احتفظت السعودية بموقعها في الصدارة العالمية، كسوق للأسلحة الغربية، وفي مقدمها الصناعات العسكرية الأميركية. وحصدت الرياض، بحسب دراسة لـ«معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام» (سيبري)، المركز الثاني، بعد الهند، في حجم استيراد الأسلحة في السنوات الخمس الماضية، على الرغم مما تواجهه من حملات غربية تعارض بيع المملكة الأسلحة على خلفية حرب اليمن. ولحظت الدراسة، التي راقبت شحنات الأسلحة في الفترة الممتدة بين 2013 و2017، أن 61 في المئة من أسلحة السعودية مصدرها الولايات المتحدة، و23 في المئة مصدرها المملكة المتحدة، وسط تزايد تدفق الأسلحة إلى منطقة الشرق الأوسط، بنسبة بلغت 103 في المئة، في العقد الماضي. ووفقاً للدراسة، فإن منطقة الشرق الأوسط استقبلت 32 في المئة من مبيعات الأسلحة في العالم، في الفترة الواقعية بين العامين 2008 و2017. وأتت مصر في المرتبة الثالثة عالمياً بعد ارتفاع قيمة وارداتها من الأسلحة 215% خلال الفترة الأخيرة المذكورة، فيما حلت الإمارات في المرتبة الرابعة.

وعدّ «معهد ستوكهولم» الهند كأكبر مستورد للأسلحة في العالم في السنوات العشر الماضية، مشيراً إلى أنها استوردت 12% من إجمالي الأسلحة المصدرة حول العالم في خلال العقد الماضي (2008 - 2017)، موضحاً أن 62% من واردات الأسلحة الهندية في الفترة الممتدة من 2013 إلى 2017 كانت روسية الصنع، فيما تضاعفت ورادات الأسلحة الأميركية للهند بنسبة 557% في الفترة نفسها.
ويأتي الكشف عن هذه الأرقام في وقت تتواصل فيه صفقات بيع الأسلحة الغربية للسعودية، على الرغم من تزايد الحملات المناهضة لذلك. وتمثّل آخر تلك الصفقات في الاتفاق على بيع السعودية سرباً من المقاتلات البريطانية الصنع، والذي أُعلن عنه في ختام زيارة ولي العهد السعودي إلى بريطانيا (بلغت قيمة الصفقة التي تشمل 48 مقاتلة «تايفون» 14 مليار دولار). وكانت كل من النرويج وألمانيا حظرتا بيع الأسلحة إلى السعودية على خلفية حرب اليمن، إلا أن الدعوات المماثلة في بريطانيا والولايات المتحدة لم تنجح في فرض الحظر على بيع الأسلحة لدى الحكومتين الأكثر استفادة من السوق السعودية. وأعطت حكومة تيريزا ماي الضوء الأخضر لإبرام الصفقة الأخيرة على الرغم من احتجاج حزب «العمال» المعارض والمنظمات غير الحكومية، وهو ما فتح نقاشاً واسعاً في لندن، في موازاة حراك تقوده المعارضة السويدية يستهدف حظر الأسلحة على كل من الإمارات والسعودية.