لم يتأخر اجتماع القيادة الفلسطينية في رام الله كثيراً، إذ عُقدت أمس جلسة «خاصة» لدراسة تداعيات استهداف موكب رئيس حكومة «الوفاق الوطني»، رامي الحمدالله، قبل أيام. وقال رئيس السلطة محمود عباس، الذي ترأس الاجتماع: «بصفتي رئيساً للشعب الفلسطيني، قررت اتخاذ الإجراءات الوطنية والقانونية والمالية كافة من أجل المحافظة على المشروع الوطني»، خاصة أن «استهداف... الحمدالله ورئيس جهاز المخابرات العامة اللواء ماجد فرج لن يمرّ ولن نسمح له بأن يمر، وحماس هي من تقف وراء هذا الحادث». وأضاف عباس: «إما أن نتحمل مسؤولية كل شيء في غزة أو تتحمله سلطة الأمر الواقع»، في إشارة إلى الوزارات التي بقيت بيد «حماس»، مستدركاً: «لو نجحت عملية اغتيال الحمدالله وفرج، لكانت نتائجها كارثية على شعبنا، وأدت إلى حرب أهلية فلسطينية».

في المقابل، استبقت الفصائل الفلسطينية في غزة اجتماع رام الله بمناشدة عباس «عدم اتخاذ إجراءات عقابية ضد غزة»، مطالبة في بيان مشترك تلاه القيادي في حركة «الجهاد الإسلامي» خالد البطش، عقب اجتماع في مكتب رئيس «حماس» في غزة، يحيى السنوار، أمس، رئيس السلطة بـ«القدوم إلى غزة لإنهاء مظاهر الانقسام الداخلي»، كذلك طالبت رئيس الوزراء بـ«رعاية التحقيق في الاستهداف الذي تعرض له موكبه... الأجدر أن نتعاون بالتحقيق».
وبشأن التحقيق في استهداف موكب الحمدالله، أفادت «الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان» (ديوان المظالم) بأن شركتي «جوال» و«الوطنية موبايل» قدمتا، وفق توثيقاتها، المعلومات اللازمة إلى النيابة العامة في رام الله حول حادثة التفجير. وطالبت الهيئة في بيان أمس، بـ«الإسراع في تشكيل لجنة تحقيق مشتركة بين الأجهزة الأمنية في غزة والضفة تحت إشراف النائب العام لدولة فلسطين»، معبِّرة في الوقت نفسه عن «الاستغراب من الإجراءات المتخذة بحق شركتي المحمول وموظفيهما»، وخاصة بعد إغلاق «حماس» المقر الرئيسي لـ«الوطنية».

ستعلن السلطة مجموعة خطوات قانونية ومالية جديدة ضد القطاع


في موضوع آخر، أكدت الفصائل «ضرورة عقد مجلس وطني يشارك فيه الجميع، بمن فيهم حركتا حماس والجهاد، وفق مخرجات اجتماع بيروت عام 2017 واتفاق المصالحة في القاهرة 2011»، وذلك بعد يوم على كشف عضو «اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير»، أحمد مجدلاني، أن اجتماع «الوطني» الذي سيُعقد نهاية الشهر المقبل «سيعيد النظر في البرنامج السياسي الفلسطيني... استناداً إلى المبادرة التي طرحها الرئيس عباس أمام مجلس الأمن الدولي». كما قال عضو «التنفيذية» محمود إسماعيل، إن «النصاب القانوني (الثلثين) لانعقاد الوطني متوافر، رغم مقاطعة أعضاء الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين»، مضيفاً أن «أهم بنود جدول أعمال الاجتماعات قد اتُّفق عليها، ومنها انتخاب لجنة تنفيذية جديدة وشابة وإقرار برنامج سياسي جديد». من جهة ثانية، تواصل الفصائل الفلسطينية، عبر ما يسمى «الهيئة الوطنية العليا لمسيرة العودة»، الإعداد لإطلاق أولى مسيرات «العودة الكبرى» المقررة في الثلاثين من الشهر الجاري، على عدد من المناطق الحدودية بين القطاع وفلسطين المحتلة، وذلك في تكرار لنموذج مسيرات العودة التي بدأت منذ 2011، لكنها هذه السنة تكتسب زخماً إضافياً بسبب الظروف المتعلقة بغزة، والخشية من تحويل «الغضب الشعبي» إلى حالة اشتباك يتبعها «تسلل» داخل فلسطين.
وكان المتحدث باسم الهيئة قد قال إن «الفعاليات ستكون سلمية بخطوات فعلية غير مسبوقة بالقرب من الحدود مع الاحتلال... هدف الفعاليات التصدي للاحتلال، وكسر الحالة الأمنية التي حاول أن يفرضها على أبناء شعبنا ومنعه من الوصول إلى الحدود بين غزة وأراضي فلسطين التاريخية»، وذلك على أن تتزامن هذه المسيرات مع أخرى في الضفة والشتات والداخل المحتل، فيما سيكون الخامس عشر من أيار المقبل (موعد ذكرى النكبة) هو الموعد الثاني لمسيرات مشابهة.
وعلمت «الأخبار» أن المخابرات المصرية أجرت اتصالات مع حركة «حماس» لسببين: الأول ضبط الوضع الميداني بعد القصف الإسرائيلي أول من أمس وإعلان الاحتلال تدمير نفق للمقاومة (راجع عدد أمس)، والثاني هو الاستفسار عن طبيعة مسيرات العودة، خاصة في ظل وجود تخوف إسرائيلي من نية فلسطينية لتصعيد الموقف على الحدود.
إلى ذلك، اتهم مدعون إسرائيليون سائقاً في القنصلية الفرنسية يدعى رومان فرانك (23 عاماً) باستخدام سيارة دبلوماسية لتهريب أسلحة من غزة إلى الضفة المحتلة، فيما نقلت وسائل إعلام أمس أن جهاز «الأمن الداخلي» (الشاباك) قبض على فرانك في الخامس عشر من الشهر الماضي. لكن مسؤولي الجهاز قالوا إن الدافع وراء نقل فرانك سبعين مسدساً وبندقيتين «كان مالياً وليس دعماً أيديولوجياً للناشطين الفلسطينيين... هذه واقعة شديدة الخطورة». وبينما يواجه فرانك في حالة إدانته حكماً بالسجن لأكثر من عشر سنوات، وفق محاميه، قالت باريس إنها على اتصال مع السلطات الإسرائيلية، وإنها «تتعامل مع هذه القضية بمنتهى الجدية».
(الأخبار، رويترز، أ ف ب، الأناضول)