لا تزال التحقيقات في استهداف موكب رئيس حكومة «الوفاق الوطني» الفلسطينية، رامي الحمدالله، مستمرة لكن من دون نتائج واضحة حول الجهة التي تقف وراءها، فبينما تستمر حركة «حماس» في التلميح والتصريح بدور ما إلى المخابرات الفلسطينية في تدبير التفجير لتخريب المصالحة، ترد «فتح» بأن «حماس» ترسم سيناريوهات للتهرب من تحمل المسؤولية.

يوم أمس، أعلنت وزارة الداخلية في غزة تمكنها من «كشف الخلية التي نفذت عملية تفجير الموكب» قبل عدة أسابيع، قائلة في مؤتمر صحافي، إن «الاستنفار الأمني لا يزال مستمراً لديها للبحث عن مطلوبين آخرين تتعقبهم الأجهزة الأمنية في إطار استمرار عملية التحقيق»، ومشيرة في الوقت نفسه إلى أنها أرسلت «تقارير حول العملية الإجرامية ومسار التحقيق إلى الحمدالله»، لكنها لم تتلقّ منه أي ردّ أو تعليمات. وبيّنت الوزارة أن «عدم تعاون شركتي الوطنية وشركة جوال في الكشف عن المعلومات المتعلقة بهوية وبيانات أرقام الهواتف التي استخدمت في عملية التفجير أو التحضير لها عقّد وأبطأ مسار التحقيق واضطر الأجهزة الأمنية إلى استخدام وسائل أخرى للوصول إلى المجرمين».
خلال المؤتمر، عرض فيلم قصير يشمل اعترافات المطلوبين في تفجير الموكب، فيما أشارت الاعترافات إلى أن المسؤول الرئيسي عن التنفيذ هو أنس أبو خوصة الذي قتل خلال مطاردة الداخلية له قبل أيام، بجانب مساعد له، وشرطيين. وقالت الوزارة: «في 10 مارس تم زرع العبوات وفي 11 مارس، أي قبل يومين، تم إبلاغ وكيل وزارة الداخلية في غزة توفيق أبو نعيم بالزيارة... من الذي أبلغ المنفذين قبل اللواء توفيق أبو نعيم؟».

لم تُفضِ تحقيقات «حماس» واتهامات «فتح» إلى تحديد المسؤول


في المقابل، قال عضو «المجلس الثوري لفتح» والمتحدث الرسمي باسمها، أسامة القواسمي، إن «رواية حماس حول محاولة اغتيال... الحمدالله، ومدير جهاز المخابرات اللواء ماجد فرج مسرحية تضليلية مكشوفة». وأضاف القواسمي في بيان مساء أمس أن «من ادعى الكشف عن المجرم المنفذ الرئيسي لمحاولة الاغتيال، أنس أبو خوصة، ثم صفّاه، أراد أن يقتل الحقيقة التي يعرفها جيداً قادة حماس». وتابع البيان: «الرواية... تضليلية، والمطلوب تقديم البراهين المقنعة للمواطن بالحد الأدنى، وليس استنساخ مؤتمرات هزلية شاهدناها مراراً وتكراراً في كل مرة تستهدف فيها حماس قيادات وطنية من فتح وغيرها».
في شأن متصل، قالت «حماس» في بيان آخر أمس، إن الأجهزة الأمنية في الضفة المحتلة اعتقلت 18 مواطناً أغلبهم من المحررين والجامعيين، وذلك ضمن «الحملة المستمرة التي تنفذها بحق كوادر ومناصري الحركة في الضفة ليرتفع عدد الذين اعتُقلوا منذ 10 أيام إلى ما يزيد على 60، بالإضافة إلى عشرات الاستدعاءات على خلفية سياسية». يأتي هذا التوتر بعد يوم على تصريحات لنائب رئيس «حماس» في غزة، خليل الحية، قال فيها إن «المصالحة أصبحت بعيدة المنال... الرئيس محمود عباس أطلق رصاصة الرحمة النهائية عليها، وهو لا يريد الشراكة، وتنفيذ الاتفاقات، ويرفض المسار المصري». واستدرك: «أي خيار ستنتهجه حماس لمصلحة غزة سيكون مع كل الفصائل، ومن بينهم النائب محمد دحلان، والمستقلون وجميع الشخصيات، من أجل وضع السيناريو الأفضل لها، ولكي يتحمل الجميع المسؤولية».
وتابع الحية: «أبو مازن يريد الوصولة إلى عقد المجلس الوطني (في نهاية نيسان) تحت التهديد والتخويف والتسلط دون تعليق من أحد، ويريد تسليم الأمن في غزة دون قيد أو شرط، ولا يريد الاعتراف بسلاح المقاومة... قررنا مخاطبة عباس بخطاب وطني وعقلاني، وطالبنا شخصيات عربية وأجنبية بمخاطبته ودعوته لانتظار نتائج التحقيق، لكنه لم يحترم اتصالاته مع زعماء العرب، ومن بينهم الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي».