سلفيت | عملية جديدة ينفذها أسير محرر من مدينة جنين، شمالي الضفة المحتلة، ضربت إلى جانب نتائجها الميدانية التوقعات الإسرائيلية بجمود الهبّة الشعبية الجارية واقتصارها على المواجهات بالحجارة منذ عمليتي نابلس قبل نحو شهرين. وأعلنت مصادر إسرائيلية عصر أمس مقتل جندييْن وإصابة ثلاثة آخرين بجراح خطيرة في عملية دهسٍ نفذها الشاب علاء قبها (26 عاماً) قرب مستوطنة «ميفو دوتان» المقامة على أراضي بلدة يعبد، جنوب غرب جنين.

وقالت مصادر محلية لـ«الأخبار» إن طائراتٍ مروحية تابعة للعدو حلّقت في أجواء المنطقة عقب العملية، تزامناً مع استنفار أمني مكثف وانتشار سيارات الإسعاف الإسرائيلية، فيما رفض العدو تسليم منفذ العملية لطواقم الإسعاف الفلسطيني، بعدما أصيب بجراحٍ طفيفة، ونُقل إلى أحد مستشفيات مدينة الخضيرة المحتلة، وفقاً لمصادر العدو. وأغلقت قوات الاحتلال مساءً محيط بلدة يعبد، جنوب جنين، واستنفرت في المنطقة.
ومنفذ العملية، قبها، هو من سكان بلدة برطعة الشرقية المعزولة خلف جدار الفصل العنصري في جنين، وقد أفرج عنه من سجون الاحتلال في نيسان الماضي بعد اعتقال لمدة 17 شهراً، إثر دهم منزله في البلدة واعتقاله عام 2015، كذلك فإن مصادر أخرى أكدت أن المركبة التي تم تنفيذ العملية بها تعود إلى الشاب قبها.
سرعان ما باركت الفصائل الفلسطينية العملية في جنين، واعتبرتها «رداً طبيعياً على جرائم العدو وقرار (الرئيس الأميركي دونالد) ترامب»، إذ صرّحت «حماس» بأن العملية «تؤكد مواصلة الشعب الفلسطيني للانتفاضة، وأن الثورة ضد الاحتلال وقرار ترامب ليست موجة غضب، بل هي فعل مستمر حتى الحرية الكاملة». أما «الجهاد الإسلامي»، فأشادت بـ«تصاعد العمليات الفدائية ضد جنود العدو ومستوطنيه»، مشيرةً إلى أن «هذه العمليات حق مشروع للشعب الفلسطيني الذي يدافع عن نفسه وأرضه ومقدساته»، كما رأت «الجبهة الديموقراطية» أن العملية تأتي في «سياق ردّ الفعل الطبيعي المشروع على جرائم الاحتلال».

قُتل جنديان وأُصيب ثلاثة بجروح خطيرة فيما اعتُقل المنفّذ


يشار إلى أن جنين تندر فيها نقاط التماس مع قوات الاحتلال، إذ أخلى العدو غالبية مستوطناته قبل سنوات، فيما بقيت مستوطنة «ميفو دوتان» وبعض الحواجز والمعسكرات ذات الطبيعة المكشوفة وغير الصالحة للمواجهات. رغم ذلك، تشير إحصائية، وصلت «الأخبار» نسخة عنها، إلى أن المنطقة المحيطة بـ«ميفو دوتان» شهدت سلسلةً من العمليات التي نفذها مقاومون فلسطينيون، منها ثلاث عمليات إطلاق نارٍ على الأقل خلال الأشهر الستة الماضية فقط. وتوضح الإحصائية أن أبرز العمليات كانت قبل يومٍ من قرار ترامب وأخرى بعده بساعات، إذ استهدف مقاومون في كلتا العمليتين حافلة إسرائيلية قرب المستوطنة نفسها، علماً بأن العدو كان قد أفاد في نهاية أيلول الماضي بانفجار عبوة ناسفة في المنطقة أيضاً، لكن «دون إصابات».
وفي الرابع من أيّار 2017، قالت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية إن قوات العدو اعتقلت شابين لضلوعهما في عمليات إطلاق نارٍ في جنين، من بينها إطلاق نار قرب «دوتان»، مشيرةً إلى أن العمليات تم تنفيذها ليلاً ونهاراً بوتيرة عالية، وتميز منفذوها بـ«جرأة عالية جداً»، إذ لم يكتفوا بإطلاق النار في الشوارع ثم الانسحاب الفوري، بل أطلقوا الرصاص بصورة مخططة على قواعد عسكرية وعلى مستوطنات، وهذا نوع من العمليات «يُعرّض المنفذين لأخطار قتل عالية».
ويوم أمس أيضاً، شهدت مناطق مختلفة من قطاع غزة مسيراتٍ ووقفاتٍ بمناسبة مرور مئة يومٍ على قرار ترامب، أعقبتها مواجهات بين قوات الاحتلال والشبّان على الحدود الشرقية والشمالية مع فلسطين المحتلة. أما في الضفة، فارتفعت وتيرة المواجهات وزاد عدد نقاط الاشتباك فيها مقارنةً بالأسبوع الماضي.
أما حصيلة الإصابات في صفوف الفلسطينيين حتى عصر أمس، فكانت وفق ما أفاد المتحدث باسم وزارة الصحة في غزة، أشرف القدرة، إصابة 14 شاباً بجراح مختلفة خلال المواجهات شرق غزة وحده، فيما سجّل «الهلال الأحمر» في الضفة نحو 120 إصابة، منها اثنتان بالرصاص الحي. ومن جانب العدو، أصيب ثلاث جنودٍ على الأقل خلال المواجهات مع الشبّان على نقاط الاشتباك والتماس.
في سياقٍ آخر، غادر الوفد الأمني المصري غزة أمس عبر حاجز «بيت حانون ــ إيريز» متّجهاً إلى رام الله، وذلك في إطار متابعته اتفاق المصالحة الموقّع في القاهرة بين «حماس» و«فتح»، كما قالت مصادر إعلامية، وهي المغادرة الثانية له منذ قدومه في 25 شباط الماضي. وأوضحت المصادر نفسها أن الوفد الذي يرأسه اللواء سامح نبيل، سيعود مطلع الأسبوع المقبل، وذلك في وقت تواصل فيه «حماس» تحقيقاتها في استهداف موكب رئيس حكومة «الوفاق الوطني»، رامي الحمدالله، مطلع الأسبوع الجاري، خلال زيارته الثانية لغزة منذ توقيع المصالحة.