بغداد | فيما دخل قرار «حزب العمال الكردستاني» الانسحاب من مدينة سنجار حيّز التنفيذ، أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بدء عمليات في المدينة «لملاحقة عناصر الحزب» الذين خلت منهم المنطقة، بحسب مصادر محلية وميدانية. على أرض الواقع، لم يكن لإعلان أردوغان أي صدى أو انعكاس، في وقت أكدت فيه «قيادة العمليات المشتركة» (أعلى جهة عسكرية تضم ممثلين عن التحالف الدولي) عدم وجود أيّ تحركات عسكرية تركية أو عبور لقوات أجنبية. الرئيس التركي خاطب حشداً جماهيرياً قبيل انطلاق مؤتمر لحزبه «العدالة والتنمية»، في ولاية طرابزون، بأنه «سبق أن قلنا إن عملياتنا العسكرية لن تقتصر على عفرين (في سوريا)، خاصة أن (حزب العمال الكردستاني) انسحب باتجاه سنجار، والآن بدأت العمليات في سنجار»، مضيفاً: «نحن نحارب الإرهابيين في الداخل والخارج. لسنا دولة احتلال، وهمّنا الأكبر مكافحة الإرهابيين».
أكد «العمال الكردستاني» أنه ماضٍ في قرار الانسحاب من سنجار


وعلى الفور، سارعت وزارة الدفاع العراقية، عبر المتحدث باسمها، إلى نفي علمها بوجود أيّ عمليات عسكرية تركية في سنجار أو المناطق المحيطة بها. ونقلت وكالة «المعلومة» عن المتحدث باسم الوزارة، اللواء تحسين الخفاجي، قوله إن «معلومات انطلاق عمليات عسكرية في سنجار غير دقيقة وقد تفتقر إلى المصداقية». لكن الخفاجي أكد أن الحكومة العراقية «لن تقف مكتوفة الأيدي أمام أيّ تدخل عسكري خارجي في العراق»، على الرغم من أن الأحاديث عن عمليات تركية «لم تثبت صحتها». من جانبها، أكدت «العمليات المشتركة» في بيان رسمي أنه «لا صحة لعبور قوات عبر الحدود العراقية إلى مناطق سنجار وباقي المناطق الحدودية في نينوى»، مشيرة إلى أن «الوضع الأمني في نينوى وسنجار والمنطقة الحدودية تحت سيطرة القوات العراقية». ولم يختلف إعلان «الحشد الشعبي» عن سابقيه، بل جاء مكملاً لها، إذ أكد قائد المحور الشمالي في «اللواء 40»، رائد الكروي، أن قواته الموجودة هناك منذ عمليات تحرير الموصل العام الماضي «لم تلحظ أي تحرك عسكري تركي لغاية الآن في المناطق المذكورة»، معتبراً أن ما ذكره أردوغان وتداولته وسائل إعلام هو «إشاعة».
وخلافاً للروايات الرسمية، رجّح مصدر ميداني في المنطقة المحيطة بسنجار، في اتصال مع «الأخبار»، أن تبدأ عملية عسكرية خلال الساعات أو الأيام المقبلة، معتبراً أن تصريح أردوغان «إما أن يكون تهيئة للرأي العام لهذه العملية أو بالون اختبار». ومن جانبه، رأى الخبير الأمني هشام الهاشمي، أن العملية ربما لم تنطلق برياً، لكن تحضيراتها تأتي مكمّلة للقصف الجوي والصاروخي التركي، انطلاقاً من المثلث التركي السوري العراقي لغاية شمال سنجار (قرابة 104 كيلومترات). وأكد الهاشمي «استحالة» تحرك قوات تركية نحو سنجار إلا في حالتين، وهما «تنفيذ إنزال جوي أو التنسيق مع بغداد»، مشيراً في حديث إلى «الأخبار» إلى أن القوات التركية الوحيدة التي عبرت إلى الأراضي العراقية هي تلك الموجودة في معسكر بعشيقة وقرى إبراهيم والشيخ عمر في سيدكان منذ أعوام.
وعلى الرغم من النفي الرسمي المتعدّد الجهات، عمدت بغداد إلى إرسال «قوة كبيرة» من الجيش العراقي إلى سنجار مساء أمس، وفق ما أعلن مدير ناحية سنوني (التابعة لقضاء سنجار) بالوكالة خوديدا جوكي، الذي أكد أن القوة تتمركز حالياً مع «وحدات حماية سنجار» (تتألف من أكراد وأيزيديين) في المواقع التي كان يوجد فيها «حزب العمال الكردستاني»، والتي تمتد حتى الحدود العراقية السورية. وبحسب ما نقلت عنه شبكة «روداو» الإعلامية الكردية، فإنه «لا يوجد حتى الآن أيّ تحرك عسكري تركي في سنجار».
ودخل أمس قرار «العمال الكردستاني» بالانسحاب من سنجار، والذي تردد أنه جرى بتنسيق مع بغداد، حيّز التنفيذ. قيادي في الحزب أبلغ «الأخبار» أن قرار الانسحاب لن يتأثر بتصريحات أردوغان «التي تعوّدنا عليها»، قبل أن يؤكد جاهزية مقاتليه للعودة مجدداً «ليس إلى سنجار فحسب، بل إلى أيّ منطقة يتعرض فيها الكرد للخطر». القيادي أفصح أيضاً عن وجود «خطة قتالية» لمواجهة القوات التركية «لم تتوقف حتى اليوم»، وفيما قلل من أهمية تصريحات أردوغان وإعلانه بدء الهجوم، حذّر الحكومة العراقية من الانجرار وراء أردوغان، «لأن وجوده قائم على الخلافات بين مكوّنات المنطقة والمؤامرات».