القاهرة | برغم عمل جميع أجهزة الدولة لحشد المواطنين على المشاركة في الانتخابات الرئاسية، فإنّ الهيئة الوطنية للانتخابات التي تشرف على الاستحقاق بموجب الدستور، اتخذت عدة قرارات من شأنها عرقلة عمليات التصويت، وعرقلة عمل الإعلاميين.

فشلت الهيئة الوطنية للانتخابات التي يترأسها المستشار لاشين ابراهيم، وهو نائب رئيس محكمة النقض، في تهيئة الأجواء للناخبين بشكل جيد. أولاً، رفضت الهيئة تجهيزات وزارة الاتصالات للسماح باستخدام التصويت الإلكتروني للمصريين المقيمين في الخارج من أجل تسهيل عملية الاقتراع عليهم وليكون التصويت عبر أرقام ومفاتيح سريّة يحصل عليها المواطنون المغتربون بالتنسيق مع السفارات المصرية وبموجب إثبات إقامتهم في الدولة تخوفاً من أصوات المعارضة التي يمكن أن تغير نتيجة تصويت الخارج، وهو ما منع كثيرين من المشاركة في الانتخابات خلال فترة تصويت المصريين في الخارج الأسبوع الماضي.
ثانياً، برغم التسهيلات التي كانت تُقدَّمُ في الداخل، كأن يكون الاقتراع مثلاً في مدن الإقامة، فإنّ الهيئة جعلت انتخاب هؤلاء يقتصر على من قاموا بتسجيل رغباتهم في المحاكم الابتدائية قبل يوم 28 شباط/ فبراير الماضي، ما أخرجَ شريحة ليست بالقليلة من الفئات التي يمكنها التصويت. وهذا ما دفع بعض الشركات إلى منح العمال والموظفين يوم إجازة للتصويت في مسقط رأسهم والعودة إلى عملهم مع إثبات ذهابهم بـ«الحبر الفوسفوري» الذي تبقى آثاره لمدة 3 أيام. هذا مع العلم بأنّ القاهرة وحدها تحتضن أكثر من 5 ملايين ساكن لا يصّوتون فيها، وسيكون غالبيتهم محرومين من التصويت.
على مستوى المتابعة الإعلامية، عرقلت الهيئة صدور التصريحات للمؤسسات الإعلامية المختلفة، إذ إنّها جعلت التقدّم بطلبات للحصول على تصريح محصوراً بالجهات الإعلامية المختصة، ما منع إنهاء آلاف التصريحات بسبب سوء التنظيم والإجراءات الجديدة التي اتبعت. ولم يصل إلى بعض القنوات الفضائية سوى عدد محدود للغاية من التصاريح، فيما حاول مندوبو التلفزيون المصري إنهاء التصاريح الخاصة بهم بشكل استثنائي ليتمكنوا من نقل الانتخابات على الهواء عبر التلفزيون الرسمي للدولة (وصلهم نحو 20% فقط من التصاريح التي طلبوها، فيما وصل إلى إحدى القنوات الخاصة تصريح واحد فقط من أصل 300 تصريح طلبتها لمراسليها وفرق عملها).
ويصل عدد من يحق لهم التصويت في الانتخابات إلى نحو 59 مليون مصري، فيما تنتشر 13 ألفاً و687 لجنة انتخابية في جميع أنحاء الجمهورية. ويشرف على العملية الانتخابية 18 ألفاً و678 قاضياً (أصلياً واحتياطياً)، يعاونهم 103 آلاف موظف.