الجزائر | في حدث رُتِّب له بعناية، شارك الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة، أمس، في تدشين «مسجد كتشاوة» التاريخي ومحطة مترو في وسط العاصمة، وهو حدث يكتسب رمزيته وأهميته، لأنّه يأتي بعد نحو عامين من ابتعاد الرئيس عن المشاركات الرسمية وحضور المناسبات، بسبب الوضع الصحي الذي استجدّ عليه منذ منتصف عام 2013.

وأزاح بوتفليقة (81 عاماً)، وهو على كرسي متحرك، الستار عن لوحة التدشين لـ«مسجد كتشاوة» الذي أُعيد فتحه بعد ثلاث سنوات من أشغال الترميم بتمويل من الحكومة التركية قيمته سبعة ملايين يورو. وحيّا الرئيس الجزائري حشداً من الجزائريين تجمعوا في «ساحة الشهداء» المقابلة للمسجد الذي يُعدُّ إرثاً حضارياً من زمن الاحتلال العثماني، قبل أن يُحوِّلُه المستعمر الفرنسي إلى كاتدرائية. ثم افتتح بوتفليقة محطة «مترو ساحة الشهداء» في حيّ القصة السفلي العتيق، قبل أن يتوجه إلى حيّ عين النعجة بالضاحية الشرقية، وهما تمديدان جديدان لخط مترو الجزائر.
التعب الشديد الذي كان بادياً على الرئيس، أثار الكثير من الجدل محلياً، بين متعاطف معه ومستغرب من «بقائه في الحكم»، فيما خرجت عدة قراءات تتعلق بالانتخابات الرئاسية المرتقبة العام المقبل. فقد رأى بعض المتابعين أنّ هذا الحدث «يُعدُّ إشارة من الرئيس» إلى أنّه لا يزال حاضراً وموجوداً في المشهد، بل «مستعداً للترشح لولاية رئاسية خامسة». هذا مع العلم أنّ الأمين العام لحزب «جبهة التحرير الوطني» جمال ولد عباس، كان قد طلب رسمياً، قبل ثلاثة أيام، من الرئيس بوتفليقة «الترشح لعهدة خامسة»، قائلاً: «أطلب من الرئيس مواصلة المسيرة، لكن الكلمة الأولى والأخيرة تبقى له». وأضاف ولد عباس: «باسم المتعاطفين، أتحمّل مسؤوليتي كأمين عام لحزب جبهة التحرير الوطني، وأطالب من هذا المنبر، الرئيس، بأن يستمر في مسيرته، وبأن يتجاوب مع رغبة مناضلي الحزب في أن يواصل مهماته».
جدير بالذكر أنّ أطياف المعارضة كانت قد انتقدت دعوة ولد عباس، واعتبر مثلاً رئيس حزب «جيل جديد»، جيلالي سفيان، أنّ «هذه بداية حملة مسبقة لخوض الانتخابات الرئاسية، وتدل على أن النظام أصبح في طريق مسدود».
في جانب آخر، خرجت قراءة مغايرة لمشاركة بوتفليقة في حدث يوم أمس، تعتبر أنّ خروج الرئيس يشبه «حجّة الوداع» التي يريد أن يُبلّغ بها الجزائريين أنّه لم يعد قادراً على مواصلة المسيرة بسبب ظروفه الصحية. وتتفق تحليلات كثيرة مع هذه القراءة، وتقول أبرزها إنّ «الرئيس لن يقوى في السنوات المقبلة على ممارسة صلاحياته، وإنّ باقي مؤسسات الدولة القوية على غرار الجيش، لن تغامر بالجزائر في هذا الخيار».
من جهة أخرى، وفي أول رد فعل سياسي على خروج الرئيس، قال رئيس المجلس الشعبي الوطني (الغرفة الأولى للبرلمان) السعيد بوحجة، إنّ زيارة الرئيس بوتفليقة للجزائر العاصمة تدل على «حرصه الشديد» على المتابعة الميدانية لإنجاز المشاريع التي «ستحقق الوثبة التنموية الموعودة». أما من جانب المعارضة، فقد ظهرت دعوات تُحذِّرُ من «فرض ولاية خامسة، كأمر واقع». وقال رئيس الكتلة البرلمانية لأكبر حزب معارض بالبرلمان (حركة مجتمع السلم)، ناصر حمدادوش، إنّ «من حقّ حزب جبهة التحرير الوطني أن يرشّح رئيسه (بوتفليقة)، ولكنه من الواجب عليه الإقناع بحصيلته وبالبرنامج الحقيقي المستقبلي له، فقد أثبت برنامجه السابق فشله، وأوصلنا إلى هذه الوضعية المزرية، على الصعيد المالي والاقتصادي والاجتماعي، وهو الوضع الذي لا يخفى على أحد».