تسارعت تطورات اتفاق «التسوية» في مدينة دوما، خلال الأيام القليلة الماضية، بعد توقف مؤقت أعاد العمليات العسكرية إلى الواجهة، وتضمّن قصفاً متبادلاً طاول مواقع في مدينة دوما وأحياء ضمن العاصمة دمشق. التحرك العسكري السريع للجيش السوري، الذي استهدف بنحو مركّز مستودعات أسلحة وذخيرة وأنفاقاً داخل المدينة ومحيطها، وعطّل جزئيّاً شبكة الاتصالات الخاصة بفصيل «جيش الإسلام»، ما دفع الأخير إلى مسار التفاوض مجدداً، وأفضى ذلك إلى الإفراج عن دفعة أولى من المختطفين لديه، أول أمس. وبالتوازي مع التعقيد الذي أضافه الهجوم الكيميائي المفترض في دوما، خاصة في ضوء التهديدات الأميركية والغربية بتحرّك عسكري ضد الحكومة السورية، ماطل «جيش الإسلام» في تنفيذ بنود الاتفاق الأولية. وبعد تسجيل ما يزيد على 40 ألفاً من المسلحين والمدنيين الراغبين في الخروج إلى الشمال السوري، خرجت إلى الواجهة أرقام جديدة عن أعداد المختطفين المتوقع الإفراج عنهم، وانخفضت من نحو 3500 إلى ما يقارب 200 مختطف فقط.

ملف المختطفين كان الورقة الأبرز التي ضغط بها «جيش الإسلام» خلال التفاوض، وهو ما انعكس سلباً على سرعة عمليات الإجلاء. فالحافلات التي غادرت أمس مدينة دوما، بقيت في منطقة الطريق الدولي المحاذية للمدينة (حتى وقت متأخر من أمس)، في انتظار البتّ بمسألة الإفراج عن دفعة جديدة من المختطفين. الملف العالق والأرقام المتضاربة التي خرجت أمس حول أعداد من بقي رهينة لدى «جيش الإسلام»، دفعت أهالي هؤلاء إلى مطالبة الحكومة بالكشف عن تفاصيل هذه النقطة من ملف التفاوض، ونزلوا في مسيرة من محيط نفق الثورة باتجاه صالة الفيحاء في العاصمة أمس، لتأكيد رفضهم مغادرة أية حافلات تقل مسلحين من دوما، من دون البتّ بهذا الملف. وبعد تأكيد مصدر رسمي، أن «أرقام الآلاف التي تتداولها وسائل التواصل الاجتماعي حول عدد المخطوفين غير صحيحة، وتم تضخيمها جداً من قبل الإرهابيين في محاولة لتحسين شروط التفاوض»، وإفادته بأن «جثامين الشهداء (من المختطفين) سيتم تسليمها من قبل الإرهابيين، لاحقاً»، خرج في وقت متأخر أمس، «جميع المختطفين» لدى «جيش الإسلام» عبر معبر مخيم الوافدين، وفق ما نقلت وسائل الإعلام الرسمية من دون أن يتضح العدد الحقيقي للمحررين.
ومن المتوقع، في حال استكمال عملية الإجلاء من دون إعاقات إضافية، أن تستغرق نحو أسبوع لاستكمال نقل آلاف المدنيين والمسلحين من دوما نحو ريف حلب الشمالي، حسبما علمت «الأخبار». ويأتي ذلك بعد إخراج «جيش الإسلام» خلال الدفعات الأولى من يشكّلون عبئاً عليه، وبينهم الجرحى والعجزة والعائلات التي لم تتعاون مع المسلحين، أو تلك التي اشتبهوا في أنها تعطي معلومات للقوات الحكومية. وبالتوازي، أحرق المسلحون عدداً من المستودعات والمقارّ في مدينة دوما، خلال عملية إخلائها، فيما انتشرت عدة تسجيلات تظهر مدنيين يخرجون مواد غذائية من تلك المستودعات، قبل عملية إحراقها.
وعلى صعيد آخر، أكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، في تصريحات لافتة حول منطقة عفرين، أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان «لم يقل إن بلاده تريد احتلال عفرين»، مضيفاً أن روسيا تتوقع الآن من تركيا أن تعيد تلك المنطقة إلى سيطرة الحكومة السورية. ويأتي ذلك بعد تصريحات رسمية من أنقرة، أكدت أنها رفضت طلباً إيرانياً منها بهذا الشأن. وفي سياق منفصل، شهدت مدينة إدلب تفجيراً كبيراً طاول أحد الأبنية ضمنها، من دون تحديد مصدر الانفجار حتى مساء أمس. ونقلت عدة مصادر معارضة أن التفجير أوقع عشرات الضحايا، من دون أن توضح طبيعة البناء المستهدف أو قاطنيه.