في وقت تبحث فيه السعودية سبل استكمال عزل قطر عبر دراستها مشروعاً لتحويل الإمارة الصغيرة إلى جزيرة، يواصل الأمير القطري، تميم بن حمد آل ثاني، زيارته إلى الولايات المتحدة، والتي بدأت يوم الجمعة الماضي، على أن تُتوّج بلقاء يجمعه اليوم بالرئيس دونالد ترامب. إلى الآن، توحي مجريات الزيارة برضاء أميركي على أداء الدوحة، باعِثةً بمؤشرات إضافية إلى أن قطر لن تخرج من عباءة الحماية الأمنية الأميركية حتى إشعار آخر. إلا أنه، في ما يتصل مباشرة بالأزمة الخليجية، لم يصدر عن المسؤولين الأميركيين ما ينبئ باحتمالية تدخّل أكثر فاعلية لحلحلة الخلاف، الأمر الذي يعني أن الصورة ستظل ضبابية أقلّه حتى ما بعد زيارة ولي عهد أبو ظبي، محمد بن زايد، إلى واشنطن.

يزيد المشهدية تعقيداً تسريب السعودية أنباء عن نيتها إلغاء المنفذ البري الوحيد الرابط بينها وبين قطر (منفذ سلوى) بهدف شق قناة مائية من شأنها تحويل قطر إلى جزيرة معزولة. هذه الأنباء يمكن تفسيرها على وجهين: إما أنها من باب تصعيد الضغوط على قطر تزامناً مع زيارة أميرها إلى أميركا، وهو ما يتجلى في حديث وزير الدولة للشؤون الخارجية الإماراتي، أنور قرقاش، الذي رأى، في تعليقه على الأخبار بشأن «قناة سلوى»، أنه «آن أوان التراجع والرجوع إلى العقل»، بعدما «عقّد التركيز على استعداء الدول الأربع والهروب إلى الأمام موقف الدوحة». وإما أن ثمة عزماً جاداً وحقيقياً على المضي في المشروع الذي أفيد أمس عن انسحاب عناصر الجوازات والجمارك من منفذ سلوى، وحلول عناصر حرس الحدود محلّهم، تمهيداً لتنفيذه. وفي حال صحّ الاحتمال الأخير، فإن علامات استفهام متضخمة ترتسم حول الموقف الأميركي، وما إذا كانت واشنطن ستمنح التغطية لخطة من هذا النوع، خصوصاً وأن المعلومات التي نشرتها صحيفة «قبس» السعودية تشي بأن الخطة مكتملة من النواحي كافة.
تقوم الرؤية المطروحة للمشروع على شق قناة بحرية على الحدود السعودية مع قطر بطول 60 كيلومتراً، وعرض 200 متر، بتمويل سعودي - إماراتي وتنفيذ مصري. وبينما يُفترض أن يؤدي شق القناة إلى إنشاء خط ملاحي ومرافئ ومنطقة جذب سياحية، يتم التخطيط توازياً للاستفادة من المسافة الفاصلة بين «قناة سلوى» وبين الحدود القطرية في إنشاء قاعدة عسكرية سعودية، فضلاً عن مدفن نفايات للمفاعل النووي الذي تتطلع المملكة إلى إنشائه. رؤية اعتبرها قرقاش دليلاً على «فشل قطر في إدارة أزمتها وحلها»، ومؤشراً إلى أن «خسائر أزمة الدوحة المعنوية والمادية والسيادية ستبدو متواضعة أمام عزلة جغرافية حقيقية»، في حين تلزم الدوحة إلى الآن الصمت إزاء تلك الأنباء التي لم يتمّ التفاعل معها قطرياً حتى على المستوى الإعلامي.
وفي انتظار خروج الموقف الأميركي من مشروع «قناة سلوى»، تنبئ التصريحات الصادرة من واشنطن حتى الساعة بأن الأسس التي أرساها «الحوار الاستراتيجي الأميركي - القطري» الذي انعقد أواخر كانون الثاني/ يناير الماضي، والتي في مقدمها «حماية قطر من أي خطر خارجي يتهدد أراضيها»، لا تزال سارية المفعول. إذ أكد وزير الدفاع، جيمس ماتيس، أمس، خلال لقائه تميم، «(أننا) نرى فيكم شريكاً عسكرياً مُقدَّراً، وصديقاً منذ مدة طويلة في المنطقة»، معتبراً أن «الحوار الاستراتيجي يعكس العلاقة المتينة بين البلدين». وجزم أن «واشنطن تسعى للتعاون مع الدوحة... وتعزيز فعاليتنا على عدة جبهات ليس أقلها مواجهة أنشطة إيران المزعزعة للاستقرار»، مشيداً بـ«موقف قطر الداعم لجهود التصدي للإرهاب، واستضافتها قاعدة العديد الجوية، وعرضها توسعة المرافق المهمة في القاعدة». وأشار تميم، من جهته، إلى «(أننا) نعمل جنباً إلى جنب في مواجهة الإرهاب، ونسعى لبحث تطوير هذه العلاقة».