مطلع الأسبوع الجاري، أعلنت «جبهة النصرة» مقتل عدد من قياداتها في غارة أميركية على بلدة كفرجالس في ريف إدلب. سقط أحد أبرز وجوه «الجهاد القاعدي»، مسؤول المعاهد الشرعية في «جبهة النصرة» أبو فراس السوري، ومسؤولها العسكري العام، السابق، أبو همام الشامي. أول من أمس، استهدفت غارة جديدة لـ«التحالف الدولي»، في الريف الإدلبي أيضاً، مسؤول الجناح العسكري لـ«الجماعة الإسلامية» السابق في مصر، رفاعي طه (مصري الجنسية)، ورجلاً آخر كان برفقته، لقبه «أبو الخير».
أتت الغارات الأميركية في سياق استهداف واشنطن لعدد من الشخصيات «الجهادية»، ذات تاريخ «حافل في قتال الروس والأميركان»، بحسب مصدر «قاعدي» مطّلع، مؤكّداً أن المستهدفين الأربعة هم ضمن لائحة الاستهداف الأميركية للقادة «الجهاديين». «جميعهم من جماعة خراسان»، يضيف.
وبالعودة إلى التسمية، فإن «خراسان» هو اسمٌ صاغته «وكالة الاستخبارات الأميركية» (سي آي إيه) لعدد من كبار قادة «تنظيم قاعدة الجهاد العالمي». ووصفتها واشنطن بأنها «شبكة من جبهة النصرة والقاعدة تتقاسم تاريخاً من عناصر التدريب... والتخطيط لشنّ هجمات ضد أميركا وأهداف أخرى».
سارعت الأوساط «الجهادية» إلى تجاهل ما صدر عن واشنطن. بعضهم أكّد، أما آخرون فاعتبروا بعض قدامى «الجهاديين» «مغالين»، فنسبوهم إلى «خراسان»، من دون أي دليل على وجود هذه المجموعة أو عدمه.
الخطّ الزمني لرواية «خراسان» ظلّ ضائعاً، بين تأكيد ونفي، إلا أن المصدر «القاعدي» أكّد وجودها.
يروي المصدر أنه منذ عامين تقريباً، وقبل صدور تقرير «البنتاغون»، أرسل زعيم «القاعدة» أيمن الظواهري عدداً من أبرز قادة التنظيم إلى سوريا. حدّد الظواهري هدف المجموعة، وخطّة عملها: أولاً «رفع خبرات جبهة النصرة»، و«تصحيح مسيرة الجهاد الشامي» ثانياً، و«عدم الوقوع في أخطاء العراق» ثالثاً.

نجا أبو همام السوري من غارةٍ العام الماضي

ضمّت المجموعة، حينها، عدداً من أبرز وجوه «الجهاد القاعدي»، الرعيل الأول لـ«مجاهدي التنظيم في أفغانستان». هاجر «المجاهدون» إلى بلاد الشام. أتى أبو همام الشامي وأبو فراس السوري ورفاعي طه المصري، وعبد المحسن عبدالله إبراهيم الشارخ المعروف بـ«سنافي النصر» (سعودي الجنسية)، و«أبو الخير»، وآخرون.
يؤكّد «القاعدي» أن مبعوثي الظواهري حظوا باهتمام شديد من قائد «النصرة»، أبو محمد الجولاني، إضافةً إلى أعضاء «مجلس شورى الجبهة، وعدد محدود من القيادات الشرعية والأمنية والعسكرية». خرج بعضهم إلى العلن، وكان على احتكاك مع عناصر «النصرة»، فيما ظلّ آخرون في «العتمة»، حفاظاً على أرواحهم، لخصوصية «عملهم».
كان المصري رفاعي طه ممن ظلّوا في «الظلام». أخفى مكان وجوده وحافظ على سرية حركته. يشير المصدر إلى أن المصري عمل على «توحيد الفصائل وتقريب وجهات نظرها»، مضيفاً «اتّسم عمله بالسرّية، ولم يكن أحد على علمٍ بوجوده غير بعض القيادات». يشير المصدر إلى أن طه كان برفقة القيادي «أبو الخير»، وقتلا بغارة لطائرة مسيّرة، أثناء تزويدهما سيارتهما بالوقود في الريف الإدلبي.
لم تشأ «النصرة» أو المقرّبون منها الحديث عن طه، إلا أن أحد قيادات «الجماعة الإسلامية» في مصر رثاه على صفحته على «فايسبوك». استوقف الخبر عددٌ من متابعي «التيارات الجهادية»، خصوصاً أن طه كشف عام 2014 أنه موجود في مدينة إسطنبول التركية، بعد أن فرّ من سجنه في مصر، في العام ذاته، عقب أحداث ميدان رابعة العدوية.
لم تنته رواية «القاعدي» عند المصري، بل يرجع إلى الغارة الأولى في كفرجالس، حين قتل أبو فراس السوري وأبو همام المعروف أيضاً بـ«أبو فاروق الشامي». يروي «القاعدي» أن الشامي كان مستهدفاً منذ قدومه إلى سوريا. أصيب في آذار من العام الماضي بغارة لـ«التحالف» في الريف الإدلبي. قتل من كان برفقته، أما هو فقد أصيب في كتفه. عمل الشامي مسؤولاً لمعسكرات «الفاروق» في مدينة قندهار الأفغانية، وعيّن عام 2013 مسؤولاً عن «لجنة المتابعة العليا في الجبهة». يشدّد المصدر على أن «النصرة» أجمعت على تبنّي خبر مقتله العام الماضي لإبعاده عن الضوء. غيّر الشامي بعض ملامحه، وعاد إلى عمله في تطوير البنية العسكرية للتنظيم، قبل أن يقضي في كفرجالس.
كذلك، يؤكّد المصدر أن «سنافي النصر» (مسؤول المنطقة الساحلية في «النصرة»)، قتله الأميركيون أواخر العام الماضي في إحدى غاراتهم، برفقة «أبو يوسف»، أحد أمهر قنّاصي «القاعدة».