادات محلية وأمنية بما يخالف القانون وأطر العملية الانتخابية. وأمام هذا الواقع، تبدو الهيئة الوطنية للانتخابات كمن أغمض عينيه بشكل كامل، فيما توقف المتحدث الرسمي باسمها المستشار محمود الشريف، عن الحديث والرد على أسئلة الإعلام.