عمّان | «قيمة المواطن الأردني وحصانة الجندي الأميركي»، تحت هذا العنوان نشر محمود شاهين على «فايسبوك» تفاصيل حادثة الدهس التي تعرّض لها شقيقه جهاد شاهين بسيارة عسكري أميركي ظُهر الخامس من آذار الجاري على أوتوستراد عمّان ــ الزرقاء. ويوم الجمعة الماضي (16 آذار)، لم تستطع عائلة شاهين السكوت عن الحالة التي وصل إليها جهاد، فذكر شقيقه في المنشور نفسه أن العائلة وجدت نفسها وحيدة منذ 11 يوماً أمام «مصابٍ (جهاد) قد لا يستفيق، وإن استفاق لا يمكن تحديد الإعاقات التي نتجت إثر التضرر الشديد في الدماغ». كل ذلك والمسبّب في الحادثة غير موقوف، وسفارة بلاده (الولايات المتحدة) رفضت استقبال زوجة المصاب. أما الدولة الأردنية، فتعاملت مع الشكوى المقدمة إلى وزارتي الداخلية والخارجية كأي طلب غير استثنائي يحتاج إلى وقت لتسيير المعاملة.

ووفق ما روت العائلة لـ«الأخبار»، بعد وقوع الحادثة بساعة، أبلغهم مركز أمن تابع لمنطقة ماركا (شمال شرق عمّان) تفاصيل التحقيق الفني للحادث (بحوزتهم صورة عنه)، وفيه أن السيارة التي دهست جهاد مستأجرة ويقودها عسكري أميركي. والمفارقة أن السائق، على عكس المعمول به في حوادث مشابهة، كان قد أُخلي سبيله قبل وصول العائلة إلى مركز الأمن، وإن كان محجوزاً في وحدته العسكرية التابعة لبلاده، وذلك على أن تتواصل السفارة الأميركية مع العائلة خلال 24 ساعة، كما أبلغتهم الشرطة، لكن ذلك لم يحدث.
وفي وقت لاحق، نقل شاهين من مستشفى حكومي إلى آخر خاص يتوافر فيه العلاج المناسب، وهو ما زاد العبء المالي على العائلة نتيجة تراكم مبالغ وصفتها بـ«الخيالية». وأوضحت العائلة أنها لا تستطيع توفير المال اللازم بعدما دفعوا ما استطاعوا في الأيام السابقة، في ظل الحالة الحرجة لجهاد واحتمالية طول العلاج.
وحتى السبت، كان جهاد يرقد في العناية المركزة في غيبوبة تامة إثر تعرضه لإصابات بالغة في الجزء العلوي من الجسم نتجت منها أضرار متعددة في الدماغ ونزف وتهتك في الرئتين. الزوجة والإخوة والأخوات أكدوا أن الموضوع ليس مالياً، بل يطالبون بـ«العدالة لجهاد، المواطن العادي الذي يملك بقالة صغيرة لا تكاد تسدّ احتياجاته»، علماً أنه المعيل الوحيد لزوجته ولأربعة أبناء أصغرهم في الثانية عشرة.
وتوضح العائلة أن القضية ليست مسجلة ضد مجهول، بل تملك اسم العسكري الأميركي ورقم رخصته ورقم السيارة ورسماً توضيحياً للحادث الذي وقع أثناء توجه السيارة من عمّان إلى الزرقاء، وصادف أن شاهين كان يهمّ بقطع الشارع. ووفق التحقيق الفني المروري، فإن السبب هو «عدم أخذ العسكري الحيطة والحذر أثناء القيادة».
محلياً، جرى تداول منشور شاهين على نطاق واسع، فيما كانت بعض المواقع الإخبارية قد نسبت من بعد ظهر السبت إلى مصدر في «الأمن العام» يوضّح أن «السائق الذي دهس مواطناً أردنياً هو ضابط من جنسية أجنبية، وقد اصطُحب إلى المركز الأمني واتُّخذَت الإجراءات المتبعة كافة في مثل تلك القضايا، وحُولت القضية إلى مديرية القضاء العسكري حيث ستتخذ جميع الإجراءات اللازمة في مثل هذه الحالات»، رغم أن هذا الحديث غير منشور على موقع المديرية.
بعد هذا الحراك، نشر شاهين أن العائلة تلقت خلال 24 ساعة مكالمات من رئاسة الوزراء والخارجية والداخلية، فيما زار وزير الداخلية المصاب، معلناً أن رئاسة الوزراء تكفلت بمصاريفه في المستشفى الخاص، فضلاً عن نقله إلى مدينة الحسين الطبية العسكرية. ورغم تدارك الحكومة للموقف واحتوائها لقضية كان لها أن تتحول إلى قضية رأي عام وتفتح ملف القواعد والبعثات العسكرية الأميركية في المملكة، وضباطها الذين يتنقلون بحرية بين المحافظات كأي مواطن، فإن هذا يعود بصورة رئيسية إلى أن الجهات الرسمية في غنىً عن فتح مثل هذه الملفات في هذا التوقيت، وفي ضوء الأزمات الاقتصادية الكبيرة، في وقت قدمت فيه الولايات المتحدة أخيراً منحة قدرها ستة مليارات دولار على مدار خمس سنوات.