تونس | حطّ رئيس الحكومة التونسية يوسف الشاهد، في البرلمان، أمس، في زيارة تهدف إلى حثّ البرلمان على التسريع في المصادقة على مشاريع قوانين اقتصادية الطابع، فيما قاد الوضع الحرج الذي تعيشه الحكومة حالياً نحو تأويلها وفق أكثر من قراءة.

المتحدث الرسمي باسم الحكومة إياد الدهماني، قال في حديث إلى «الأخبار»، إنّ الشاهد قدّم لرئاسة البرلمان ورؤساء الكتل النيابية خلال اجتماع مُصغّر «قائمة بمشاريع القوانين العاجلة» التي يتطلب الأمر النظر فيها «من قبل البرلمان بسرعة، والتصويت عليها». وأضاف أنّ اللقاء يأتي في إطار «زيارات دورية تم إقرارها سابقاً»، مشيراً إلى أنّ رئيس الحكومة «قدّم مجموعة من المشاريع اللازمة» لإخراج تونس من التصنيفات الدولية السلبية (على غرار تصنيفها على اللائحة الأوروبية للدول الأكثر عرضة لمخاطر تبييض الأموال وغسلها).
في السياق، أعلن رئيس مجلس نواب الشعب محمد الناصر، في تصريح إلى «الأخبار»، أنّه «سيتم الأخذ بعين الاعتبار طلبات الحكومة»، مضيفاً أنّ المجلس منذ بداية عمله «صادق على 217 قانوناً، كوّنت الترسانة القانونية الجديدة». وأشار إلى إمكانية تعديل جدول أعمال المجلس للفترة المقبلة «ليلائم طلبات الحكومة».
مصادر خاصة بـ«الأخبار»، أكدت أنّ الاجتماع تحوّل إلى «مساءلة للشاهد»، لافتةً إلى أنّ «عدداً من رؤساء المجموعات النيابية قالوا للشاهد إنّه لا جديد يذكر في هذه الجلسة، وإنّ الحكومة لم تُبدِ تجاوباً مع أسئلة النواب الشفوية والكتابية» في إشارة إلى إحدى الآليات الدستورية لمساءلة الوزراء، إضافة إلى أنّ الإهمال نفسه «حصل خلال الجلسة الشهرية الدورية للحوار مع السلطة التشريعية».
جدير بالذكر أنّ من بين المشاريع المُقدمة من قبل الحكومة، مشروع «تنقيح قانون مكافحة الإرهاب وغسل الأموال» المُصادق عليه عام 2015 «بما يتلاءم والمعايير الدولية»، مشروع قانون السجل التجاري، ومشروع قانون محكمة المحاسبات. إلى جانب ذلك، طرحت الحكومة مجدداً مشروع قانون «الطوارئ الاقتصادية» الذي رفضته سابقاً اللجنة المالية في البرلمان (تترأسها المعارضة)، وعرقلت عملية النظر فيه، فيما أشار الدهماني في سياق حديثه إلى أنّ هذا المشروع «بقي معلقاً في اللجنة، وحان الوقت لبتّه، بالقبول أو بالرفض».
رئيس اللجنة المالية القيادي في «الجبهة الشعبية» منجي الرحوي، رأى من جهته أنّ زيارة الشاهد «سياسية بامتياز» ولا علاقة لها بالتنسيق المذكور، مذكراً بأنّ اللجنة هي «التي نبهت إلى ضرورة إحالة الحكومة مشاريع جديدة تتعلق بغلق موازنتَي سنتي 2015-2016، وهو أمر إذا لم تفعله فستُصنّف تونس مجدداً على قائمة سوداء تتعلق بالدول الأقل شفافية في الحوكمة». واستغرب الرحوي محاولة تغليف الزيارة بقالب «حثّ البرلمان على العمل»، في حين أنّ التقصير سببه الحكومة نفسها، وفقاً له.
قراءة الرحوي تُعدُّ أحد تأويلات الزيارة التي لم تأتِ بأي جديد، فيما تذهب تأويلات أخرى إلى اعتبار أنّه في ظل اتفاق الأطراف المتبقية من الموقّعين على «وثيقة قرطاج» التي تقوم عليها هذه الحكومة، ورئاسة الجمهورية، على تقويم أداء الحكومة، وتوجه أحزاب الحلفاء قبل الخصوم نحو الإقرار بـ«فشل» الشاهد، فإنّ هذا الأخير أراد إمرار رسالة مفادها أنه غير معني بالتصريحات التي تستهدفه وطاقمه، وأنّ العلاقة بينه وبين البرلمان متماسكة وأنّه يحظى بدعم شق واسع من نوابه.
إلا أنّ هذه الزيارات التي بات الشاهد يُكثر منها في المرحلة الحالية، تُظهر أنّ الأخير وجد درعاً تقيه سهام المطالبات بإعفائه. فهو من خلالها يسعى إلى إخراج الصراع الذي يقوده بشكل خاص «اتحاد الشغل» وأمينه العام نور الدين الطبوبي، من دائرة الاعتراض عليه شخصياً، إلى دائرة أوسع يكون فيها العداء مستهدفاً حكومة «الإصلاحات الاقتصادية العميقة والمشاريع الكبرى»، التي تسعى أيضاً أطراف من داخل منظومة الحكم إلى إطاحتها.
على صعيد متصل، حاول الوزير المكلف متابعة «الإصلاحات الكبرى» لدى رئيس الحكومة، توفيق الراجحي، تبرير مشاريع الخصخصة التي تسعى حكومته إلى إمرارها، قائلاً على هامش ندوة حول «حوكمة المنشآت والمؤسسات العمومية» إنّه «لا يوجد برنامج للخصخصة في أي مرفق عمومي (مؤسسة حكومية)، باعتباره خطاً أحمر»، مستدركاً بأنّ ثمة «مؤسسات عمومية تسنزف أموال الدولة».