غزة | تتوالى الاتصالات الدولية والعربية مع حركة «حماس» بهدف إيقاف مسيرات العودة، ولتسهيل عمل حكومة «الوفاق الوطني» في غزة، وكان آخرها وصول المنسق الخاص للأمم المتحدة لـ«عملية السلام» في الشرق الأوسط، نيكولاي ملادينوف، أمس، إلى قطاع غزة عبر حاجز «بيت حانون ــ إيريز» شمال القطاع. وقالت مصادر في «حماس» إن لقاءً سيجمع ملادينوف مع قيادي كبير في الحركة اليوم، وذلك «للتباحث في الأوضاع الميدانية والسياسية في ضوء التصعيد الإسرائيلي والإفراط في استخدام القوة من الجيش الإسرائيلي تجاه المتظاهرين السلميين على الحدود».

على المقلب الآخر، عملت المخابرات المصرية خلال اليومين الماضيين على التواصل مع قيادة «حماس»، وذلك في ملفين: الأول مسيرات العودة، والثاني إتمام المصالحة. في الملف الأول، أبلغت «حماس» القاهرة بعدما طلبت الأخيرة ضبط الحدود بأنّ مزيداً من الضغط سيدفع الأمور إلى «التدهور عسكرياً بما لا يرغب فيه أي من الأطراف»، مشيرةً إلى أن الغزيين «لم يعد لديهم ما يخسرونه... قد تتضاعف الخطوات في وجه الاحتلال على الحدود»، في إشارة إلى اجتياز السياج بأعداد ضخمة.
بشأن المصالحة، عادت الحركة وأكدت أنها على «استعداد لتلبية ما اتُّفق عليه في القاهرة»، بشرط تنفيذ القاهرة تعهدها السابق بدفع رئيس السلطة، محمود عباس، إلى رفع العقوبات الاقتصادية التي فرضها على القطاع، والتراجع عن الخطوات التي ينوي تنفيذها بعد حادثة التفجير التي استهدفت موكب رئيس الوزراء رامي الحمدالله في غزة الشهر الماضي. لكن المصريين أبلغوا «حماس» بأن عباس لا يزال متعنتاً في ملف المصالحة، وهو الآن يطلب أن تسلّم الحركة كامل المسؤوليات في غزة، وإلا «فإن على حماس أن تتحمل المسؤولية عن القطاع بصورة كاملة بصفتها سلطة أمر واقع انقلابية». ومع أن الحركة طلبت من المخابرات المصرية الضغط أكثر على عباس لتنفيذ جميع بنود المصالحة رزمة واحدة، قال المصريون إنهم حالياً يعملون على منع عباس من تنفيذ رزمة جديدة من العقوبات.

أبلغت القاهرة الحركة بأن عباس لا يزال مصراً على معاقبة غزة


ورغم الوعود المصرية من جهة، والدولية من جهة أخرى، بتخفيف الضغط عن قطاع غزة وتحسين الوضع الإنساني، لا تزال الظروف الصعبة التي يعيشها الغزيون قائمة، خاصة مع إنذار شركة الكهرباء بانقطاع تام للتيار خلال الأيام المقبلة بدعوى أنها تعجز عن تحصيل الإيرادات من السكان في ظل أزمة الرواتب المستمرة. ويزيد الواقع الاقتصادي سوءاً المعطيات التي تشير إلى أن حكومة «الوفاق الوطني» لن تدفع رواتب الموظفين التابعين لها في غزة، رغم صدور نفي غير أكيد من بعض الجهات المسؤولة، وهو سيناريو في حال حدوثه ينذر بأزمة كبرى، خاصة أن الرواتب التي تصرف حالياً تصل إلى عدد أقل بعد إحالة آلاف الموظفين على التقاعد الإجباري.
وعلمت «الأخبار» أن وفد المخابرات المصرية لن يعلن موعد قدومه إلى القطاع المتوقع خلال الأيام المقبلة خشية من استهدافه، وذلك بعدما علم من «حماس» أن المجموعة التي فجّرت موكب الحمدالله كانت تخطط لتفجير الموكب المصري في وقت لاحق.

«فتح» تنتظر أيضاً
من جهة أخرى، تنتظر حركة «فتح» من الوفد المصري إجابات واضحة حول إمكانية تسليم «حماس»، «كل شيء»، لحكومة «الوفاق» في غزة، كما صرَّح أمس نائب رئيس «فتح»، محمود العالول. في الوقت نفسه، استبعد عضو اللجنة المركزية لـ«فتح»، مسؤول ملف المصالحة فيها، عزام الأحمد، أن ترد «حماس» على طلب عباس بتمكين حكومة الوفاق في غزة وتسليمها جميع الملفات. كذلك، يبدو أن رئيس السلطة ماضٍ في تنفيذ تهديداته ضد القطاع، إذ إنه حتى الآن لم تصرف رواتب الشهر الماضي للموظفين، في الوقت الذي بدأت فيه البنوك في الضفة منذ أمس صرف الرواتب لموظفي السلطة، لكن مصادر فتحاوية في غزة تحدثت عن ضغوط تمارس على الرئيس لصرف الرواتب، وذلك خشيةً من استغلال القيادي المفصول من «فتح» محمد دحلان، هذا الإجراء من أجل «السيطرة على فتح في القطاع».
في غضون ذلك، دعا المبعوث الأميركي لـ«عملية السلام» للشرق الأوسط، جيسون غرينبلات، ما وصفها قيادة غزة إلى «التخلي عن العنف وأن تتوقف عن تهديد جيرانها»، واعداً إياها بأنها «ستجد يداً ممدودة من الولايات المتحدة مستعدة لمساعدتها في تحسين نوعية حياة سكان غزة... هذه الخطوة إلى الأمام يمكن أن تسفر عن فرصة هائلة»، وهو ما ردت عليه «حماس» بالقول إن «تصريحات غرينبلات تؤكد أننا أمام إدارة أميركية متصهينة وشريكة في العدوان على الشعب الفلسطيني».

هنية: لن نتخلى عن الضفة
ردّ رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس»، إسماعيل هنية، على نية السلطة التخلي عن غزة، بالقول إن «القيادة التي لا تعبّر عن مشاعر شعبها ليست جديرة بالقيادة، والذي يريد أن يتخلى عن غزة، نقول له إننا لن نتخلى عن الضفة»، متابعاً: «غزة الآن تبدأ مرحلة جديدة تطوي صفحة الرذيلة السياسية والتنسيق مع العدو الذي تلوث به بعض أبناء شعبنا». وشدد خلال خطاب أثناء مشاركته في مسيرة العودة مساء أمس، على أن المسيرات التي تخرج على حدود غزة «سلمية... وستبقى كذلك»، مشيراً إلى أن «سلاح المقاومة لا يزال بيد حماس والفصائل... نقول للجميع: سلاحنا معنا، صواريخنا بأيدينا، أنفاقنا لنا». وقال هنية إن «مسيرة العودة أفسدت عُرسين للولايات المتحدة وإسرائيل... سنفسد عليهم حياتهم حتى نعيش حياة كريمة».