الجزائر | بينما كانت تروج شائعات في الجزائر، حول إقالة محتملة للوزير الأول (رئيس الوزراء)، أحمد أويحيى، جاء بيان رئاسة الجمهورية أمس، ليجدد الثقة في شخصه على رأس الحكومة. وكانت شائعات إقالة أويحيى، قد تعززت عقب قضائه فترة بعيداً عن الأنظار، وهو الذي تعوَّد أن يكون حاضراً بكثافة على الصعيد الإعلامي. إثر سريان تلك الشائعات، وصلت الأمور إلى حد التداول بعدة أسماء، من بينها وزير العدل الطيب لوح، وأحد المقربين من الرئاسة، لخلافته، كما جرى تداول أيضاً اسم وزير الداخلية عبد الرحمن بدوي. لكن كل ذلك تبخر، حتى الآن على الأقل، إذ إنّ تجديد الثقة بأويحيى، لا يعني أنّه بات بعيداً عن «دائرة تنازلات الرئيس ومحيطه».

يعتقد خصوم أويحيى أنّ الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، «من المستبعد جداً» أن يحتفظ به على رأس الوزارة الأولى إلى غاية رئاسيات 2019، ذلك أنّ أويحيى هو «من المرشحين المحتملين» فيما له مناوئون كثر من داخل منظومة الحكم التي يُشكِّل هو نفسه أحد أطرافها. ولا يريد هؤلاء لأويحيى أن يبقى في الواجهة خلال هذه الفترة التي قد تخدمه شعبياً على حساب مرشحين آخرين من دائرة النظام (لم يظهروا بعد). هذا التنافس بين شخصيات النظام، يجري في الكواليس، تحسباً للاحتمال الأرجح بألّا يتقدم الرئيس بوتفليقة لولاية رئاسية خامسة.

الإبقاء على أويحيى لا يعني ابتعاده عن «دائرة التنازلات» الرئاسية


وجاء في البيان الذي أصدرته الرئاسة الجزائرية، أنّ التعديل شمل وزارات الشباب والرياضة، التجارة، السياحة، الصناعة التقليدية، ووزارة العلاقات مع البرلمان. لكن لعلّ اللافت أيضاً في هذا التعديل الحكومي، أنّه لم يشمل الوزارات الحساسة التي يشهد عملها عوائق خطيرة منذ أشهر. وفي هذا السياق، احتفظ الرئيس بوزير التربية الوطنية نورية بن غبريط، على الرغم من استمرار الاحتجاجات في قطاعها، وتهديد النقابات بشن إضراب جديد بعد ذلك الذي تواصل لمدة 3 أشهر وأدى إلى تعطيل تام للدراسة بالبلاد. كذلك أبقى الرئيس على وزير الصحة مختار حسبلاوي، مع أنّ الكثيرين كانوا يرشحون ذهابه، بعد فشله في إقناع «الأطباء المقيمين» (يدرسون التخصص) في إيقاف إضرابهم المتواصل منذ 5 أشهر، علماً أنّ قطاع الصحة هو أيضاً أكثر القطاعات التي يحتج عليها الجزائريون.
واستقبل هذا التعديل لدى كثير من المتابعين في الجزائر وعبر وسائل التواصل الاجتماعي، بكونه يمثل «اللاحدث» بسبب عدم إظهاره أي إشارات سياسية، حيث اكتفى الرئيس باستبدال وزراء «تكنوقراط» بآخرين من نفس المجال. ودأب الرئيس بوتفليقة خلال السنوات الاخيرة، على إجراء تعديلات حكومية لا حصر لها، حيث تحصي الجزائر منذ 2012، نحو 7 تعديلات، لم يؤدِّ أغلبها إلى تحسين أدائها الحكومي. وترى المعارضة أن كثرة التعديلات، «دليل تخبط سياسي»، فيما تمتنع أحزاب الموالاة في العادة عن التعليق، معتبرةً أن ذلك من صلاحيات رئيس الجمهورية التي يُقدِّرها حسب الحاجة.