في وقتٍ لم يبدِ فيه المسؤولون الأميركيون اهتماماً ملحوظاً بالأزمة الخليجية خلال لقاءاتهم مع ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، وفي ظل تأكيد وزير خارجية المملكة، عادل الجبير، أن القمة الأميركية - الخليجية المرتقبة الربيع المقبل «لن تناقش قضية قطر»، سجّلت الدوحة خطوات إضافية على طريق تعزيز علاقاتها الإقليمية والدولية، تحسّباً لجميع الخيارات، التي قد تكون من بينها صيغة أميركية «سيئة» للحلّ، لا تراعي مطالب القطريين. وفيما حطّ أمير قطر، تميم بن حمد، في العاصمة الروسية حامِلاً في جعبته مقترحات لـ«توطيد روابطنا»، بدا لافتاً إعلان السودان توقيعه اتفاقية مع الحكومة القطرية لتأهيل ميناء سواكن المطلّ على البحر الأحمر.

واستقبل الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، أمس، في الكرملين، أمير قطر، الذي كان وصل موسكو مساء الأحد. وأشار تميم، مع بدء اللقاء، إلى «(أننا) نعتمد على أصدقائنا الروس الذين نتعاون معهم، علماً أن روسيا تضطلع بدور أساسي في ما يخص مشاكل العالم العربي»، مضيفاً أنه «حتى وإن كانت تربطنا علاقات متينة تسودها ثقة متبادلة، علينا المضيّ إلى أبعد من ذلك فيما يتعلق بتوطيد روابطنا في كافة المجالات، لكي يكون ذلك بمستوى طموحاتنا». من جهته، شدّد بوتين على «أهمية التواصل بين القيادتين الروسية والقطرية للإسهام في حلّ كثير من أزمات الشرق الأوسط، إضافة إلى تطوير التعاون الاقتصادي والتجاري بين البلدين». وكان الكرملين أعلن، في بيان، أن المباحثات الروسية - القطرية ستتناول «سبل تعزيز التعاون الثنائي في مختلف المجالات... والوضع في سوريا».

وقعت قطر مذكرة للاستحواذ على 25% من أكبر مطارات روسيا


ويُتوّقع أن يتخلّل زيارةَ تميم توقيع عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم في مجالات من بينها الطاقة والاستثمار. اتفاقيات استُهلّت بإبرام شركة الخطوط الجوية القطرية مذكرة تفاهم للاستحواذ على حصة بقيمة 25% من مطار فنوكوفو، ثالث أكبر مطارات روسيا، الواقع قرب العاصمة الروسية. وإذ رفض الرئيس التنفيذي للشركة، أكبر الباكر، تحديد قيمة الصفقة، فإنه توقع إتمامها خلال ثمانية أسابيع من تاريخ توقيع الاتفاق المبدئي. وكانت قطر وروسيا وقّعتا، في تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، اتفاقية للتعاون العسكري التقني، ومذكرة تفاهم بين وزارة الدفاع القطرية وشركة «روسو بورن إكسبورت» الروسية في المجال نفسه. وفي نهاية كانون الثاني/ يناير الفائت، أعلنت الدوحة أن مفاوضاتها مع موسكو بشأن حصولها على منظومة «أس 400» الروسية للدفاع الجوي باتت في «مرحلة متقدمة».
هذه الإعلانات وما سبقها من زيارة لوزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، إلى الدوحة في آب/ أغسطس الماضي، وما أعقبها من تكثيف للاتصالات بين البلدين تُوّج بزيارة تميم إلى موسكو، كلّها تعزّز فرضيتين: أولاهما أن قطر لا تريد «وضع بيضها في سلة واحدة»، بمعنى أن تنويع علاقاتها على المستويات كافة، واستعدادها للمناورة سياسياً في غير ملف خصوصاً في ما يتصل بأزمتَي سوريا واليمن، هو جزء من استراتيجيتها في مواجهة دول المقاطعة. وثانيتهما أن روسيا تريد من جهتها الاستفادة من «الشقاق» الحاصل في منطقة الخليج، لتعزيز آليات عملها في ساحات نفوذها، لا سيما على الملعب السوري.
على خط موازٍ، يسجّل السودان ابتعاداً إضافياً عن المعسكر السعودي - الإماراتي، بعدما كان أرسل، في كانون الأول/ ديسمبر الماضي، إشارات إلى تموضع إقليمي جديد، عندما منح تركيا حق الاستثمار في جزيرة سواكن، الواقعة على البحر الأحمر. خطوة استكملتها الخرطوم، أمس، بإعلانها اتفاقية مع الدوحة تمنح الأخيرة بموجبها حق تأهيل ميناء سواكن بقيمة 4 مليارات دولار. وقال وزير النقل السوداني، مكاوي محمد عوض، في تصريحات صحافية، عقب مباحثات مع نظيره القطري، جاسم بن سيف السليطي، الذي بدأ زيارة إلى السودان الأحد، «(إننا) نريد إنشاء توأمة بين ميناءي سواكن وحمد (القطري)».
هذا الإعلان، الذي يعزّز الجفاء بين الخرطوم وبين الرياض وأبو ظبي، يُعدّ خطوة متقدمة أخرى على طريق تدعيم موقع قطر وتقوية أوراقها في مواجهة خصومها، شأنه شأن الدعم التركي المتواصل على المستويات كافة، والتعاون المتزايد على خط أنقرة - الدوحة. تعاون تجلّت آخر فصوله أمس بإعلان وزارة الدفاع القطرية أن قواتها أجرت، خلال الفترة الممتدة من 14 وحتى 22 آذار/ مارس الجاري، مناورات مشتركة مع القوات التركية باسم «عرين الأسد».