لم يحتفل الجنوبيون بالذكرى العاشرة لـ«التصالح والتسامح» بين القوى الجنوبية مثلما اعتادوا في كل سنة، حيث احتشد المئات فقط من أبناء الجنوب في «ساحة الحرية» في خور مكسر في عدن تحت حراسة مشددة من قبل قوات «التحالف» المتعددة الجنسيات والقوات الموالية للرئيس الفار عبد ربه منصور هادي. وقد عادت الذكرى التي تعني الكثير للجنوبيين، في الوقت الذي تنقسم فيه قوى «الحراك الجنوبي» بين مؤيد ومناهض للحرب السعودية على اليمن، وفيما ترزح المحافظات الجنوبية تحت فوضى أمنية ناجمة عن انتشار التنظيمات التكفيرية واستباحتها لحياة المواطنين وممتلكاتهم بصورة يومية.
ويوم أمس، وجّه الرئيس الجنوبي الأسبق علي ناصر محمد خطاباً بالمناسبة إلى الجنوبيين، مؤكداً أن عدم إيجاد حل عادل للقضية الجنوبية أوصل اليمن إلى ما وصلت إليه اليوم، موجهاً التحية لـ«الحراك الجنوبي» و«ما حققه منذ انطلاقه الى الآن».
ورأى ناصر أن «التصالح والتسامح يسدّ باب الصراعات المؤلمة والمأساوية التي ابتلي بها الجنوب منذ استقلاله»، منبّهاً إلى أن «البعض حاول استثمار تلك الأحداث بمناسبة وغير مناسبة، والإبقاء عليها كحالة دائمة تسهّل لهم الهيمنة ‏على الجنوب ومقدراته وإبقاءه في حالة ضعف دائم»، في إشارة إلى قوى إقليمية ومحلية. ودعا الرئيس «كل القيادات الجنوبية في الداخل والخارج وكل ألوان الطيف الجنوبي السياسي والاجتماعي» إلى تجاوز اختلافاتهم «الثانوية» وتغليب المصلحة الوطنية العليا لشعبهم في الجنوب ‏فوق كل مصلحة شخصية أو حزبية أو فئوية من منطلق المسؤولية الوطنية والتاريخية، متمنياً عقد مؤتمر جنوبي جامع تنبثق عنه رؤى سياسية واحدة ومرجعية ‏سياسية واحدة.‏

نفّذ «القاعدة» في الأيام الأخيرة سلسلة عمليات بين اغتيال وتفجير

من جهته، دعا القيادي في «الحراك الجنوبي» وعضو «المجلس الاعلى للتصالح والتسامح»، حسين زيد بن يحيى، إلى تحرير المحافظات الجنوبية من قوات هادي و«التحالف». وقال بن يحيى إن الظرف مهيّأ الآن لإعلان معركة «تحرير جنوب اليمن»، داعياً أبناء ‏المحافظات الجنوبية إلى «عدم الالتفات إلى الدعوات التي يطلقها أنصار هادي وقوات الاحتلال الهادفة إلى إعادة ‏إحياء الصراعات السابقة». وأضاف أن المشروع الخليجي الأميركي هو أساس الفوضى التي تعيشها عدن، بسبب رغبة قوى «الاحتلال ‏الجديد»، وخصوصاً الخليجية منها، في غياب أي استقرار سياسي في الجنوب، لأن ذلك سيعني تحويل المنطقة إلى منطقة حرّة، الأمر الذي سيؤثر في اقتصاديات تلك الدول واستقرارها.‏
في هذه الأثناء، تواصلت الفوضى الامنية في عدن وأبين، كما هي في الجنوب عموماً، بسبب سيطرة «القاعدة» على الميدان. وقال مصدر محلي إن تنظيم «القاعدة» استحدث أمس نقاطاً أمنية على الطريق الممتد بين محافظتي أبين وعدن، وهي المرة الأولى التي ينصب فيها نقاطاً في هذا الطريق منذ سيطرته على مديرية زنجبار، عاصمة أبين، الشهر الماضي. وبحسب مصادر متطابقة، يقوم مسلحون ملثمون يتبعون التنظيم بإخضاع السيارات التي تمر في ذلك الطريق للتفتيش على مرأى قوات «التحالف» التي تعسكر على مقربة من المكان.
وعلى صعيد الانفلات الامني في مدينة عدن أيضاً، اغتال مسلحون مجهولون ظهر أمس ضابطين في شرطة المرور في مديرية الشيخ عثمان. وتفيد المصادر بأن مسلحين مجهولين أطلقوا النار على اثنين من شرطة المرور يرجّح أنهما قياديان في «الحراك الجنوبي»، وذلك أثناء أداء عملهما في جولة سوزوكي في مديرية الشيخ عثمان، حيث أردوهما قتيلين ثم لاذوا بالفرار. وكانت قد انفجرت أمس عبوة ناسفة في المنطقة نفسها، أدت الى بتر ساق أحد عمال النظافة هناك.
وهاجم مسلحون مجهولون أمس نقطة عسكرية في مديرية المعلا، كذلك هاجم آخرون مركز شرطة دار سعد في عدن. وأكدت مصادر محلية أن مسلحين هاجموا نقطة عسكرية تابعة لقوات موالية لهادي في المعلا موقعين قتلى في صفوفهم. المصادر نفسها أكدت أن مسلحين آخرين هاجموا قبل قليل مركز شرطة دار سعد، وأن حراسة المركز تبادلت إطلاق النار مع المسلحين. وفي حين قالت المصادر إن الجهة المسؤولة عن الحادث مجهولة، يشتبه في انتماء المنفذين إلى «القاعدة» أو «الإصلاح»، خصوصاً أن صنعاء كانت تشهد أحداثاً مشابهة من التصفيات أثناء سيطرة «الإصلاح» و«القاعدة» على السلطة والنفوذ في الشمال.
من جهةٍ أخرى، وفي إطار المعارك المتواصلة في المحافظات الشمالية، استهدف الجيش اليمني و«اللجان الشعبية» جمعاً لقوات المرتزقة الموالين للعدوان في محيط مفرق الأحيوق في محافظة تعز بصليات من صواريخ الكاتيوشا. وفي وقت سابق، كانت قوات الجيش و«اللجان» قد تمكنت من تطهير ثلاثة مواقع كانت تحت سيطرة المسلحين في مفرق الدار بين نجد قسيم ومديرية المسراخ. وبحسب «الإعلام الحربي»، فقد قتل عدد من المسلحين المؤيدين للعدوان في عملية المسراخ ونجد قسيم. وفي جبهة العمري في تعز، استهدفت القوة الصاروخية تجمعات لقوات «التحالف» بصواريخ الكاتيوشا خلف السلسلة الجبلية لمدارس العمري في مديرية ذو باب.