قررت الحكومة المصرية طرح 23 شركة مربحة في البورصة، توزعت بين شركات ستزيد نسبة المطروحة مُسبقاً (عددها 14)، وشركات أخرى ستُطرح أسهمها للمرة الأولى (عددها 9)، وذلك في خطوة تستهدف جمع ما بين 80 إلى 100 مليار جنيه (4.5 ــ 5.7 مليارات دولار)، رغم الاستنكار الشعبي والنخبوي. المسألة أصبحت مكشوفة بعدما أعلن وزير المالية عمرو الجارحي، في مؤتمر عُقد الأحد في مقر مجلس الوزراء، تفاصيل طرح 20 شركة وثلاثة مصارف «مُربحة» في البورصة، بنسب تراوح بين 15 و30% خلال مدة ما بين عامين وعامين ونصف عام، مع بحث «إمكانية طرح جزء من حصص تلك الشركات على شكل شهادات إيداع في الخارج». بحسبة سريعة، يتوقع الجارحي أن تصل القيمة الإجمالية للأسهم المطروحة إلى قُرابة 80 مليار جنيه، قال إنها تستهدف توسيع قاعدة الملكية وزيادة رأس المال السوقي للبورصة المصرية، ورفع قيمة التداول اليومي وحجمه. وفي بيان لاحق، كشف الجارحي عن الشركات التي ستطرح في البورصة:

أولاً، قطاع البترول: «الشركة الهندسية للصناعات البترولية والكيميائية» (انبي)، «شركة الحفر المصرية»، «شركة الشرق الأوسط لتكرير البترول» (ميدور)، «شركة أسيوط لتكرير البترول»، «شركة الإسكندرية للزيوت المعدنية» (آموك). ثانياً، قطاع البتروكيماويات: «شركة سيدي كرير للبتروكيماويات»، «الشركة المصرية لإنتاج الإيثيلين ومشتقاته» (ايثييدكو)، «شركة أبو قير للأسمدة»، «شركة الوادي للصناعات الفوسفاتية والأسمدة»، «المصرية ميثانكس للإنتاج الميثانول» (ايمثانكس)، «الشركة المصرية لإنتاج الألكيل بنزين» (أيلاب). ثالثاً، قطاع الخدمات اللوجستية: «شركة الإسكندرية لتداول الحاويات»، «شركة بورسعيد لتداول الحاويات»، «شركة دمياط لتداول الحاويات». رابعاً، قطاع الخدمات المالية: «مصرف التعمير والإسكان»، «بنك القاهرة»، «بنك الإسكندرية»، «شركة تكنولوجيا تشغيل المنشأت المالية» (اي فاينانس)، «شركة مصر للتأمين».
خامساً، القطاع العقاري: «شركة مصر الجديدة للإسكان والتعمير»، «مدينة نصر للإسكان والتعمير». سادساً، قطاع خدمات المستهلك: «شركة الشرقية إيسترن كومباني». وسابعاً وأخيراً، قطاع الصناعة: «شركة مصر للألومنيوم».
يقول وزير المال إن الشركات المطروحة بقيمة سوقية إجمالية تبلغ قرابة 430 مليار جنيه (24.4 مليار دولار)، تستهدف الحكومة طرح حصص ما بين أربع وست شركات حكومية خلال 2018 لجمع مبلغ يراوح بين 12 إلى 15 مليار جنيه (680 ــ 850 مليون دولار)، على أن تبدأ العملية بطرح حصة من «إنبي» في أيلول المقبل، بينما سيطرح ما بين ثماني وعشر شركات خلال 2019 لجمع 30 إلى 40 مليار جنيه (1.7 ــ 2.27 مليار دولار)، طبقاً لخطة أعلنتها الرئاسة في كانون الثاني 2016. وتأتي هذه الخطوة بعد نحو شهرين من الكشف عن تعهد الحكومة لـ«صندوق النقد الدولي» نشر أسماء الشركات التي تعتزم بيع حصص منها في البورصة ضمن وثائق المراجعة الثانية للاقتصاد، التي تجريها بعثة من الصندوق لتقييم الإجراءات الإصلاحية المتفق عليها قبل صرف دفعات القرض البالغ 12 مليار دولار.
هذا القرار أحدث غضباً كبيراً لما رآه المتابعون عودة لنهج بيع أصول مصر، الذي اتبعه الرئيس المخلوع حسني مبارك، إذ شهد عهده بيع مئات الشركات من مختلف القطاعات في صفقات وصفت بغير العادلة، خاصة أن المُستهدف من هذه المرة شركات ومؤسسات ناجحة ومربحة، وتُعد مصدراً من مصادر تمويل الخزانة، ومن أبرزها «الشرقية للدخان» التي بلغت أرباحها العام المالي السابق 3.3 مليارات جنيه (200 مليون دولار)، وهو المبلغ نفسه الذي حققه «بنك القاهرة» في العام عينه. والجدير بالذكر أن الطرح الأخير للشركات الحكومية في البورصة كان في 2005، حين جرت خصخصة «المصرية للاتصالات» و«سيدي كرير للبتروكيماويات» و«أموك».

يتابع وفد من «الصندوق» مباشرةً تطبيق هذه الخطوة وإجراءات أخرى


أحد أبرز المعارضين للفكرة هو هيثم الحريري، عضو مجلس النواب، كان قد نقل رأي الخبير الاقتصادي هاني توفيق، وهو عضو المنتدب لشركة «مصر لرأس المال المخاطر»، قال فيه: «لا أتنصل من المسؤولية، ولكني فقط أبحث عن إجابة عن سؤال: هل هي جريمة اشتركنا فيها بحسن نية؟ فقد كُلِّفتُ وزملائي خلال عملي عضواً منتدباً للمجموعة المالية المصرية (أي إف چي هيرميس حالياً) خصخصة عدد كبير من الشركات الحكومية في التسعينيات من القرن الماضي، وحصل البيع بأسعار كانت تبدو مرتفعة أيامها، والسؤال الأول: هل بيع أصول الدولة كان الوسيلة الوحيدة للخصخصة؟ أين كان تحسين عائد هذه الأصول من طريق التأجير أو عقد الإدارة أو حق الامتياز أو حتى بيع أسهم زيادة رأس المال حتى تظل الأسهم الأصلية مملوكة للحكومة نيابة عن الشعب».
ويضيف توفيق في السؤال الثاني: «أليست هذه الأصول مملوكة للشعب بأجياله الحاضرة والمستقبلية؟ وهل هناك شبهة عدم دستورية ترقى إلى مستوى الجريمة في أن الحكومة تبيع أصول الشعب المحدودة لتسديد عجز الموازنة الحالية على حساب أولادنا وأحفادنا». لكن توفيق نفسه عاد وعلق على قرار الحكومة الأخير عبر صفحته قائلاً: «بخصوص إعلان الحكومة اليوم طرح ٢٣ شركة ناجحة للبيع في البورصة، قلنا مئة مرة إنه لا مانع من الخصخصة، بل أهلاً بها، فهي مصدر لخفض عجز الموازنة، وخفض الدين العام، وتمويل التطوير والتوسعات، وتحسين كفاءة الإدارة، وتنشيط سوق المال، ولكن الاستسهال بالخصخصة لسد عجز الموازنة من طريق بيع شركات عملاقة وناجحة ورابحة، هو أمر في منتهى الغرابة وقصر النظر».
وتابع: «علمتنا التجربة أن هناك خصخصة مع الاحتفاظ بالملكية، وذلك من طريق الإدارة مع المشاركة في الأرباح، ومن طريق الإيجار (الفنادق)، ومن طريق حق الامتياز لفترات طويلة (البترول)، وإذا أردنا زيادة الحصيلة أكثر، فليكن من طريق طرح أسهم زيادة رأس المال في البورصة، وليس بيع أسهم قائمة».