طوت السلطات المصرية صفحة اقتراع المصريين المقيمين في الخارج، بعدما استمرت لثلاثة أيام في 124 دولة. وفيما يُرتقب إجراء الاستحقاق في الداخل بدءاً من 26 الشهر الجاري، يبدو الوضع السياسي متحركاً نحو مرحلة «ما بعد الانتخابات»، نظراً إلى غياب المنافسة الجدية على منصب رئاسة الجمهورية، أو تغييبها، برغم وجود «مرشح اللحظات الأخيرة» موسى مصطفى موسى. وقد تبدأ هذه المرحلة غداً بإطلالة عبد الفتاح السيسي، في حوار مع المخرجة ساندرا نشأت، «ليتحدث بشكل مختلف للمواطنين»، وذلك بعدما امتنع عن إجراء أيّ مقابلات تلفزيونية كمرشح على غرار ما جرى في انتخابات 2014.

وفق هذه الخلفية، بدأت السلطات الإعداد لمرحلة «ما بعد الانتخابات» التي ستشهد مجموعة من القرارات والتغييرات المهمة على صعيد الشخصيات التي سيكون هدفها «استكمال ما بدأ خلال السنوات الماضية، بالإضافة إلى التخطيط لعدة مشروعات سيُعلن تنفيذها قبل نهاية العام الجاري»، كما تتحدث شخصيات رسمية. وبات معروفاً أنّ القفز نحو «ما بعد الانتخابات» مشروط بـ«حشد التصويت للسيسي من قبل أكبر عدد من الناخبين في عمليات الاقتراع»، في خطة يُشرف عليها «مباشرة» مدير مكتب الرئيس المصري اللواء عباس كامل. وإذا أخفقت هذه الخطة، «ستؤجَّل عدة أمور، من بينها الاستفتاء على تعديل الدستور لناحية جعل مدّة الرئاسة بلا قيود»، وثمة رغبة في إتمام هذه القضية قبل نهاية 2018. وتؤكد تلك المصادر أنّ «تعديل الدستور سيكون سابقاً لإجراء انتخابات المحليات» التي لم تُقم منذ 2010 بسبب الرغبة في تقليص الصلاحيات الموجودة في دستور 2014.
جدير بالذكر أنّ تعليمات صدرت لعدد من وسائل الإعلام بالتركيز على التعديلات التي تُجرى في الصين بشأن مدة الرئاسة، وعلى استمرار المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، في منصبها للمرة الرابعة، وذلك بهدف التأكيد أنّ مدة الولايتين فقط «لا مكان لها إلا في عدد محدود من الدول، ووفق ظروف خاصة بها».

بورصة الترشيحات لخلافة إسماعيل، تميل نحو محمد عرفان ومصطفى مدبولي


من بين المشروعات التي يُعمَل عليها في الوقت الحالي داخل ائتلاف «دعم مصر» البرلماني اقتراحات قوانين «تُقيِّدُ العمل الحزبي وممارسته، وتضع ضوابط إضافية عليه، بالتزامن مع مقترحات لدمج أحزاب الائتلاف في حزب واحد يكون ظهيراً للسلطة». هذا مع العلم أنّ مقترحات مماثلة كان قد جرى الحديث عنها العام الماضي، ولكنها أُرجئت لاعتبارات عدة، مرتبطة بأوضاع داخلية وخارجية.
من جهة أخرى، باشر السيسي في المدة الحالية اجتماعات دورية مع الوزراء «بعضها جماعية، وأخرى فردية» بهدف البحث عن خليفة لرئيس مجلس الوزراء الحالي المهندس شريف إسماعيل، الذي سيقدم استقالة حكومته فور انتهاء الانتخابات الرئاسية، نظراً إلى استمرار تدهور حالته الصحية.
أسهم بورصة الترشيحات لخلافة إسماعيل، تميل في الوقت الحالي نحو رئيس هيئة الرقابة الإدارية اللواء محمد عرفان، فيما يبرز أيضاً وزير الإسكان وأقدم الوزراء في الحكومة المهندس مصطفى مدبولي، في وقت تشير فيه معطيات إلى أنّ الرئيس المصري لم يُحبّذ إعادة مستشاره للمشروعات القومية المهندس إبراهيم محلب، إلى رئاسة الحكومة مجدداً.
على الصعيد الاقتصادي، بينما ستحرك الحكومة أسعار المحروقات والقطارات ومترو الأنفاق والكهرباء والمياه، مع نهاية العام الجاري، وتُقرُّ زيادات في الدعم النقدي المقدّم للمواطنين عبر بطاقات التموين و«معاش تكافل وكرامة الأسر المعيلة»، ستقوم بعثة لصندوق النقد الدولي بزيارة لمصر بداية شهر أيار/مايو المقبل، لمتابعة الوضع الاقتصادي ومشروع الموازنة الذي تعكف الحكومة على الانتهاء منه في الوقت الحالي. ويتضمن المشروع خفضاً كبيراً في الدعم الموجّه للطاقة، وسط توقعات بالوصول بالنمو إلى أكثر من 5.5% وانخفاض عجز الموازنة لأقل من 9% مع الإبقاء على توقعات سعر صرف الدولار أمام الجنيه عند حاجز 17.5 للدولار.
وطلب السيسي من الحكومة التوسع في برامج الحماية الاجتماعية للحد من الآثار المتوقعة لتحريك الأسعار على الفئات الأقل دخلاً، خاصة في ظلّ التوقعات بعودة مؤشر التضخم للارتفاع مجدداً لمدة 3 أشهر على الأقل، فيما يتوسع الجيش ووزارة الداخلية بتنفيذ المجمعات الاستهلاكية وتوفير السلع بأسعار أقلّ من السوق. ويُتوقع أن توصي بعثة صندوق النقد بصرف الشريحة الجديدة من القرض، التي تصل إلى ملياري دولار في شهر حزيران/يونيو المقبل.