في الأول من شهر نيسان/أبريل الجاري، قرر المجلس الأعلى للإعلام تغريم موقع «مصر العربية» بمبلغ 50 ألف جنيه (نحو 3 آلاف دولار تقريباً)، بحجة نقله تقريراً مترجماً عن صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، وذلك بعد شهور من حجب السلطات الأمنية للموقع. لكن يوم أمس، فوجئ الصحافيون العاملون فيه «باقتحام قوة أمنية لمقر الموقع»، وفق شهادة أحد الصحافيين الذين كانوا موجودين. يشرح الشاهد بأنّه «فور دخولهم، أخبروهم بأنهم تابعون لشرطة المصنفات، وبعد التفتيش لم يجدوا أي مخالفات بالموقع، وسألوهم عن التراخيص فأُعطوا ترخيص وزارة الاستثمار». يضيف: «بعد الاطلاع عليه، قالوا إنّهم جاؤوا لتنفيذ قرار الغرامة المُقرر من المجلس الأعلى للإعلام، فردّ عليهم رئيس التحرير بأنّهم ليسوا جهة التنفيذ، وجرى الاتصال بمكرم محمد أحمد، رئيس المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، الذي أجاب: ادفعوا لهم الغرامة. وعلى أي حال، الموقع سيُغلَق».

يلفت الصحافي في حديث إلى «الأخبار»، إلى أنّهم «قرروا إغلاق المقر والقبض على رئيس التحرير بدعوى عدم وجود ترخيص من الحي» في إشارة إلى «ترخيص» يُسمع به للمرة الأولى، و«يجب» الحصول عليه من السلطات البلدية! «بالفعل، خُتم المقر بالشمع الأحمر وأُلقي القبض على رئيس التحرير واصطُحب إلى قسم الشرطة، حيث أُودع زنزانة القسم، وبعد وصول عضو مجلس نقابة الصحافيين، محمد سعيد عبد الحفيظ، أُخرج من الزنزانة وحُجز في إحدى غرف القسم، حتى يُعرَض على النيابة العامة بتهمة عدم استخراج تصريح من الحي».
تأتي هذه الواقعة بعد حملة إعلامية استهدفت جريدة «المصري اليوم» بسبب «مانشيت» عن الانتخابات الرئاسية، جاء فيه: «الدولة تحشد الناخبين في آخر أيام الانتخابات»، وهو ما رأى فيه النظام اتهاماً بتدخل أجهزة الدولة في حشد المواطنين ليقوم المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام بتوقيع غرامة على الجريدة بلغت 150 ألف جنيه (نحو 8500 دولار)، وتحويل رئيس التحرير ومحرر الخبر إلى نقابة الصحافيين للتحقيق معهما بدعوى «اتهام الدولة بالحشد».
على صعيد آخر، توالت حملة الاعتقالات من قبل قوات الأمن، بينما ظهر بعض من المختفين قسراً، إذ أعلن بعض المحامين الحقوقيين ظهور فاطمة محمد ضياء، التي كانت قد أُلقيَ القبض عليها في 24 آذار/مارس الماضي، هي وزوجها وأخوها وطفلتها الرضيعة علياء البالغة من العمر 14 شهراً. في حينه، جرى التحقيق مع فاطمة في القضية رقم «٤٤١ أمن دولة» بتهم انضمامها إلى جماعة إرهابية ونشر أخبار كاذبة، وقررت النيابة إيداعها هي وطفلتها في «سجن القناطر»، قبل أن تُعلن أسرتها، في بيان، أنّ إدارة السجن «قامت بتسليمهم الرضيعة مع استمرار احتجاز أمها واستمرار اختفاء والدها عبد الله مُضر، وخالها عمر محمد ضياء».
في سياق متصل، ألقت قوات الأمن، في الساعات الأخيرة، القبض على المخرج حسام علوان، من داخل إحدى الشقق بينما كان يقوم بالتصوير من الشرفة، بدعوى أنّ الشرفة تطل على مبنى مجلس الوزراء. وقال بعض أصدقائه إنه «ذهب لمعاينة تلك الشقة قبل شرائها، وبينما كان يقوم بتصوير المنظر الخارجي وتفحصه من الشرفة، اقتحمت قوات الأمن الشقة وألقت القبض عليه هو والبائع بدعوى عدم جواز التصوير في تلك المنطقة لحساسية المنشآت الحكومية الموجودة بها». وفي تصريحات صحافية، أعلنت وكيلة نقابة المهن السينمائية، غادة جبارة، أنّ النقابة «تتابع ما حدث مع علوان، وأن أجهزة الأمن تواصل تحرياتها للتأكد من عدم تورطه في أي نشاط آخر»، مؤكدة أن التصوير جزء أساسي من مهنته، وأنهم يتابعون سير التحقيقات مع محاميه.