بعدما فرض الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، على الأميركيين إعادة النقاش بشأن برنامج إيران النووي والاتفاق المبرم معها، بات الملف النووي السعودي يشغل هو الآخر بال الساسة والمشرعين في واشنطن. إذ لم ينتظر هؤلاء الضيف السعودي حتى يغادر قافلاً إلى بلاده، بل عاجلوه بمشروع قرار يقطع الطريق على مساعيه لدى الإدارة لإبرام صفقة نووية، ويردون بذلك على تهديداته بتطوير قنبلة نووية.

ولم يكد يمر ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، الموجود في أميركا، بـ«قطوع» جلسة الكونغرس للتصويت ضد التدخل الأميركي في اليمن أثناء زيارته، حتى تقدم نائبان أميركيان بمشروع يهدف إلى ضمان عدم انتشار الأسلحة النووية. وفيما بدا مشروع السعودية لإبرام صفقة نووية مع واشنطن متعثراً، لإصرار الأميركيين على شرط يحرم الرياض من تخصيب اليورانيوم، رد وزير الطاقة السعودي خالد الفالح، أمس، بأن بلاده لديها «مصادر بديلة كثيرة أخرى» وافقت على العمل مع المملكة إذا لم توافق أميركا.
بحسب مشروع عضوي مجلس النواب، الجمهورية إيليا روس ليتينن والديموقراطي براد شيرمان، تُلزَم البلدان في الشراكات النووية مع أميركا بالتخلي عن السعي وراء التخصيب وتكنولوجيا المعالجة المسبقة. ويتطلب مشروع القانون عملية متشددة لموافقة الكونغرس على الصفقات النووية للأغراض المدنية. وقال شيرمان إنه «يجب على الكونغرس التأكد من أن مصالح الأمن القومي الأميركي لا تغلب عليها المخاوف السياسية».

كشف هوك عن لقاء ثنائي عقده مع الوفد الإيراني على هامش اجتماع فيينا


الخطوة التشريعية تأتي في ظل مواصلة ابن سلمان زيارته للولايات المتحدة لليوم الرابع على التوالي، والتي يبدو أن محاولاته التوطئة لإبرام صفقة نووية مع الأميركيين من خلالها حلّت محل الحديث عن إدراج «آرامكو» في بورصة نيويورك. ويرى ابن سلمان، بحسب ما يُفهم من تهديداته بسباق نووي في الشرق الأوسط، الصفقة النووية عاملاً مساعداً على الدفع قدماً برؤية ترامب للانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني، وتشجيع الأوروبيين على الانضمام إلى الرئيس الأميركي في هجومه على طهران. إلا أن حسابات ابن سلمان قد لا تطابق الحسابات الأميركية، التي ترفض من جهة التوقيع على اتفاق يمنح السعودية نووياً «ما لا تستحق» من جهة، وتتدارس مع الأوروبيين «خططاً بديلة» للانسحاب من الاتفاق من جهة ثانية.
فبحسب ما قال المسؤول في الخارجية الأميركية، ومندوب واشنطن في متابعة الاتفاق النووي، بريان هوك، فإن بلاده أجرت «محادثات بناءة» مع بريطانيا وفرنسا وألمانيا بشأن الاتفاق، قبل أن يستدرك بالقول: «لكن واشنطن لا تستطيع أن تتوقع هل ستنجح المحادثات أو لا، وتُعدّ خططاً للطوارئ تحسباً لفشلها». وتابع هوك، في حديث صحافي، أن «علينا دوماً الاستعداد لأي احتمال، ولذلك فنحن نعد خططاً للطوارئ لأن المسؤولية تقتضي ذلك»، من دون أن يوضح تفاصيل أكثر بشأن ما يجري بين الأميركيين والأوروبيين، ومدى التزام ترامب بوعده بالخروج من الاتفاق في 12 أيار/ مايو المقبل. وكان هوك قد كشف عن لقاء ثنائي عقده مع الوفد الإيراني على هامش اجتماع فيينا الأسبوع الماضي بشأن الاتفاق النووي، قائلاً إن الاجتماع لا علاقة له بالاتفاق وإنما لطلب الإفراج عن محتجزين أميركيين في إيران، بحسب ما نقلت وكالة «رويتر»، التي أفادت بتأكيد مسؤول في الخارجية الإيرانية، رفض الكشف عن اسمه، نبأ الاجتماع. وأوضح المسؤول الإيراني أن وفد بلاده رد على الموفد الأميركي بأن الموضوع يخص القضاء الإيراني، مضيفاً أنه «من الناحية الإنسانية، قلنا إننا سنقوم بكل ما هو ممكن»، وطلب في المقابل «إطلاق سراح إيرانيين سجناء» في الولايات المتحدة.