القاهرة | أعلنت وكالة أنباء الرئاسة المصرية، أمس، أنّ الرئيس الأميركي دونالد ترامب، عبّر عن «خالص تهنئته» للرئيس عبد الفتاح السيسي، على الفوز بالانتخابات الرئاسية، وذكرت أنّ ترامب قال في اتصال هاتفي إنّ الولايات المتحدة «حريصة على تعزيز العلاقات الاستراتيجية» التي تربطها بمصر ومواصلة التشاور والتنسيق بين البلدين حول الموضوعات ذات الاهتمام المشترك. هذا الإعلان الأميركي رافقه تصريح من وزارة الخارجية يؤكد التطلّع «إلى مواصلة العمل مع الرئيس المصري... من أجل تعزيز شراكتنا الاستراتيجية (والقوية) والتصدي لتحدياتنا المشتركة»، علماً بأنّ التصريح الذي جاء على لسان المتحدثة باسم الوزارة، تناول أيضاً مسألة «احترام وحماية الحقوق والحريات الأساسية».

أيضاً، التحقت بالتهنئة الأميركية برقيات سعوديّة، من الملك ونجله ولي العهد، وإماراتية، فضلاً عن التهنئة البريطانية على لسان وزير الخارجية بوريس جونسون، فيما رافقها على المستوى الداخلي حدثان أطلقا عملياً الولاية الثانية قبل موعدها الرسمي في حزيران/ يونيو المقبل. فقد وافق مجلس النواب بشكل نهائي، أمس، على قانون لإنشاء «المجلس الأعلى لمواجهة الإرهاب والتطرف»، مطلقاً بذلك عجلة القوانين التي كانت مؤجّلة إلى ما بعد الانتخابات. وجاء في القانون أنّ المجلس يهدف إلى «حشد الطاقات المؤسسية والمجتمعية للحد من مسببات الإرهاب ومعالجة آثاره، والعمل على وضع استراتيجية وطنية شاملة لمواجهة الإرهاب والتطرف داخلياً وخارجياً كل خمس سنوات»، فيما يتشكل «المجلس» من رئيس الجمهورية وعضوية رئيس مجلس النواب ورئيس مجلس الوزراء وشيخ الأزهر والبابا ووزراء الدفاع والداخلية والخارجية ووزراء آخرين ورئيس جهاز المخابرات العامة وشخصيات عامة.

سارت الانتخابات منذ البداية بالأمر المباشر من الجهات «السيادية»


أما الحدث الثاني، فقد تمثّل بكلمة للسيسي بثها التلفزيون الرسمي عقب إعلان فوزه بولاية ثانية بنسبة 97.08%، أشاد فيها بـ«الاصطفاف الوطني» الذي شكّل مشهداً «مبهراً وباعثاً على الأمل». لكن اللافت أنّ الأبواق الإعلامية بدأت في اليومين الماضيين، التهديد بالمستقبل المظلم في عام 2022 مع نهاية ولاية السيسي الثانية، إذ لا يحق له بموجب الدستور الحالي الترشح مجدداً، علماً بأنّها المادة التي يرغب النظام في تعديلها ضمن جملة مواد توسّع من صلاحيات الرئيس وتُقلّص من صلاحيات الحكومة والبرلمان الذي يمكنه محاكمة الرئيس وعزله وفق إجراءات محددة لم تكن موجودة في أي من دساتير مصر السابقة.
هكذا، أُسدِل الستار على المسرحية الهزلية بأرقام لم تعرف التزوير المباشر، لكنها عرفت الحشد غير المسبوق الذي شاركت فيه الشركات الخاصة (بعضها خشيةً وبعضها رغبةً)، فيما سارت الانتخابات منذ بداياتها بالأمر المباشر من «الجهات السيادية». وبالرغم من أنّ «الأمر المباشر» لم يمنع هيئة الانتخابات من تقريب الاستحقاق إلى شهر آذار/ مارس بدلاً من أيار/ مايو، فإنّ نزاهة هذه الأخيرة كانت قد سقطت بدورها منذ اليوم الأول.
بقراءة أولية في نتائج الانتخابات (وفق ما ورد رسمياً)، فإنّ نسبة تصويت المصريين في الخارج تراجعت عن انتخابات 2014 بنسبة 50% تقريباً، فيما أوصل الحشد والترهيب، وخاصة لدى موظفي الحكومة، النسبة في الداخل إلى أكثر من 41% بقليل، منهم نحو 7% من الأصوات الباطلة. أما «مرشح اللحظات الأخيرة» موسى مصطفى موسى، فقد حصل على نسبة 2.92%!
في كلمته يوم أمس، اعتبر السيسي أنّ ذهاب المواطنين للانتخابات بمثابة «تجديد العهد على مسار وطني، انحاز أبناؤه له وقرروا الاستمرار فى خوض معركتَي البقاء والبناء». وهي معركة سيدخلها المواطنون بالفعل، ولكن سيكونون وحدهم في مواجهة غلاء الأسعار وتحريك أسعار المحروقات والسلع وزيادة الضرائب مع بداية العام الجديد تمهيداً لتسلّم الشريحة الثالثة من صندوق النقد الدولي. معركةٌ سيتواصل فيها نزف سعر الجنيه المصري أمام الدولار وتزداد القوة الشرائية للمصريين في التآكل.