أعلنت «القيادة العسكريّة الأميركيّة في أفريقيا ـــ أفريكوم» أمس، أنّ أحد القتيلين في الغارة التي شنتها يوم السبت بواسطة طائرة مسيَّرة، هو موسى أبو داوود، القياديّ في «تنظيم القاعدة في المغرب الإسلاميّ». وكانت «الأخبار» قد ذكرت أنّ الضربة التي استهدفت منزلاً في ضواحي مدينة أوباري، الواقعة جنوب غريب ليبيا ضمن مثلث حدوديّ يشمل التشاد والنيجر والجزائر، أوّل ضربة ـــ مُعلنة على الأقل ـــ تشنها الولايات المتحدة على «تنظيم القاعدة» في لبيبا، بينما استهدفت على مدى العامين الماضيّين تنظيم «داعش» بأكثر من 500 غارة جويّة، منها ثمانٍ منذ وصول دونالد ترامب إلى البيت الأبيض.

وقال بيان «أفريكوم» إنّ أبو داوود «درّب منتدبين من تنظيم القاعدة في المغرب الإسلاميّ على شنّ هجمات في المنطقة، ووفّر للتنظيم دعماً لوجستيّاً مهماً (تمويلات، وأسلحة)، ما خوّله تهديد المصالح الأميركيّة والغربيّة ومهاجمتها في المنطقة». وانتمى أبو داوود، مطلع التسعينيات، إلى «الجماعة الإسلاميّة المسلّحة» التي ارتكبت عدداً كبيراً من المجازر ضمن الحرب الأهليّة الجزائريّة، وانتقل بعدها إلى صفوف «الجماعة السلفيّة للدعوة والقتال» التي تحوّلت لاحقاً إلى «تنظيم القاعدة في المغرب الإسلاميّ».
وفي منتصف عام 2016، صنّفت الولايات المتحدة موسى أبو داوود «ارهابيّاً دوليّاً»، وجاء حينها في قرار «مكتب مكافحة الإرهاب والتطرّف العنيف» أنّ الرجل عُيّن في التنظيم عام 2012 مسؤولاً عن المنطقة الجنوبيّة التي تشمل الجزائر وتونس. وحمّله القرار مسؤولية الهجوم على ثكنة عسكريّة في مدينة خنشلة شرقي الجزائر بداية عام 2013، وهو هجوم كبير شارك فيه نحو 50 عنصراً من المقاتلين، وجاء بعد نحو شهر فقط من الهجوم على منشأة عين أميناس الغازيّة في جنوب البلاد. كذلك حُمّل أبو داوود أيضاً مسؤوليّة كمين نُصب لدوريّة عسكريّة في جبل الشعانبي غربي تونس، منتصف عام 2013، وأدى إلى مقتل 9 جنود.
وإلى جانب «تنظيم القاعدة»، بأفرعه المتعددة التي تعمل منذ منتصف العام الماضي ضمن تحالف «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين»، تتمركز في منطقة الساحل، التي تشمل أيضاً جنوب ليبيا وجنوب الجزائر، مجموعات تبايع «داعش». ومنذ بدء الحملة الفرنسيّة في شمال مالي عام 2013، لجأت مجموعات من تلك التنظيمات إلى الجنوب الليبيّ، وقد ذكر بيان «أفريكوم» أمس، أنّ تلك المجموعات «استفادت من المجالات غير المحكومة في ليبيا لإقامة ملاذات آمنة تستغلها في التخطيط، الدعوة، وإدارة هجمات إرهابيّة؛ تجنيد مقاتلين إرهابيّين أجانب وتسهيل مرورهم؛ وجمع وتحريك التمويلات لدعم عملياتها». وبرّر البيان تدخّل أميركا بالقول إنّه «دون وضع حدّ لها، يمكن هذه المنظمات مواصلة تحقيق خسائر في صفوف المدنيّين وقوات الأمن، والتخطيط لهجمات على المواطنين الأميركيّين ومصالح الحلفاء في المنطقة». وتأتي العمليّة في سياق تنامي الحضور الأميركي في منطقة الساحل بصفة عامة، حيث يُرجَّح أن الطائرة المسيَّرة المستخدمة في العمليّة قد انطلقت من قاعدة في النيجر، حيث يوجد أيضاً نحو 800 جندي أميركيّ.
وفي ذات السياق، كان الباحث في الشأن الليبي جلال حرشاوي، قد اعتبر في حديث إلى «الأخبار» تعليقاً على عمليّة أوباري (العدد 3430) أنّه «يمكن أن تكون العمليّة بطلب من فرنسا التي تحارب المجموعات المرتبطة بالقاعدة في المنطقة، خاصّة أنّ قاعدة الطائرات المسيّرة التي تعمل فرنسا على إنشائها في المنطقة لن تبدأ العمل قبل العام المقبل».